لعل ما يجري في كركوك الآن ليس انهياراً لقوات البيشمركة الكردية أمام القوات العراقية، قدر ما هو عملية تسليم واستلام، من قبل تيار المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، بقيادة هيرو إبراهيم أحمد التي تمتلك الأغلبية فيه، وتمتلك رصيداً جماهيرياً في كركوك، يزيد بكثير على رصيد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني الذي لم يحصل في الانتخابات إلّا على مقعدين، فيما تسيطر وحدات من قوات البيشمركة التابعة له على مفاصل حيوية في المحافظة.

ويرى مراقبون أنّ الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ينتمي اليه الرئيس العراقي فؤاد معصوم، لم يكن من المتحمسين للاستفتاء وكذلك حركة التغيير، فيما أصدر مجلس محافظة السليمانية بياناً معارضاً للاستفتاء على الانفصال.

خارطة

وتبدو كركوك في الخارطة السياسية أقرب بكثير إلى السليمانية منها إلى اربيل، لاسيّما وأنّ الرئيسيْن العراقييْن السابق والحالي جلال الطالباني وفؤاد معصوم، ينحدران من محافظة كركوك.

ولعل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لم يكن مجانباً للصواب، عندما صرح مرات عدة بأنّ القوات العراقية لن تحارب الأكراد في كركوك والمناطق الأخرى، ذلك أنّه كان على علم بأنّ معظم الكرد ليسوا مع توتر العلاقة مع بغداد، وفضلاً عن ذلك أشار العبادي في بيانه أول من أمس إلى أنّ القوات العراقية ستعيد مسك الملف الأمني بالتعاون مع الأكراد، ما يؤكّد أنّ هناك اتفاقاً مع أطراف كردية مهمة وبوساطات دولية وإقليمية، وأنّ القوات العراقية سوف لن تواجه مقاومة تذكر في كركوك.

مواقف

وبناء على الخلاف التاريخي بين اربيل والسليمانية، جسدت القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني موقف كتلتها بالقول، إن بيشمركة الاتحاد الوطني، كانت وما زالت في مقدمة المدافعين عن أبناء كركوك وحمايتهم من الإرهاب والدواعش، وأنّهم قدّموا الآلاف من الشهداء والجرحى في سبيل ذلك، مردفة: «لكننا لن نضحي بقطرة دم واحدة منهم من أجل الحفاظ على آبار نفط مسروقة ذهبت أموالها إلى جيوب أحزاب وأشخاص، مبينة أنّ بيشمركة الاتحاد ستبقى حماة أهل كركوك بكل مكوّناتها.

ويؤيّد موقف القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني الناطق باسم كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي بيره الذي أكّد الاتفاق مع القوات العراقية على عدم الصدام مع البيشمركة في كركوك. وقال بيره في مؤتمر صحافي:«تم الاتفاق على وقف الصدام وتجنبه مستقبلاً في كركوك بين القوات العراقية والبيشمركة وبقية الأجهزة الأمنية والركون إلى الحوار لإنهاء الأزمة».

رسالة

على الطرف الآخر كان لنائب رئيس الاتحاد كوسرت رسول، نائب رئيس الإقليم بارزاني موقف آخر بحكم مركزه الوظيفي، إذ اتهم جناح هيرو إبراهيم أحمد، عقيلة زعيم الحزب الراحل جلال طالباني بالخيانة، اثر اجتماع في السليمانية ناقش التطورات الأخيرة في كركوك. وذكرت مصادر إعلامية، أنّ اجتماعاً عقد لقيادات في الاتحاد بحضور المجلس القيادي للاتحاد في السليمانية، لمناقشة أزمة كركوك، وانقسم الاجتماع إلى جناحين، جناح هيرو إبراهيم أحمد، الذي يدعو إلى الاتفاق مع القوات الأمنية على الدخول السلمي وإدارة مشتركة، وجناح كوسرت الذي تمسك بالقتال واتهم الأطراف التي تريد الاتفاق بخيانة الشعب الكردي.

وأخيراً، وجهت قيادات الاتحاد رسالة إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي، طالبت فيها بسحب الحشد الشعبي من كركوك، لأنه يشكل استفزازاً للكرد وتكريساً للطائفية، والاكتفاء بالقوات الرسمية.