رحل «القائد الرمز» الكردي جلال طالباني، «العم جلال» الذي كان «صمام الأمان» في العلاقة بين أربيل والسليمانية، منذ تصالحه «الإجباري»، قبيل الغزو الأميركي للعراق، مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، بعد أن كان، على الصعيد الكردي، من ألد خصوم بارزاني الأب، وقيادته التاريخية للحركة القومية الكردية.
حيث انشق طالباني، ومعه عدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، في أواسط ستينيات القرن الماضي، عن بارزاني، والتجأوا إلى الحكومة العراقية، ليشكلوا فيما بعد «عام 1975» الاتحاد الوطني الكردستاني، مع الحزب الاشتراكي وحزب الكادحين الكردستانيين وشخصيات كردية أخرى.
وعلى الرغم من اعتراضات الكثير من قادة وأعضاء الاتحاد الوطني، على الصلح الأول في عام 1991، الذي فرض بإرادة دولية إثر هزيمة العراق في حرب الكويت، لإنشاء «منطقة آمنة» للكرد في شمال العراق، وتشكيل منطقة الحكم الذاتي، إلا أن حزبي طالباني وبارزاني، عادا إلى الاقتتال الداخلي، مع ترجيح قوة الاتحاد الوطني، بدعم إيراني، ما تطلب تدخل لواء من الحرس الجمهوري، في أغسطس 1996، لطرد قوات طالباني من أربيل، وتسليم المحافظة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني.
انشقاق
ومع استمرار النزاع المسلح بين أربيل والسليمانية، وتطورات الحصار على العراق، والتهيئة الأميركية لشن الحرب، كان من المفروض التقاء الخصمين، ليكونا طرفاً أساسياً في نظام الحكم الجديد بعد الحرب، وتعهد الطرفان «طالباني وبارزاني» بصيانة هذا الصلح الذي أنجب «إقليم كردستان»، فهما «أبواه»، على الرغم من عدم قناعة معظم القواعد والكوادر الوسطى، ومن ضمنها نائب الرئيس نوشيروان مصطفى، الذي استقال من الحزب، ليشكل فيما بعد حركة التغيير، فيما بقي نفوذ بارزاني متمركزاً في أربيل.
وسبق أن رحل نوشيروان قبل جلال، وبقيت العلاقة بين أربيل والسليمانية بلا صمام أمان، سوى بالنائب الرمزي لرئيس الإقليم عن الاتحاد الوطني، كوسرت رسول، الذي سبق أن اعترض، مع النائب الثاني لأمين عام الاتحاد الوطني برهم صالح، على الفوضى داخل الاتحاد، إثر مرض الرئيس طالباني، وشكلا، مع نخبة من القياديين «مجلس القرار»، خارج إطار المكتب السياسي للاتحاد الوطني، الذي تتزعم الأغلبية فيه هيرو إبراهيم، زوجة طالباني، التي جاهرت بخطئها، وخطأ قيادة الاتحاد، في موضوع الاستفتاء، وأطلقت تصريحات مناهضة لسياسة بارزاني.
خسائر ويقول المحلل السياسي الكردي، عارف معروف، إن رئيس الإقليم أصبح «مكشوف الظهر»، في قضية الاستفتاء، التي حاول من خلالها الكسب القومي، فانقلب عليه الوضع سياسياً وشعبياً، و«لابدّ من عودة الابن الضال إلى حظيرة العائلة الغاضبة بأقل قدر ممكن من الخسائر أو الفضائح، ولابد من التراجع قبل الوصول إلى عتبة كسر العظم التي ستضر بالجميع ويمكن أن تطلق شروراً ما كانت في الحسبان».