تصاعد التوتّر بين بغداد وأربيل على خلفية مسألة السيطرة على كركوك، ففيما انتهت المهلة التي منحتها السلطات الاتحادية للإقليم لسحب قواته من المدينة، هدّد الجيش العراقي باجتياح كركوك، وسط تحذيرات كردية من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة والتأكيد على الجاهزية لصد أي هجوم.

ويترقب العراقيون ما ستؤول إليه المواجهة بين القوات العراقية والأكراد في كركوك بعد الإنذار الذي وجهته بغداد لإقليم كردستان بإخلاء آبار النفط فيها، في وقت دخلت واشنطن على الخط للتهدئة.

وقال مسؤول كردي رفيع، أمس، إنّ القوات العراقية أمهلت المقاتلين الأكراد حتى مساء السبت للانسحاب إلى مواقعهم قبل 2014 في كركوك.

وأفاد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنّ مدرعات القوات العراقية وهي ترفع العلم العراقي تحتشد على ضفة نهر على أطراف كركوك، فيما تحشد قوات البيشمركة خلف سواتر ترابية وحواجز اسمنتية عليها رايات كردية على الضفة الأخرى من النهر.

وقال ضابط في الجيش العراقي رفض الكشف عن اسمه: «قواتنا لم تتحرك، ونحن بانتظار أوامر من قيادة القوات المسلحة». وتقدمت أول من أمس أرتال من الدبابات والقوات الحكومية إلى هذه المناطق الواقعة جنوب كركوك واستعادت عدة مواقع، فيما انسحبت قوات البيشمركة دون قتال.


تهديد بالاجتياح
في السياق، أفادت شبكة «رووداو» الكردية، أن رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، هدّد باجتياح كركوك باعتبارها تتبع للعراق وفقا للدستور، لافتاً إلى أنّ السلطات المركزية ستسيطر على المدينة بأي شكل كان.

وأكّد الغانمي أنّ الاستفتاء غير شرعي وغير قانوني، وأنّ الحكومة المركزية تريد السيطرة على الحدود والمنافذ الحدودية مع تركيا وإيران، إلى جانب الجمارك والمطارات لأنّ الدستور يوجب أن تكون الحدود والجمارك والمطارات تحت سيطرة الحكومة المركزية. وأشار إلى أنّ الدستور ينص أيضا على أن كركوك يجب أن تتبع لقوات حكومة المركز، مضيفاً: «ستكون لنا تحركات هناك في الفترة القادمة».


محاولات تهدئة
ومع اقتراب نهاية المهلة دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة محاولة تهدئة التوتر.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، إنّ بلاده تحاول نزع فتيل التوتر وإمكانية المضي قدماً دون أن نحيد عيننا عن العدو في إشارة إلى قتال تنظيم داعش، مضيفاً: «القوات الأميركية تحاول أيضاً ضمان استبعاد أي نزاع محتمل».

وحذّر قائد قوات البيشمركة في محور غربي كركوك كمال كركوكي، أمس، القوات العراقية والحشد الشعبي من الاقتراب من كركوك.

وأضاف كركوكي: «لقد اتخذنا الاستعدادات اللازمة لمواجهة أية مخاطر، وفي حال ارتكب الآخرون أي خطأ وتقدموا صوبنا فسنلقنهم درسا لن ينسوه أبدا، وأننا لم ولن نتراجع متراً واحداً عن مواقعنا، ونحن جاهزون لأية مواجهة، هذه التهديدات والتصرفات ونقل الأسلحة قرب مواقعنا، تبين وبشكل واضح أن القوات العراقية تبيّت لنية سوء، إنّ الكرد ضد الحرب والاقتتال وجاهزون للدخول بحوار».


اشتباكات
ميدانياً، ذكر مصدر أمني، أنّ اشتباكات مسلحة اندلعت بين الحشد التركماني وقوات البيشمركة قرب المقبرة التركمانية الكبيرة بمحيط محلة جقلة في قضاء طوزخورماتو.

وقال مصدر في الحشد التركماني، أمس، ان اشتباكات وقعت في قضاء طوزخورماتو ليلة الجمعة وفجر أمس، فيما أكد استقرار الأوضاع حاليا في القضاء.

وقال الناطق باسم الحشد التركماني علي الحسيني: تمّ استهداف حسينية تقع بجوار مقبرة للتركمان في منطقة الطوز الكبير بقذيفتي آر بي جي، وقامت قوات الحشد الموجودة في القضاء بالرد على مصدر النيران، ما ادى إلى تطور الحادثة واندلاع اشتباكات. وأضاف أن الاشتباكات كانت متقطعة، واستمرت حتى فجر أمس، مؤكدا أنّ الأوضاع عادت إلى طبيعتها.

بدوره أعلن قائممقام قضاء طوزخورماتو، التوصل لاتفاق بين الأطراف المتنازعة في القضاء لإيقاف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ. ولفت عبدول إلى إعادة فتح الطريق الرئيسي في القضاء، الذي أغلق جراء المواجهات، وعودة الحركة إلى طبيعتها داخل المدينة.


تجميد نتائج
أعلن القيادي الكردي برهم صالح، رئيس تحالف العدالة والديمقراطية، أنّ سلطات كردستان وافقت على تجميد نتائج الاستفتاء، والعمل بناء على مبادرة تقدم بها نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي.

ولفت صالح إلى أنّ سلطات الإقليم وافقت على تجميد نتائج الاستفتاء الشعبي لفترة، مبيناً أنّ إقامة دولة كردية يحتاج لحوارات مع الحكومة العراقية مروراً بالحكومات الإقليمية، وصولا الى الدول العظمى، وأنّ تشكيل الدولة يتطلب قيادة ناجحة.

وأشار صالح إلى أنّ كردستان تمر بظرف حساس، مشدّداً على ضرورة العمل تحت صف واحد وصوت واحد وإرادة واحدة لإبعاد الفتنة والحرب عن كردستان والعراق.