أربع كاميرات..كانت توثق معركة بالغة العنف في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، لتنقلها صوراً تتناقلها قنوات فضائية سيشاهدها الملايين.......وفجأة.... يدوي هدير قذيفة مدفع غادرة أطلقها الانقلابيون تسببت ببتر قدم أحد حاملي الكاميرات، وانتقال ثلاثة من جحيم المعارك إلى رحاب الله.

يتذكر وليد القدسي، الناجي الوحيد بإعاقة دائمة، ذلك اليوم جيدا حيث مازال عالقاً بذاكرته «في صباح الجمعة الموافق السادس والعشرون من شهر مايو في آخر يوم من شهر شعبان سقطت قذيفة هاون بالقرب منا في جبهة التشريفات جوار مدرسة محمد علي عثمان وقد أدت إلى بتر قدمي..وأودت بحياة صديقي الإعلامي وائل العبسي والزميلين تقي الدين الحذيفي وسعد النضاري».

لايحفل القدسي كثيراً بفقدان إحدى قدمية، لكنه يتضاءل وتتغرغر الدموع في محجريه حين يأتي الحديث عن رفاقه المغادرين قبل أربعة أشهر.

إصرار

كان تهشم كاميرا وليد إحدى نتائج قذيفة هاون الميليشيات، لكن بريقاً لايزال يلمع في عينيه، مستحثاً إياه على توثيق لحظات الحياة والموت..الفرح والحزن في المدينة وجبهاتها...ولوحتى بكاميرا هاتفه النقال.

الحياة لم تنته

أما بعد إصابته بخمسة أيام، فقد خطب وليد فتاة،وبعدها بشهر قام بعقد قرانه، فيما يستعد حالياً لحفل زفافه، في إصرار على الحياة والحب والتحدي.

وحسب وليد فإن «إعلان الخطوبة في ذلك الحين ومن ثم إقامة مراسيم عقد القران بعدها بشهر، كانت الدافع القوي الذي أحببت أن يعلم منه الجميع من حولي أن الحياة لم تنته بعد وإنني مستمر في مضمار البقاء رغم الذي حدث ومهما كانت الصعوبات التي أواجهها بعد بتر قدمي».

عين الحقيقة

بكثير وعي، يفهم القدسي دوره ودور كافة المصورين والإعلاميين أمثاله في المدينة الصامدة «تعز» بأن نكون عين الحقيقة لإيصال رسالة محلية وعالمية أن مدينة تعز تنتهك فيها الإنسانية بأبشع الصور.. ومع ذلك لا زالت مغيبة على طاولة مجلس الأمن الدولي ويجب تسليط الضوء عما يدور فيها وبشكل فيه من المسؤولية ما يكفي لوقف نزف الدم الذي لم يجف منذ ثلاث سنوات خلت وحتى اللحظة..