ووري الثرى أمس في مدينة السليمانية الشمالية، جثمان الرئيس العراقي السابق الزعيم الكردي جلال طالباني الذي توفي في ألمانيا الثلاثاء الماضي حيث جرى له تشييع كبير شارك فيه الآلاف من المشيعين يتقدمهم الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، مع حضور لافت لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رغم الخلاف مع كردستان بشأن الاستفتاء.
فيما انسحب عدد من النواب العراقيين من الجنازة احتجاجاً على لف النعش بالعلم الكردي وليس بالعراقي بالتزامن مع سماح السلطات العراقية بمرور الطائرة التي تقل طالباني إلى السليمانية واستثنائها من الحظر الجوي المفروض على كردستان.
ورافقت الجثمان لدى وصوله إلى السليمانية عائلة الرئيس السابق يتقدم أفرادها هيرو إبراهيم أحمد عقيلة الراحل، فيما كان على رأس المستقبلين معصوم وبارزاني ووزير خارجية إيران م وممثل عن العاهل الأردني الملك عبدالله، حيث وضعوا أكاليل من الزهور على نعش الفقيد شاركهم في ذلك رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق يان كوبيش ورؤساء البعثات الدبلوماسية
واستثنت الحكومة في بغداد طائرة الخطوط الجوية العراقية التي نقلت نعش الطالباني، من حظر على الرحلات الدولية فرضته حكومة بغداد على إقليم كردستان العراق رداً على استفتاء الانفصال. وشارك في التشييع أيضاً قادة الاتحاد الوطني والآلاف من المواطنين.
إضافة إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين احتشدوا في شوارع السليمانية مودعين القائد الكردي الراحل. وأطلقت المدفعية في مطار السليمانية 21 قذيفة مدفعية و21 طلقة نارية تحية، فيما حمل نعش الراحل الذي كان ملفوفاً بالعلم الكردستاني.
مشاركة المواطنين
وقد أشرفت على مراسيم التشييع اللجنة الأمنية في محافظة السليمانية من خلال فريق بروتوكولي من حكومة الإقليم بمساعدة جميع الأقسام والفرق في المطار وفريق بروتوكولي رئاسي خاص آخر أشرف على تنظيم سير موكب التشييع في الشوارع إلى الجامع الكبير وسط المدينة.
وقد سمح للضيوف فقط بالمشاركة في المراسم التي كانت سيراً على الأقدام إلى الجامع الكبير وبعد انتهاء مراسم الصلاة على الجثمان داخله اتجه موكب التشييع بمشاركة المواطنين من شارع كاني إسكان إلى شارع ملك محمود ومن ثم إلى كردسات حيث ووري الثرى الجثمان في دباشان. وقد جرت هذه المراسم وسط إجراءات أمنية مشددة.
علم كردستان
وكان لافتاً لفّ جثمان طالباني بعلم إقليم كردستان وغياب العلم العراقي عن مراسم التشييع، ما أثار جدلاً كبيراً لدى الشارع العراقي. فيما قامت إحدى القنوات العراقية بإيقاف بثّ مراسم تشييع طالباني بسبب عدم رفع العلم العراقي خلال التشييع.
وأعلن النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر المولى، عن انسحابه مع عدد من النواب من مراسم تشييع طالباني، فيما عزا سبب انسحابهم للاحتجاج على لف جثمان طالباني بالعلم الكردي بدلاً عن العراقي إضافة «للفشل في بروتوكول مراسم التشييع».
وأكد الخبير القانوني طارق حرب، أن قيام سلطات إقليم كردستان العراق، بلف جثمان الرئيس العراقي السابق بالعلم الكردي وليس علم الجمهورية العراقية إساءة للرئيس الراحل نفسه وللدولة العراقية.
وقال حرب في تصريح، إن: «لف جثمان الرئيس الراحل بعلم إقليم وليس علم الدولة إساءة لشخصه لأنه كان رئيساً للجمهورية العراقية لأكثر من 8 سنوات وهذه الخطوة تقليل من شأنه». وأضاف إن: «الإقليم يبقى جزءاً من العراق وليس العراق كله ولكن القائمين على مراسم التشييع قد أساؤوا بقصد أو من دون قصد للرئيس الراحل».
رسالة سلبية
سياسيون ومراقبون وناشطون عدوا مراسم تشييع طالباني رسالة سلبية وإهانة للعراق ومخالفة للبروتوكولات المتعارف عليها، حيث من المفترض أن «تجري مراسم التشييع في العاصمة بغداد كونه رئيس جمهورية العراق السابق إضافة إلى توشيحه بالعلم العراقي وليس علم الإقليم حتى وإن كان من القومية الكردية».
وكشف مصدر عراقي، أن «مسؤولي الإقليم وعائلة طالباني وبضغط من مسعود بارزاني رفضوا إجراء مراسم التشييع في العاصمة العراقية بغداد وتوجيه رسالة بأن الإقليم بات دولة ومعاملة الوفد العراقي المشارك في التشييع أنهم من دولة أخرى».
مبادرة تركية جديدة لعزل كردستان العراق
طرحت تركيا، أمس، على الحكومة العراقية مبادرة لفتح ممر حدودي جديد بين الدولتين، لكن بعد إغلاق المعبر الرئيسي الذي يستخدم حاليا، كإجراء مضاد للاستفتاء على استقلال إقليم كردستان. وأعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن أنقرة اقترحت على بغداد فتح معبر جديد في منطقة أوفاكوي غربي معبر الخابور، الطريق البري الرئيسي بين الدولتين الذي يربط إقليم كردستان بتركيا، وتابع: «سيسعدني أن أبحث هذه المسألة مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي».
وأعرب يلدريم عن رغبة أنقرة في تعزيز التعاون مع الحكومة المركزية في العراق، في المجالات الاقتصادية والدفاعية والأمنية والسياسية، وتطرق على وجه الخصوص إلى تواجد القوات التركية في معسكر بعشيقة. وأكد رئيس الوزراء التركي عزمه على تلبية دعوة نظيره العراقي لزيارة بغداد وبحث الاستفتاء الكردي، مشيرا إلى أن أنقرة تعتبر هذا الاستفتاء مسألة تتعلق بأمنها القومي.
في غضون ذلك، أعلن نائب رئيس الوزراء التركي، بكر بوزداغ، أن أنقرة حددت طبيعة وموعد خطواتها للتعامل مع نتائج استفتاء كردستان، مضيفا أن الحكومة التركية ستشرع في تطبيق هذه الإجراءات عندما يحين الوقت المناسب، إذا لم يطرأ أي تغير في الأوضاع الراهنة.
