لا يكاد يمر أسبوع دون أن تستقبل المدن اليمنية جثث العشرات وأحياناً المئات من أطفالها اختطفوا من قبل الحوثيين لتجنيدهم في العمليات العسكرية، أم أحمد كانت تحضر ملابس ابنها المدرسية وتعبث بما تبقى من أقلام وكراسات العام الماضي، استعداداً لدخوله المدرسة مع بدايتها، فوجئت ابنها قتيلاً، حيث قاوم الحوثيين ورفض الانضمام إلى صفوفهم فاختار الموت على التجنيد عندهم.

انهارت أم أحمد أمام جثة طفلها الذي لم يتجاوز الـ12 من عمره، في مشهد أشبه بالخيال، وهي قصة واحدة من بين مئات القصص التي ترددها عائلات في مناطق سيطرة الحوثيين.

ويقول أحد أقارب الطفل أحمد، «بينما كانت أم أحمد حسين الجندبي تقوم بجمع كتبه لإرجاعها للمدرسة وتستعد لتنفيذ إجراءات نقله إلى الصف السادس؛ طرق عليها بعض الجيران الباب وأعطوها صورة قامت جماعة الحوثي المسلحة بتوزيعها تثبت حقيقة مصرع طفلها، ما تسبب بصدمة نفسية لجميع أفراد الأسرة وخاصة والدته التي لا تكاد تصدق الخبر إلا بعد مشاهدة طفلها جثة هامدة لا تكاد تعرفها».

ويؤكد أنه خطف قبل شهر من قبل جماعة الحوثيين وحيث قامت الجماعة باستدراجه إلى جبهات القتال لكنه رفض ما أدى إلى اغتياله.

وتزج جماعة الحوثي بالمئات من الأطفال إلى محارق الموت، في معاركها العبثية، وتحذر منظمات إنسانية، محلية ودولية، جماعة الحوثي من تجنيد الأطفال، لكن الجماعة لا تزال مستمرة في عمليات التجنيد، بدليل الصور التي تأتي من جبهات القتال لأطفال لقوا مصرعهم في الحرب. ومؤخراً نشرت الجماعة صوراً لنساء يتدربن على السلاح ويرفعن شعار الحوثي، ما أثار ضجة لدى نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات المهتمة في هذا المجال.

وكانت قد كشفت ندوة في الربع الأول من العام 2017 بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا أن عدد الأطفال اليمنيين الذين جندتهم ميليشيا الحوثي وصالح بلغ أكثر من عشرة آلاف، وذكرت أن معظم الأطفال المجندين أُخذوا من المدارس، ومعظمهم دون علم عائلاتهم.

واتهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي) ميليشيا الحوثي بتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 15 عاماً، وأنه جرى استخدامهم في «الخطوط الأمامية» في الصراع، مؤكدة أنها استقت هذه المعلومات من عائلات أطفال وقصر جنّدهم الحوثيون في صنعاء.