بالتوازي مع بدء حركتي فتح وحماس حواراتهما في القاهرة برعاية مصرية، للوصول لحل لكل القضايا العالقة، تعهد الرئيس محمود عباس برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة فور إتمام المصالحة، لكن يبقى ملف المقاومة وسلاحها الملف الأبرز في الحوار، خاصة بعد تذبذب التصريحات بشأنها، وأنها ستكون خارج الحوار في الوقت الحالي، لحين الوصول للانتخابات.



وأعلنت وسائل الإعلام أن وزير المخابرات المصرية خالد فوزي، أبلغ الرئيس الفلسطيني أن ملف المقاومة غير مطروح للنقاش حتى التوصل لاتفاق سياسي شامل مع إسرائيل، وأن القاهرة هي الضامن لمنع وقوع مواجهة في المرحلة الحالية.


وذكرت مصادر أن التفاهمات الأخيرة قضت بدمج ثلاثة آلاف عسكري من موظفي رام الله في الأجهزة الأمنية في غزة كمرحلة أولى، تليها مرحلة ثانية بثلاثة آلاف موظف، وثالثة بألفين، وسيشمل ذلك تسليم 22 موقعاً عسكرياً تتبع للفصائل الفلسطينية على طول السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة.


برنامج
ويتمسك عباس وفتح بضرورة أن يكون برنامج أي حكومة برنامج الرئيس، وأن تلتزم بالالتزامات التي التزمت بها المنظمة مع إسرائيل، في المقابل اكتفت حماس بالاستعداد لاحترام الاتفاقات المترتبة عليها كما جاء في برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت عقب توقيع «اتفاق مكة»، التي لم تعمر سوى ثلاثة أشهر.


شراكة
ويقول المحلل السياسي هاني المصري، إنه من دون الشراكة الوطنية وإعادة الاعتبار لبرنامج الإجماع الوطني، الذي يتضمن حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة والمساواة وتقرير المصير، تكون المصالحة مجرد محاصصة بين الفصيلين المتنازعين، ومجرد هدنة وتعايش لا يمكن بناء وحدة وطنية حقيقية على أساسها.


ويضيف المصري «يبدو أن حماس لبست ثوباً جديداً وهو أحد أوجه الانتصار المصري في الملف الفلسطيني في الآونة الأخيرة برئاسة يحيى السنوار، بعدما فقدت مؤسسها أحمد ياسين، فقدت حماس ما يمكن تسميته «المايسترو» القادر على ضبط توجه وتحركات حماس، سواء فيما يتعلق بالساحة الداخلية أو الخارجية، واتخذت قرارات إزاء الساحتين ما ثبت لاحقاً عدم جدواها بل وخطورتها على الحركة نفسها».


معضلة
وستبقى معضلة موظفي حماس الذين عينتهم بعد سيطرتها على قطاع غزة والبالغ عددهم 40 ألف موظف، عالقة في الفترة المقبلة، لعدم قدرة السلطة على تأمين رواتب لهم، ولكن راجت في الفترة الأخيرة عدة أفكار من ضمنها إنشاء صندوق خاص لهم بتمويل عربي.


وستعمل السلطة على إقرار قانون التقاعد على موظفيها في غزة والضفة ليصل العدد إلى 18 ألف موظف، بعد أن تم إنهاء معاملات 6500 موظف في القطاع، وقد يتم الاتجاه لتطبيق نفس القانون على الموظفين التابعين لحماس من اجل استيعاب بعض أفراد الحركة تدريجياً من العاملين في الوزارات والأجهزة العسكرية.


ونُقل عن مسؤول مصري قوله إن «الحوارات بين فتح وحماس لن تركز على القضايا الاستراتيجية مثل سلاح المقاومة أو العملية السياسية، وستركز على قضايا مدنية تتعلق بإدارة شؤون غزة، والقاهرة لن تسمح بفشل الحوارات بل تريد الوصول إلى حلول لكافة الملفات بين الطرفين».


ويقول المحلل السياسي هاني العقاد، إن أهم ما نجحت القاهرة في إحداثه من تغيير استراتيجي في عقلية حماس وعقيدتها هو تحييدها عن استمرار التحالف والاصطفاف إلى جانب جماعة الإخوان وتحويلها إلى حركة تحرر فلسطيني خالصة.


3 سيناريوهات
يرى المحلل السياسي جهاد حرب، أن هناك ثلاثة سيناريوهات بشأن وضعية حماس في الحكومة المقبلة، هي: عدم المشاركة وتبني حالة معارضة ورقابة في المجلس التشريعي، أو أن تتجه للمشاركة من خلال ترشيح مؤيدين، أو ترشيح قيادات بارزة للمشاركة في الحكومة. وأشار إلى أن مشاركة قيادات بارزة من حماس في حال تشكيل حكومة وحدة، سيضع عراقيل أميركية وإسرائيلية في طريقها، وسيحول دون تحويل أموال للحكومة، وخلق الكثير من المشكلات التي تنعكس سلباً على الفلسطينيين.