سارت الحركة الشعبية - قطاع الشمال بزعامة عبدالعزيز الحلو في ذات الطريق، الذي مضت فيه الحركة الشعبية الأم في جنوب السودان، وقاد في نهاية المطاف إلى ميلاد دولة هشة تنتاشها الأزمات من كل جانب، واعتمدت الحركة، التي تقاتل في منطقتي جنوب كردفان (جبال النوبة) والنيل الأزرق لأكثر من ست سنوات، حق تقرير المصير للمنطقتين كواحدة من وسائل نيل الحقوق للشعوب السودانية، حسب زعمها، ورغم أن المطلب اعتبره البعض بأنه محاولة لرفع سقف التفاوض، إلا أنه وبحسب مراقبين، يمثل مؤشراً يقود إلى مزيد من التشرذم في بلد مزقته الحروب وتتآكل أطرافه بسبب الصراعات.

في المقابل تؤكد الحكومة السودانية بأنها لن تقبل بأي شروط أو مطالب جديدة من شأنها عرقلة العملية السلمية، وأعلنت رفضها لطرح حق تقرير المصير من قبل الحركة الشعبية - قطاع الشمال، وشددت على أن مرجعيتها للتفاوض حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق هي اتفاقية نيفاشا التي وقعت في العام 2005 التي لم تنص على منح المنطقتين حق تقرير المصير، كما أكدت الحكومة وفقاً لنائب رئيس الوزراء والناطق باسمها، أحمد بلال عثمان، بأنها لم ولن تقبل بأي شروط مسبقة أو مزايدات حول التفاوض، كما أنها لن تقبل برفع السقوف حول المنطقتين.

مرجعية نيفاشا

ويرى عضو وفد الحكومة التفاوضي، القيادي البارز بمنطقة النيل الأزرق عبدالرحمن أبو مدين، في تصريح لـ«البيان»، بأن المرجعية الأساسية لعملية التفاوض حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، تتمثل في اتفاقية نيفاشا والتي قررت الاستفتاء بشأن تقرير مصير جنوب السودان ومنطقة أبيي، ووضعت ترتيبات محددة للتعامل مع المنطقتين، ليس من ضمنها حق تقرير المصير. وقال إن وفد الحكومة للمفاوضات لن يبتدئ التباحث من جديد وإنما سيتفاوض وفق مرتكزات تم التوافق عليها مسبقاً.

مشاكل مضاعفة

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، البروفسور صلاح الدين الدومة في حديث لـ«البيان» بأن مطلب حق تقرير المصير الذي طرحته الحركة الشعبية ـ شمال في مؤتمرها الاستثنائي مؤخراً، لا يعدو عن كونه طرحاً قصد منه رفع سقف التفاوض باعتبار أن منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ليس لديهما المقومات لإقامة دولة. وأضاف أنه «إذا ما قرر قادة الحركة الشعبية ـ قطاع شمال الانفصال ستواجههم مشاكل مضاعفة إذا ما قورنت بالمشاكل التي تعاني منها دولة جنوب السودان الآن». وقال إن انفصال جنوب كردفان (جبال النوبة) يعني قيام دولة مغلقة من كل الاتجاهات، وليس لديها موارد، وتنعدم فيها البنية التحتية تماماً، إلى جانب مهددات النسيج الاجتماعي في المنطقة، وتوقع حدوث صراعات إثنية طاحنة يغذيها الجهل وفقر الموارد.

تجارب فاشلة

وعلى الضفة الأخرى يقف الجناح الآخر للحركة الشعبية - قطاع الشمال بقيادة مالك عقار وياسر عرمان، رافضاً طرح واعتماد تقرير المصير كحل نهائي ووحيد لأزمة (جبال النوبة) ووفقاً لما جاء على لسان مبارك أردول، القيادي بالجناح الرافض لتقرير المصير، إذ قال إن تقرير المصير دون معالجة الأسباب الحقيقية والموضوعية التي قادت للنضال، يمثل ترحيلاً للمشاكل فقط والتي ستنتج الفشل والحسرة والندم، داعياً إلى الاتعاظ من تجربتي أريتريا وجنوب السودان.