بالتزامن مع بدء تنفيذ بنود المصالحة الفلسطينية في قطاع غزة، وإعلان السلطات المصرية فتح معبر رفح لسفر الحالات الإنسانية من قطاع غزة، استهدفت الجماعات الإرهابية في سيناء نقطة عسكرية مصرية، أدت لاستشهاد مجموعة من قوات الأمن وإصابة آخرين، بعد ساعة من إعلان فتح المعبر.

فقد كان إعلان فتح معبر رفح بمثابة الإشارة للإرهابيين ببدء مخططاتهم لتخريب المصالحة واستمرار حصار غزة وإغلاق معبر رفح، ومحاولة ربط الإرهاب بغزة، من خلال استهداف الجنود المصريين في سيناء.

وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان إسرائيل إطلاق ثلاثة صواريخ من سيناء على المستوطنات القريبة من حدود القطاع، حيث أعلن التلفزيون الإسرائيلي إعلان حالة الطوارئ في تجمع اشكول، وإطلاق صفارات الإنذار بعد انفجار ثلاثة صواريخ في المنطقة، وهروب المستوطنين للملاجئ.

وهناك رابط بين قرار مصر بفتح معبر رفح وقيام الجماعات الإرهابية بمحاولة استهداف الجيش المصري، حسبما يرى المحلل السياسي حسام الدجني، وأن المستفيد من الأعمال الإرهابية هي جهات تريد للحصار أن يستمر وللمعبر أن يبقى مغلقاً، وأن تضرب أي جهود مصرية في ملف المصالحة.

وقال، «من هنا نستطيع أن نربط بين مركبات المشهد، وبالتأكيد أن تنظيم داعش مرتبط بأجندات خارجية ربما تكون إسرائيلية، لضرب الجهود المصرية وإفساد ملف المصالحة الذي يرتكز بشكل رئيسي على معبر رفح، بالتزامن مع إطلاق صواريخ على المستوطنات».

وأكد الدجني أن «داعش» يرفض الاستقرار في المنطقة ويعتبره من الممنوعات، وأن عقاب مصر وأهل غزة بالنسبة للجماعات الإرهابية قرار قد اتخذ بعد المصالحة، للبقاء على خلط الأوراق في المشهد.

وأفاد بأن الجماعات الإرهابية وداعش في سيناء تحاول أن تربط صورة أبناء الجيش المصري كضحايا لفتح معبر رفح، ولهذه الصورة والأهداف مستفيدين مثل إسرائيل باستمرار الحصار على القطاع، وإغلاق معبر رفح.

وتابع أن «العقلية الأمنية الإسرائيلية تنسف كل شيء، وربما تكون هناك أجندات خارجية تتضرر من المصالحة، وقد تكون لدى الجماعات الإرهابية رؤى مختلفة ومتعددة الأسباب، ولكن المستفيد الأكبر من العمليات إسرائيل، كونها تستنزف الجيش المصري وتشوه صورة غزة وتضيق الحصار».

من جهته، قال المحلل السياسي حسن عبدو، إن الربط بين التطورات الإرهابية في سيناء والهجمات ضد الجيش المصري والحصار على غزة وعزلها عن العالم، مرتبط ببعضه البعض، وهناك الكثير من المؤشرات تؤكد أن العمليات التي تنفذ ضد الجيش المصري تستهدف إبقاء الحصار وإغلاق معبر رفح، وليس مستبعد أن يقف خلف هذه العمليات إسرائيل وقطر.

وأوضح أن الصواريخ التي أطلقت من سيناء على إسرائيل هي صواريخ عبارة عن قنابل دخان لإبعاد الشبهة عن إسرائيل، لأنها وقطر، المستفيد الأول، مشيراً إلى أن «داعش قام بعملية كبيرة عندما عاد الحجاج قبل أسابيع من السعودية وقتلوا عدداً كبيراً من رجال الأمن، وكل ذلك يؤكد أن مثل هذه العمليات لها علاقة بحصار غزة وفتح المعبر، وهناك من لا يريد لغزة أن تنهي عزلتها، والمستفيد هنا إسرائيل».