تنهمك مجموعة دول الساحل الأفريقي الخمس «موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد، بوركينافاسو» حالياً في وضع آخر اللمسات، على قوة أمن الساحل الأفريقي المشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة العابرة للحدود، إذ تكثّف الدول الخمس اللقاءات والمشاورات في هذا الإطار بين البلدان المعنية كان أبرزها اجتماع لجنة الدفاع والأمن التابعة لمجموعة الدول الخمس، الذي عُقد في العاصمة المالية بامكو في 15 سبتمبر الماضي، وتمّ فيه بحث مواضيع رئيسية، تتعلق بتشغيل القوة المشتركة التي اتفق على أن يكون قوامها 5000 جندي، والتخطيط للعمليات المستقبلية، فضلاً عن التنسيق مع قوة «باراخان» الفرنسية المتواجدة في شمال مالي منذ 2013.

كما عقد رؤساء الدول الخمس بعد هذا الاجتماع الفني قمة مصغرة على هامش الاجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الاتحاد الأفريقي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية.

واستحوذت المسائل المتعلقة بقوة أمن الساحل الأفريقي على حيز كبير من النقاشات بين القادة والمسؤولين الذين شاركوا في الاجتماع.

وعلى الرغم من أنّ الانطلاق الفعلي لهذه القوة بات مسألة وقت لا أكثر، إلّا أنّ الكثير من العقبات لا تزال تواجهها، وعلى رأسها بطبيعة الحال ضعف الإمكانيات العسكرية ونقص التمويل، إذ تعاني الدول الخمس من مشاكل مادة مزمنة، كما أنّ الاتحاد الأوروبي الذي أعلن تأييده لإنشاء قوة أمن الساحل لم يقدم حتى الآن سوى 50 مليون يورو، وهو مبلغ زهيد مقابل الاحتياجات الكبيرة لقوة بهذا الحجم مرشحة لخوض معارك طاحنة مع الجماعات المتطرّفة المنتشرة في منطقة الساحل الأفريقي منذ سنوات، وربما كان ذلك سبباً رئيسياً جعل قادة دول المجموعة الخمس يضغطون بشكل مباشر على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع نيويورك الأخير لدفعه للتحرك لإقناع الاتحاد الأوروبي بزيادة الدعم المقدم لقوة أمن الساحل الأفريقي.

ورغم قلّة الإمكانيات المادية، يتعين على هذه القوات أن تكون في أعلى درجة الجاهزية القتالية، وأن تمتلك الأسلحة والمعدات الملائمة حتى تكون قادرة على خوض المعارك مع جماعات متطرفة تدرك جيداً طبيعة جغرافيا الأرض، حيث تمكنت حتى الآن من استغلال الصحراء الأفريقية الشاسعة والوعرة لتهريب السلاح والحفاظ على وجودها، رغم الحرب المعلنة عليها من طرف قوة «برخان» الفرنسية و«مينوسما» الأممية.

عبث قطري

ويرى مراقبون مهتمون بشأن المنطقة، أنّ مكافحة الإرهاب في الساحل الأفريقي أصبحت أكثر صعوبة، ليس فقط لأنّ الجماعات المتطرفة اكتسبت الخبرة واستفادت من وعورة التضاريس، بل لأنّها تتلقى الدعم والمشورة من جهات خارجية في مقدمتها النظام القطري الذي ساند هذه الجماعات مالياً ولوجستياً بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الأذرع الإرهابية التي صنعها في ليبيا وأصبحت تعبث بأمن منطقة الساحل الأفريقي برمتها، ولا تستبعد بعض التحليلات أن تكون قطر هي من أوعزت لأربعة تنظيمات إرهابية رئيسية تنشط في شمال مالي بضرورة الاندماج في مجموعة واحدة للرفع من قدرتها، وكانت قد اندمجت مطلع مارس الماضي في تنظيم موحّد باسم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتمّ اختيار إياد أغ غالي زعيماً له.