سادت أجواء الفرح في جميع أرجاء قطاع غزة، بعد وصول حكومة التوافق، أملاً بخير يأتي مع اقتراب طي صفحة الانقسام التي استغرقت 11 عاماً، عانى فيها سكان القطاع من الويلات. وينتظر سكان قطاع غزة، الإعلان عن خطوات مهمة لدفع قطار المصالحة للأمام، من خلال إلغاء الإجراءات العقابية المفروضة من السلطة على قطاع غزة.

والتوصل لحلول بشأن الملفات العالقة، كالموظفين والمعابر والكهرباء والبطالة والفقر. المحلل السياسي رجب أبو سرية، قال إن إنهاء الانقسام ليس مهمة سياسية مجردة أو نهائية، بل إن أهميتها تكمن في ما سيتبعها من خطوات وإجراءات، فغزة تحتاج إلى تنمية وترميم البنية التحتية، وبحاجة إلى برنامج اقتصادي اجتماعي حكومي رسمي.

ولا بد من مطالبة المجتمع الدولي، بالالتزام بتعهداتها في شرم الشيخ بعد حربي 2008 و2012 على غزة، والبدء بإعادة الأعمار.

دينامية شراكة

وقال المحلل السياسي مهند عبد الحميد، إن خطوات التقارب الراهنة، ورغم الجانب السلبي فيها، من شأنها أن تخلق ديناميات شراكة تنبع من المصلحة المشتركة للشعب، وليس من المصلحة البراغماتية للطبقة السياسية في الميلين فقط.

وأوضح أن المشروع الموعود ينطلق من مصالح مشتركة لمجموعة الدول المعنية باحتواء الحالة الفلسطينية، والحيلولة دون وقوع انفجارات خارج السيطرة، ومن مصالح خاصة بكل دولة، لأن ما يهم مصر هو وضع حد للتهديد الأمني الفعلي المتأتي من القوى الأصولية والمتشددة التي قد تستخدم قطاع غزة في حربها ضد الجيش المصري.

وأضاف: «في زمن التحولات الدولية والإقليمية الكبرى، وفي زمن التطرف والتعصب الإسرائيلي، الذي يبلغ أشده الآن، لا يملك الشعب الفلسطيني غير إعادة بناء عناصر قوته وتماسكه الداخلي، المقترن بإعادة بناء مؤسساته، وإعادة تعريف مشروعه الوطني، وإعادة بناء تحالفاته، من أجل الصمود وإفشال المشاريع السياسية التي تتناقض مع حقوقه، وفي مقدمها تقرير المصير، وإفشال المخططات الإسرائيلية الأميركية، والصمود في وجه سياسة العصا والجزرة الاستعمارية».

مخرج «حماس»

ويرى المحلل السياسي هاني المصري، أن هناك جملة من الأسباب، أدت إلى حدوث هذا التطور، ويمكن أن تؤدي إلى تواصله، تبدأ بوصول المأزق الفلسطيني العام ولدى طرفي الانقسام، إلى حد ينذر بالانهيار أو الانفجار، سواء للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تترنح تحت تعنت الاحتلال وضرباته وإمعانه في تحويلها إلى سلطة بلا سلطة، أو غزة تحت الحصار، وتفاقم الأزمة المعيشية إلى حد أن الانفجار، بات قاب قوسين أو أدنى.

وأشار إلى أن «حماس» وجدت نفسها في وضع صعب مع مجيء دونالد ترامب، وحاولت أن تعيد تحالفها مع إيران وسوريا وحزب الله، مع إدراكها المتزايد أن عودة المياه إلى مجاريها مع هذا المحور، لا يرفع عنها الحصار، ولن يمنع الانهيار أو الانفجار، خصوصاً بعد إجراءات الرئيس محمود عباس العقابية. لذلك، حسب المصري، أقدمت «حماس» على خطوة دراماتيكية، بدأت بإقرار وثيقتها السياسية، وإقامة مسافة بينها وبين جماعة الإخوان، والتوجه إلى مصر بمقاربة جديدة.