انتخبت الحركة الشعبية المنقسمة علي نفسها، والتي تقاتل الحكومة السودانية بمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، القائد عبدالعزيز آدم الحلو رئيساً لها، وتبنت مواصلة العمل المسلح كوسيلة لتحقيق مشروع السودان الجديد الذي تسعى لإقامته على انقاض الحكومات المتعاقبة.
كما أنها اعتمدت حق تقرير المصير لكل الشعوب السودانية لنيل حقوقها في الاستقلال الكامل أو التوافق على نظام حكم ديمقراطي، علماني يوفّر للشعوب المهمَشة ممارسة حقها في الحكم في إطار الدولة الواحدة، ويضمن لها كافة حقوقها المسلوبة، بما يحقِّق السلام العادل في السودان بحسب ما جاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي التأم في منطقة كاودا.
الانشقاق الأقوى
ويلحظ المراقب لتطورات الأوضاع داخل اكبر كتلة سودانية متمردة منذ شهر مارس الماضي، أن الحركة الشعبية – شمال لم تعد تلك القوة الضاربة التي أزعجت الحكومة السودانية ووصلت زخات مدافعها إلى تخوم المدن الكبرى بالمنطقتين.
فالانشقاق الذي قاده نائب رئيس الحركة عبدالعزيز الحلو كان المؤشر الأقوى على أن هناك تحولات ما ستشهدها الحركة وما لبث المتابع قليلا إلا ودارت المعارك ليس بين المتمردين وعدوهم المفترض (القوات الحكومية) وإنما فيما بينهم، لا سيما بعد أن أقصى الحلو رفيقه رئيس الحركة مالك عقار وأعفى الأمين العام ياسر عرمان الذي يوصف بالعقل المدبر للحركة وأبعده عن قيادة وفدها للتفاوض.
ثقل عسكري
تلك التطورات بلورت لانقسام جديد طرفه الأقوى هو الذي يدين له المقاتلون، وهو الأمر الذي سعى له القائد عبدالعزيز الحلو واستطاع أن يكسب موالاة قادة الجيش الشعبي وعلى رأسهم رئيس أركانه الفريق جقود مكوار وغيره من القادة المؤثرين، مما رحج كفته على رفقائه عقار وعرمان اللذين اكتفيا بالبيانات المستنكرة بعد أن استمال الحلو البندقية إلى جناحه.
كما أن منع عقار وعرمان من قبل الحلو دخول ما يسمى بالأراضي المحررة أفقدهما التواصل مع قواعد الحركة في منطقة جنوب كردفان (جبال النوبة) ذات الثقل العسكري والجماهيري للحركة، وجعل الحلو يستفرد بالقرار تحت عباءة قيادة ثورة تصحيحية لمسارات الحركة.
واختتم أمس الأول المؤتمر العام الاستثنائي دون مشاركة القادة المبعدين وعلى رأسهم مالك عقار وياسر عرمان وانتخب عبدالعزيز الحلو رئيساً للحركة وجوزيف تكا علي نائباً أول، والفريق جقود مكوار مرادة نائباً ثانياً، والرفيق عمار أمون دلدوم أميناً عاماً للحركة، وهو الأمر الذي يعمق الانقسام داخل صفوف الحركة المتمردة بحسب المراقبين.
وقد يقود الي ميلاد حركة شعبية جديدة بقيادة مالك عقار بعد أن حدد الحلو مصير انقسامه وأجاز «منفيستو» جديداً من خلاله أعاد هيكلة الحركة عبر التركيز على تقديم العناصر العسكرية ذات الولاء داخل الجيش الشعبي في مراكز القيادة.
تقرير المصير
أكد المؤتمر الاستثنائي في بيانه الختامي على مواصلة الحركة الشعبية لتحرير السودان – «شمال» لما أسمته بالنضال من أجل تحقيق السودان الجديد، ومواصلة التفاوض من أجل الحل السلمي على أساس ممارسة جميع الشعوب السودانية حق تقرير المصير كحق إنساني دولي منصوص عليه في جميع المواثيق الدولية، إما للاستقلال الكامل، أو التوافق على نظام حكم ديمقراطي، علماني يوفّر للشعوب المُهمَّشة مُمارسة حقها في الحكم في إطار الدولة الواحدة.
ويضمن لها كافة حقوقها المسلوبة، بما يُحقِّق السلام العادل في السودان، كما اعتمد المؤتمر وسيلة الكفاح المُسلَّح والوسائل السلمية الأخرى كوسائل لتحقيق السودان الجديد وإعادة هيكلة وبناء الدولة السودانية على أسس جديدة.