شكّل استعداد دخول القوات التركية إلى مدينة إدلب السورية، التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام الإرهابية (النصرة سابقاً)، هواجس لدى العديد من أطراف المعارضة السورية عن جدوى هذه العملية، والمخاوف التي تعقبها من سيطرة روسيا على هذه المدينة.
وقالت مصادر في المعارضة السورية لـ«البيان» إن التفاهمات الإقليمية والدولية فيما يجري في إدلب، تشير إلى أنه بعد الانتهاء من مصير المدينة، ستكون هناك عملية سياسية بضمانات روسية وتركية أوسع، لوضع أسس الحل السياسي، وجمع المعارضة والنظام في مشاورات أكثر جدية من ذي قبل.
وهذا ما أكده وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس، حين أكد أن هدف بلاده من نشر قوات في إدلب «وقف الاشتباكات تماماً، والتمهيد للمرحلة السياسية في البلاد»، على حد قوله. إلا أن المعارضين السوريين لم يُخفوا قلقهم من العملية التركية، إذ اعتبرها العديد منهم عملية تحرير المحرّر، متسائلين عن مصير التنسيق الروسي التركي الإيراني، وإن كان يخدم المعارضة.
تفاهمات دولية
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن تولي تركيا ملف إدلب جاء نتيجة التفاهمات الدولية والإقليمية، على أن تكون روسيا فيما بعد ضامناً للنظام كي لا يدخل إلى هذه المدينة، موضحةً أن مناطق الشمال ستكون أكثر هدوءاً بعد التخلص من هيئة تحرير الشام، إلا أن السؤال كيف ستكون المواجهة مع هيئة تحرير الشام، التي توعدت ببيان لها أول من أمس بتحويل المدينة إلى محرقة.
وتشير مصادر إعلامية سورية معارضة إلى أن وفداً عسكرياً تركياً دخل، صباح اليوم الأحد، برفقة رتل من هيئة «تحرير الشام» من معبر أطمة الحدودي باتجاه مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي.
قلق المعارضة
وبحسب المصادر ذاتها، فإن «تحرير الشام» اشترطت على تركيا عدم دخول أي مقاتل من فصائل درع الفرات إلى النقاط التي ستنتشر بها القوات التركية في محيط مدينة عفرين.
وفي هذا الإطار، عبّر العديد من المعارضين السوريين عن قلقهم مما سيجري في إدلب، وقال رئيس إعلان دمشق سمير نشار والعضو السابق في الائتلاف الوطني السوري إن إدلب اليوم ستكون ساحة الصراع المقبل الأكثر شراسة الذي سيكون الأكثر كلفة لأرواح السوريين. وأضاف نشار أنه من الصعب أن تنجح كل من روسيا وإيران وتركيا في ضمان إخضاع مدينة إدلب، محملاً فصائل الجيش الحر مسؤولية ما يجري في سوريا، وموضحاً أن تلك الفصائل سلّمت روسيا إحداثيات مقراتهم من أجل تجنّب قصفها في إدلب.
انتشار
أكدت مصادر معارضة أن الدفعة الأولى من القوات التركية مكوّنة من ثلاث سيارات تُقل جنوداً ومسؤولين أتراكاً، رافقها رتل عسكري لتحرير الشام، ودخلت إلى ريف حلب لاستطلاع النقاط التي تم الاتفاق عليها بين الهيئة وتركيا، بهدف انتشار الأخير في الأيام المقبلة بمحيط مدينة عفرين.
أجراس
يعتقد مراقبون أن تصريحات بريت ماكغورغ، مبعوث الرئيس الأميركي إلى «التحالف الدولي» ضد تنظيم داعش، بأن إدلب «أكبر معقل للقاعدة في العالم»، دقت الأجراس في كل من أنقرة وطهران وموسكو حول نيات واشنطن حيال المحافظة. وأحيت هذه التصريحات عملية أستانا التي كانت دخلت غرفة الإنعاش بعد الاتفاق الروسي الأميركي على جنوب غربي سوريا. ويعتقد هؤلاء أنه كي يتمكن الجيش التركي من إطلاق عملية إدلب، كان لا بد من ضمانات إيرانية تمكّن الأتراك من حشد كامل قواتها على الحدود السورية والعراقية، لمواجهة التهديدات النابعة من الطموحات الانفصالية الكردية.