يبدو أن العناد القطري في التعامل مع مقاطعتها عربياً يقترب من النقطة الحاسمة شيئاً فشيئاً، فإمكانياتها المحدودة لن تتحمل أي خطوات أو عقوبات أخرى تفرضها الدول العربية، وستعرف حينها قطر أن إمكانياتها أقل بكثير من الخطوات الجوهرية الموجودة في جعبة الدول العربية حال استمر عنادها.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني د. جمال أبو نحل، إن عناد قطر المستمر يساهم في ازدياد حدة التوتر واشتعال المنطقة وزيادة المشاكل بتدخلاتها غير المحمودة في الدول العربية، ومساندتها لبعض الجماعات الإرهابية وتغذية أي انقسامات عربية كالانقسام الفلسطيني، وتدخلاتها في القضايا الإقليمية.

وأوضح أن مقاطعة قطر جاءت لإعادتها إلى مربعها الصحيح، لكنها ما زالت تهرب من الاستحقاقات لإيران مرة وتركيا مرة أخرى، بالإضافة لمحاور جديدة كجر بريطانيا إلى ساحتها وجبهتها لتأييد موقفها، وهي بذلك تذر الرماد في العيون بدل أن تختصر الطريق بموافقتها على المطالب العربية.

وأضاف: «عناد قطر سيزيد الأوضاع تعقيداً وسوءاً، ولن يكون في صالحها لأن الأقرب لها محور العرب، بينما تسير في الاتجاه المعاكس بالتسلح بإيران وتركيا وبريطانيا وألمانيا.

وتحاول الهروب من الاستحقاقات، بعدما ثبت عليها بالصوت والصورة تدخلاتها المباشرة في الدول العربية، ولذلك يتوجب على قطر أن تعرف حجمها الحقيقي، لأن المال ليس كل شيء، ولن يبقى للأبد ولن يؤثر على القرار وعلى الدول التي تتسلح بها قطر من أجل مساندة موقفها».

وأشار إلى أن الأزمة كشفت الكثير من الأمور، وتدخلات قطر في كل الدول العربية، وعمقت الانقسام دولياً، وزادت من عدد الدول التي أصبحت ضد موقف قطر، ولا تريد للأزمة أن تستمر، وستزيد من عزلة قطر، وإذا استمرت على ذات النهج ستأتي بنتائج عكسية على قطر أكبر مما تتوقع.

إجراءات أعلى

من جهته، قال المحلل السياسي عبدالمجيد سويلم، إن المسألة القطرية يجب أن تنتهي قبل مؤتمر القمة المقبل، فهل يعقل أن يذهب العرب لمؤتمر قمة والشقاق والتبجح القطري مستمر، ولا بد من حل المسألة بسرعة، رغم فشل كل الوساطات، لأن قطر لا تريد الاعتراف بالمشكلات المطروحة عليها.

وتابع: إذا استمرت المشكلة أعتقد أن الدول العربية المقاطعة ستتخذ إجراءات أعلى بكثير مما هو عليه الآن، وهي تنتظر الأمور برزانة، ولكن من الواضح أن الدول ستتخذ إجراءات أكثر بكثير مما هي عليه. وسيكون ذلك على أعلى المستويات الاقتصادية والسياسية والإجرائية، وكثير من الدول لم تستخدم ما بجعبتها، ولم تتحدث عن وسائلها المطروحة.

وأكد أن العناد القطري يفتت الدول العربية، ويهدد نجاح القمة المقبلة، ويؤسس لمحاور في العالم العربي، وهو ليس بحاجة لها، بل هو أحوج للتخلص من الأطماع الإيرانية والتركية في المنطقة، وفي حال لم تجد الدول سبيلاً للاستقرار سيكون هناك خطر شديد في المنطقة.

وأفاد بأن قطر تعيش وضع مكابرة، وغير مستبعد أن تستمر قطر بمحاولاتها للهروب، ولكن عزلة قطر وضعتها في مكانة صعبة، والمكابرة عنوان أزمتها الحالية، ولكن يمكن أن تؤدي إلى ما هو أبعد بكثير مما هو عليه، ولكن عند درجة محددة ستعترف بالأزمة وستتجه للحل.

إلى ذلك، توقع المحلل السياسي طالب عوض، أن يتم التوصل لحلول في المسألة القطرية في غضون الأشهر الستة المقبلة، وسيتم التوصل لحلول ومعالجة نقاط الأزمة.

ولفت إلى أن المنطقة تعرضت لأزمات أكبر من أزمة قطر، ولكن في النهاية تم التوصل لحلول، وستجمع جامعة الدول العربية كل الدول وصولاً للحل، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.