دخلت قوات النظام، أمس، بدعم جوي روسي إلى غرب مدينة الميادين، أحد آخر أبرز معاقل تنظيم داعش شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «دخلت قوات النظام إلى الميادين، حيث سيطرت على أبنية عدة في القسم الغربي من المدينة، بعد تقدمها من جهة البادية بدعم جوي روسي».
وأكّد مصدر عسكري سوري دخول الجيش إلى الميادين، موضحاً أنّه يعمل على إنهاء وجود داعش فيها وصولاً إلى كامل الريف الشرقي، موضحاً أنّ الهدف توجيه ضربة قاصمة لداعش تزامناً مع عمليات تأمين دير الزور. وشدد على أنّ السيطرة على الريف الشرقي لدير الزور تعد أولوية للجيش، لاسيّما أنّ التنظيم يتخذ من الميادين عاصمة أمنية وعسكرية.
وقتل 14 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال ليل الخميس الجمعة جراء غارات روسية استهدفتهم أثناء عبورهم نهر الفرات جنوب الميادين. وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى أنّ غارات روسية تسبّبت في مقتل 14 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال أثناء محاولتهم عبور نهر الفرات على متن عبارات في قرية محكانجنوب الميادين. ووفق المرصد، فإنّ «هؤلاء المدنيين هم من سكان القرية التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وكانوا يحاولون الفرار من القصف الروسي المكثف الذي يطال المنطقة».
عمليات
إلى ذلك، ذكرت وزارة الدفاع الروسية، أنّ وجود قاعدة التنف الأميركية قرب الحدود السورية الأردنية يعرقل عمليات القوات الحكومية ضد إرهابيي «داعش». وقال الناطق باسم الوزارة، الجنرال إيجور كوناشينكوف في بيان: «كلما تقدمت القوات السورية، مدعومة من القوات الجوية الروسية، إلى الشرق للقضاء على تنظيم داعش في محافظة دير الزور، تزداد خطورة مشكلة تواجد القاعدة العسكرية الأميركية وراء خطوطها الأمامية في بلدة التنف».
وذكر البيان أن النشر غير الشرعي لهذه القاعدة على الحدود السورية الأردنية في أبريل الماضي، جرى بذريعة ضرورة خوض عمليات ضد «داعش»، إلا أنه لم يُعرف خلال الأشهر الستة الماضية، عن عملية واحدة أجراها الأميركيون ضد التنظيم.
وأضاف الجنرال الروسي أنّ البنتاجون أعلن مراراً أن وظيفة الخبراء الأميركيين والبريطانيين والنرويجيين المتواجدين بالتنف تكمن في إعداد مقاتلي الجيش السوري الجديد، إلّا أنّ القاعدة تحولت إلى «ثقب أسود» قطره 100 كلم على الحدود بين سوريا والأردن، تخرج منها كالجن من تحت الأرض بدلاً من جيش سوري جديد، فرق داعش القتالية لتشن هجماتها التخريبية والإرهابية ضد القوات السورية والسكان المدنيين.
روايات
في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن مروحية روسية من طراز «مي-28» هبطت اضطرارياً في سوريا بسبب عطل في ريف حماة، ولم يصب أحد من أفراد الطاقم بأذى. ووفق ما أفادت وكالة سبوتنيك فإنّه وبعد فحص المروحية، تبين عدم تعرضها لقذائف نارية، وهي الرواية التي تتناقض مع رواية أخرى عن أنّ المروحية سقطت بنيران المضادات الأرضية التابعة لتنظيم داعش بحسب مصادر في المعارضة السورية.
معركة أسابيع
على صعيد متصل، اعتبرت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، أمس، أنّ معركة استعادة الرقة ستستمر عدة أسابيع. وقالت بارلي في تصريحات لإذاعة «فرانس إنتر»، إنّها على الأرجح مسألة أسابيع، مشيرة إلى أنّ آخر الأحياء التي لا يزال تنظيم داعش يسيطر عليها تطرح بالطبع أكبر قدر من الصعوبة لاستعادتها، وأنّ من من الصعب القيام بتكهنات.
ووصفت الوزيرة الفرنسية معركة الرقة بـ «البطيئة» و«الصعبة»، غير أنها مجدية، كاشفة عن أنّ عدد المقاتلين الفرنسيين المتبقين في صفوف التنظيم في العراق وسوريا تراجع على الأرجح إلى 500 من نحو 700.