تتوالى الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد القطري يوماً تلو الآخر مع تضرره بشدة على وقع المقاطعة الدبلوماسية والتجارية التي فرضتها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر على الدوحة بسبب دعمها للإرهاب والجماعات المتطرفة، وتلقى الاقتصاد القطري أمس صدمة من العيار الثقيل، بعدما قام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي بنحو 0.9% مع نهاية العام الجاري إلى 2.5%.
وقال مراقبون لـ «البيان»، إن التوقعات ترجح توالي التخفيضات لمعدلات نمو الاقتصاد القطري في الفترة القادمة وكذلك المزيد من الخفض في التصنيفات الائتمانية لا سيما بعد أن تسببت المقاطعة المفروضة في تراجع ضخم في نشاط التجارة والسياحة وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية وولّدت ضغوطاً على العملة والبورصة ونتج عن ذلك خفض للتصنيف الائتماني وأثر سلباً على إيرادات الشركات.
معدل
وقبل نحو أسبوعين خفضت شركة الوطني للاستثمار، الذراع البحثية لبنك الكويت الوطني توقعات نمو الاقتصاد القطري إلى أقل مستوياتها منذ عام 1994 مع استمرار أزمة المقاطعة المفروضة، حيث خفضت توقعاتها لمعدل النمو العام في 2017 إلى 1.8% من 2.5% وهو أقل مستوى منذ ثلاثة وعشرين عاماً، بينما خفضت النمو غير النفطي إلى 4.0% من 5.3% وذلك على خلفية الأزمة الخليجية.
وقال المراقبون إن الأزمة الدبلوماسية أثرت سلباً على كافة مناحي الحياة في قطر سواء على الصعيد الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، مشيرين إلى أن هناك تراجعاً واضحاً في معدلات الاستثمار والنمو رغم محاولات الدوحة الفاشلة لرأب الصدع عبر إغراء الشركات وتشجيعها على البقاء لكن قوبلت هذه المحاولات بموجة نزوح واسعة للاستثمارات الأجنبية.
وأضاف المراقبون أن تأخر الدوحة في الاستجابة لمطالب الأشقاء العرب تزداد كلفتها الباهظة على الاقتصاد يوماً بعد يوم، وهو ما يظهر بشكل واضح من خلال الخسائر المستمرة لبورصة الدوحة وانحسار السيولة وهبوط الأسهم لمستويات لم تعهدها منذ الأزمة المالية التي ضربت العالم في 2008. ودخلت البورصة القطرية في أزمة حادة جعلت مليارات الريالات تتبخر منها لتقترب من خسارتها من ربع قيمتها السوقية، وربما أكثر إذا استمر الوضع على حاله حتى نهاية العام، كما أدت العقوبات إلى سحب دول الخليج الودائع من البنوك القطرية، ما أدى إلى تفاقم هبوط أسعار العقارات وتضرر معظم البنوك مع انخفاض السيولة بنحو ملحوظ.
تسييل
وحاولت الحكومة القطرية على مدار الأيام القليلة الماضية تقديم المزيد من التسهيلات لمحاولة استقطاب الشركات التي بدأت تبحث عن فرص خارج حدود قطر، من خلال منحها خصومات وإعفاءات على أسعار الإيجارات وإعادة جدولة ديون الشركات. ومع تراجع مستويات السيولة في البلاد، اضطرت السلطات القطرية إلى تسييل بعض استثماراتها من الخارج لدعم القطاع المالي المحلي.
زيادة التضخم
وتسببت المقاطعة التجارية في زيادة تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 4.5% على أساس سنوي في يوليو نتيجة شح معروض السلع وزيادة تكاليف العبور بعد تغيير مسار بعض الموردين. ومن المحتمل أن يتسارع التضخم ولكن في ظل تدني الأوضاع الاقتصادية فإنه قد يظل عند نسبة أقل من 1% على أساس سنوي لبقية العام 2017 ويبلغ متوسط 0.5% للعام بأكمله. ومن المتوقع أن يصل متوسط التضخم في العام المقبل إلى 2.5% بدعم من تأثيرات قاعدية وتراجع الدولار الأميركي الذي سيرفع تكاليف الواردات.
ضغوط
تشير تقارير عالمية إلى أن القطاع المصرفي في قطر يشهد مؤشرات ارتفاع في الضغوط على السيولة، حيث تشكل الأموال الأجنبية نسبة 32% من إجمالي المطلوبات، وارتفعت أسعار فائدة الإنتربنك لفترة ثلاثة أشهر من 1.94% بحلول نهاية مايو إلى 2.43% في منتصف سبتمبر الماضي.