لا تزال أزمة استفتاء كردستان سيّدة المشهد في العراق، ففيما أعلن الإقليم رفضه أي حوار مشروط مع الحكومة الاتحادية، اتخذ مجلس الأمن الوطني إجراءات جديدة لاستعادة السلطة في الإقليم والمناطق المتنازع عليها.


ورحّب رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود برزاني، الاثنين، بالمبادرات الدولية بغية إنهاء الأزمة بين أربيل وبغداد على خلفية الاستفتاء، الذي أجراه الإقليم لـ«الاستقلال». وذكرت رئاسة الإقليم في بيان أن برزاني جدد التأكيد خلال لقاء مع سفير الاتحاد الأوروبي في العراق، رامون بليكوا، استعداده لحوار مفتوح مع الحكومة المركزية في بغداد «لكنه اشترط أن يكون مفتوحا ومن دون شروط مسبقة». وبحسب البيان فإن برزاني وبليكوا تبادلا وجهات النظر بشأن عملية الاستفتاء، التي أجريت أواخر سبتمبر الماضي، وكذلك ردود الأفعال التي أعقبت العملية.


إجراءات جديدة
إلى ذلك، أعلن مجلس الأمن الوطني العراقي، أمس، اتخاذه إجراءات جديدة، لإعادة السلطة الاتحادية في كردستان والمناطق المتنازع عليها. وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء، إنّ القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، مؤكّداً أنّ الأولوية مازالت للمعركة وهزيمة الإرهاب وتحرير الأراضي وتأمين الحدود. وتابع المجلس تنفيذ القرارات السابقة للمجلس الوزاري والإجراءات المتخذة والاستمرار بها، فضلاً عن اتخاذ إجراءات جديدة لإعادة السلطة الاتحادية في الإقليم والمناطق المتنازع عليها، مع التأكيد على أنّ هذه الإجراءات ليست عقابية وضد المواطن الكردي بل لمصلحته.


وأضاف البيان أنّ المجلس تابع رفع الدعوى من قبل الادعاء العام لملاحقة موظفي الدولة ضمن الإقليم من الذين نفذوا إجراءات الاستفتاء المخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية، وأنّ هناك قائمة من الأسماء المتهمة تمّ إعدادها واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، كما تابع المجلس الإجراءات التي تمّ اتخاذها من قبل فريق استرداد الأموال العراقية بمتابعة حسابات كردستان والمسؤولين في الإقليم ممن تودع أموال تصدير النفط في حساباتهم، وعرض تقرير اللجنة المكلفة بهذا الملف، والذي تضمن العديد من القرارات التي ستساهم باسترداد الأموال العراقية وملاحقة الفاسدين. وأضاف البيان أنّ المجلس الوزاري للأمن الوطني أصدر قراراً بأن تكون شبكات الاتصالات للهواتف النقالة تحت السلطة الاتحادية ونقلها إلى بغداد.


أسس حوار
من جهته، أكّد الناطق الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي، أمس، أنّ الحكومة لا تقف ضد الحوار بل تؤكد على حوار مستند على أسس الدستور وإقرار أربيل بوحدة العراق.

وأضاف الحديثي: «لن أعلق على أي زيارة قام بها أي مسؤول في الحكومة الاتحادية، وموقف بغداد من إجراء أي حوار مستقبلي مع أربيل يستند على أسس لا يمكن التغافل عنها»، مشيراً إلى أنّ عدم إقرار أربيل بالثوابت الوطنية المتعلقة بوحدة العراق واحترام الدستور والإقرار بالسيادة الوطنية على كامل الأراضي العراقية، والإقرار بصلاحيات الحكومة الاتحادية في ما يتعلق بملف التجارة الخارجية، وإشرافها على المناطق المتنازع عليها، لن يكون حوارا بناءً ويكون بلا نتيجة، ولسنا على استعداد للخوض بحوار لا يثمر عن شيء.


وأوضح أن ما تطلبه أربيل من حوار واستعدادها له قد يكون مسعى لإعطاء طوق نجاة لها، بعد أن وضعت نفسها في هذا الموقع نتيجة قرارها الانفرادي المتناقض مع روح الدستور، وكذلك قد يكون مسعى لتأجيل الأزمة لوقت آخر، وهذا الأمر لا يصب بمصلحة العراق.


تهم فساد
على صعيد متصل، كشف مصدر في مجلس الوزراء العراقي، أمس، عن رصد 35 حساباً مصرفياً تعود لمسؤولين أكراد، يعتقد أنهم استحوذوا على مبالغ مالية كبيرة جراء بيع نفط كركوك، مشيراً إلى أنّ أبرز الأسماء تعود لعائلة رئيس الإقليم مسعود بارزاني.


وقال المصدر إنه تمّ رصد 35 حساباً تعود لمسؤولين أكراد يعتقد أنّهم استحوذوا على مبالغ مالية ضخمة جراء بيع نفط كركوك عن طريق تركيا، وأبرزهم نجل مسعود بارزاني ورئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني. وأضاف أنّ قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني بخصوص استرداد أموال النفط المهربة، جاء بعد تدقيق حسابات المسؤولين في الإقليم، وتتبع مصادر التحويلات المالية المرتبطة في الغالب بتركيا. ولفت إلى أن تركيا سلمت العراق جزءاً مهماً من الكشوفات المالية لعدد من المسؤولين الكرد، متهمين بعملية تهريب النفط من كركوك.