لعل لعبة الإرهاب والفوضى في المنطقة انتهت بالنسبة للإرهابيين لاسيّما تنظيم داعش، إذ بدأت مواقعه تنهار شيئاً فشيئاً، خصوصاً بعد السقوط المدوي في الموصل، الأمر الذي جعل المراقبون يتحدثون إلى مرحلة «ما بعد داعش»، مشيرين إلى أنّ التكتيكات الأخيرة التي يتبعها التنظيم في سوريا، تبين أنه بات يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أنباء عن محاولات التنظيم تسليم الرقة إلى قوات سوريا الديموقراطية، التي باتت تطوّق التنظيم من كل الاتجاهات.
وأكدت مصادر موثوقة في قوات سوريا الديموقراطية، أن تنظيم داعش حاول عبر وسطاء من شيوخ عشائر الرقة إرسال رسالة مفادها استعداده لتسليم مواقعه مقابل السماح لمقاتليه الخروج آمنين باتجاه البادية في دير الزور.
معركة
وأوضحت المصادر، أنّ الصفقة التي يحاول "داعش" إبرامها تأتي بعد أن باتت المعركة بالنسبة للتنظيم خاسرة في كل الأحوال، لافتة إلى أنّ التنظيم يحاول أن ينقل قواته إلى المعركة الأخيرة في دير الزور التي تشهد تسارعاً في الآونة الأخيرة، في ظل تقدم قوات سوريا الديمقراطية والنظام والميليشيات التابعة له، وسط تغطية جوية أميركية روسية.
وأكّدت قائدة حملة «غضب الفرات» روجدا فلات، أن قوات سوريا الديمقراطية تتقدم من الجبهتين الشمالية والشرقية بالرقة في مسعى لالتقاء المحورين بما يمكن من تطويق مقاتلي «داعش» في مساحة ضيقة، وعندها يمكن القول إن قوات سوريا الديمقراطية دخلت الأسبوع الأخير الحاسم للمعركة، مضيفة أنّ الحملة النهائية لدحر التنظيم ستتقرر خلال أربعة أيام.
وأوضحت أنّ الاشتباكات متواصلة وأن مقاتلي "داعش" لا يزالون يتحصنون في الأنفاق، مع اعتمادهم الكبير على نيران القناصة والانتحاريين، مبينة أنّ عمليات التمشيط مستمرة في الكثير من الأحياء للتأكّد من عدم وجود الإرهابيين.
آخر المعاقل
وحال انهيار التنظيم في الرقة، فإن التنظيم يكون قد ودّع آخر عواصمه الكبرى في المنطقة بعد اندحاره في الموصل، إلا أن التنظيم لجأ في الفترة الأخيرة إلى جعل الميادين وسط دير الزور المعقل الأخير له، محاولاً رفع معنويات مقاتليه.
ويقول قائد الفرقة الشمالي في الجيش السوري الحر المقدم عبدالمنعم نعسان في تصريحات لـ«البيان»، إن التنظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة، كما هي الحال حين كان في مدينة الباب شمال غربي حلب، لافتاً إلى أنّ القدرة القتالية للتنظيم انهارت ولم يعد قادراً على القتال، في ظل هروب العديد من مقاتليه.
مشكلات
وأضاف أنّ المشكلة الأساسية من يحكم المناطق التي يخرج منها تنظيم داعش، لاسيّما وأنّ هناك صراعاً بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام على تلك المناطق، الأمر الذي قد يخلّف مشكلات أمنية في المستقبل، في ظل هذا التنافس الحاد بين الطرفين.
بدوره، يرى العقيد فايز الأسمر، أنّ التنظيم لم يعد قادراً على القتال كما في السابق في ظل تعدد الجبهات، ما يجعله يحاول تنفيذ هجمات هنا وهناك من أجل تشتيت الحملات ضده، إلا أنه في النهاية بات في الرمق الأخير.
فرار قادة
أكّد ناشطون من مناطق عدة في دير الزور في تصريحات لـ«البيان»، أنّ العديد من قيادات الصف الأول للتنظيم لاذت بالفرار من دير الزور وفرّت إلى مناطق إدلب، مشيرين إلى أنّ ما يسمى بالمهاجرين ظلوا وحيدين في الساحة، بعد أن تمكنت العناصر السورية من الهرب خارج المدينة.
وكشف الناشطون عن أنّ التنظيم عمد إلى تفخيخ المدن التي يسيطر عليها من أجل نسفها بالكامل في حال تقدمت قوات النظام أو سوريا الديمقراطية، موضحين أن مدينة الميادين باتت ملغمة بالكامل.