في غرفة جدرانها باردة يغلق بابها الحديدي سجان صهيوني، يقبع الأسير الطفل المريض انس حمارشة (17 عاماً) في تحقيق سجن الجلمة، يلتفت يمنة ويساراً لا يجد والديه من حوله وإنما مجموعة أسرى قاصرين، يحاول أن يستوعب واقعه كطفل فلسطيني لم يشفع له مرضه من الاعتقال والتحقيق.

أنس من بلدة يعبد قضاء جنين جنوب الضفة الغربية المحتلة، طالب في الثانوية العامة، يعيش ذووه جواً من الخوف والقلق عليه كونه مصاباً بمرض نادر من نوعه بالعالم اسمه «بيرثيز» وهو مرض يصيب رأس عظم الفخذ يعيق حركته ويعاني من آلام حادة، ويحظر عليه ممارسة الرياضة أو المشي والوقوف طويلاً، فلم يشفع له مرضه من اعتقاله وتغييبه في معتقلات الاحتلال.

مداهمات وحشية

ليلى، شقيقة أنس تقول، «اعتقلوا شقيقي بوحشية لا توصف، وإصرار من ضابط مخابرات الاحتلال على اعتقاله رغم علمه بمرضه، وعندما جادلناه بالأمر أخبرنا أنه يعلم بمرضه ورغم ذلك سيعتقله، قيدوه أمامنا وغطوا عيونه، وتصرف انس كرجل، وأخفى ألمه عنهم، الأمر الذي استفز الضابط الإسرائيلي فصار يتخبط بتحطيم أثاث المنزل بوحشية، ومصادرة بعض المقتنيات».

عائلة مستهدفة

عدنان والد الأسير انس، أسير محرر يعاني من الشلل النصفي نتيجة تعرضه لجلطة في الرأس، عانى بشدة من الاعتقال الإداري، وقبل الإفراج عنه في بداية العام الحالي صنف كأقدم أسير إداري في سجون الاحتلال، كرسيه المتحرك لم يشفع له من الاعتقالات المتكررة، كان أولها في عام 1988 والثانية عام 1994، وحكم عليه بالسجن أربع سنوات وأفرج عنه عام 1999 وأعيد اعتقاله بعد 3 شهور، وتم تحويله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور، وبلغ مجموع سنوات اعتقاله 11 عاما، كان آخرها عام 2016، حيث اعتقل هو وزوجته ريم حمارشة في نفس اليوم، أثناء عودتها من الأردن على معبر الكرامة، وحكم عليها بالسجن ثمانية شهور، كما وتعرض ابنه الأكبر عمر للاعتقال.

واعتبر الأسير المحرر عدنان «أن اعتقال ابنه الأصغر، واستمرار منعه من السفر للخارج للعلاج هو بمثابة رسالة من الاحتلال مفادها أن العقاب الجماعي مستمر بحق عائلته». وناشد حمارشة المؤسسات الدولية الحقوقية بضرورة التحرك بشكل عاجل للتدخل بالإفراج عن نجله المريض، لخطورة وضعه الصحي، لأن تأخر علاجه سيصيبه بالشلل الدائم.