لا تزال فضيحة أوراق بنما التي اندلعت من سنة تقريباً تتفاعل بشكل كبير بعد كشف فصل جديد، سلط الضوء هذه المرة على وصول الفساد والازدواجية القطرية، إلى أروقة المحكمة الجنائية الدولية، كما يظهر من السقوط المدوي للمدعي العام السابق لدى المحكمة الأرجنتيني لويس مورينو أوكومبو.

وبدأت الفضيحة، التي من المنتظر أن تتطور في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة إلى قضية رأي عام دولية، بعد نشر الكونسرتيوم الدولي للصحافة الاستقصائية، الذي يقف وراء تفجير قضية أوراق بنما، الوثائق التي تُدين المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بين 2003 و 2013، لويس مورينو أوكمبو، بالتهرب الضريبي، وإدارة شركات سرية في ملاذات ضريبية، مثل بنما وسانت لوسيا، والجزر العذراء البريطانية.

وكشفت وثائق بنما من جهة، ووثائق المشروع الأوروبي من جهة ثانية، علاقة المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية الخاصة مع قطر، رغم أن الأخيرة رفضت منذ 2002 تاريخ تأسيس المحكمة، الانضمام إلى الدول المؤسسة، أو المنتمية إليها، أو التي ترتبط بعلاقات تعاون معها لتسهيل عملها وملاحقة مُرتكبي جرائم الحرب، والإبادة، والجرائم ضد الإنسانية، والتهجير أو التطهير العرقي، وذلك بحسب تقرير نشره موقع «24».

لكن أخطر ما في وثائق إدانة أوكامبو، علاقاته الخاصة بقطر، وكشف خطة قطر لاختراق المحكمة الدولية، وتوظيفها بالسيطرة على المدعي العام، الذي تبين أنه حقق ثروة ضخمة منذ توليه مهمة الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية في 2003.

وكشفت آلاف الوثائق التي انتهى تحليلها، أن علاقة مورينو بقطر تعود إلى بضع سنوات، ولكنها تعززت بشكل مُثير منذ 2009، بعد مشاركته في مؤتمر قانوني دولي احتضنته الدوحة، بعنوان «منتدى قطر للقانون»، وبمراجعة الوثائق المتعلقة بهذا المؤتمر، توصل المحققون إلى أن المدعي العام، لم يعد إلى لاهاي مقر المحكمة خاوي الوفاض، بل عاد وفي جيبه على الأقل بعض الهدايا التي تعذر حصرها، ومن بينها ساعة رولاكس السويسرية واحدة على الأقل، علماً أن أدنى سعر لمثل هذه الساعات لا يقل عن 5 آلاف يورو.

ولكن الساعة الثمينة، لم تكن حسب المحققين سوى هديةً بسيطة حصل عليها المدعي العام السابق، بعد التوصل إلى وثائق أخرى مثل المراسلات التي كانت تطلب من السلطات القطرية تنظيم رحلات في الصحراء«في إطار عائلي خاص، للمدعي العام» للتمتع بعطلة خاصةً في صحراء قطر الجميلة، كما جاء في بعض المراسلات.