أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن المجتمع الدولي مطالب بتكثيف الجهود لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله، ودعا خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، إلى التزام إيران بالكف عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة وزعزعة الأمن والاستقرار فيها، في وقت أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن العلاقات السعودية الروسية تشهد تحولاً تاريخياً، وأن هناك حرصاً على تكثيف التعاون لمواجهة الإرهاب والتطرف.
وعقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، جلسة مباحثات رسمية في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو.
وألقى خادم الحرمين الشريفين كلمة خلال الزيارة، أكد خلالها أن المجتمع الدولي مطالب بتكثيف الجهود لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله، واستشعاراً من المملكة لما يمثله الإرهاب والتطرف من خطورة عظمى على أمن واستقرار الدول والشعوب.
فقد دعت المملكة إلى تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، وتبرعت بمبلغ 110 ملايين دولار. كما عملت المملكة على تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم (41) دولة إسلامية، وتأسيس المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف في الرياض.
ملفات المنطقة
وشدد الملك سلمان، في زيارته التي تعد الأولى من نوعها منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، على «ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وأن تكون مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية المرجعية للوصول إلى سلام شامل وعادل ودائم يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس».
وأضاف أن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط ضرورة قصوى لتحقيق الأمن والاستقرار العالمي، مما يستوجب التزام إيران بالكف عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة، وزعزعة الأمن والاستقرار فيها.
وفي الشأن اليمني، أكد الملك سلمان بن عبد العزيز أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216)، وبما يحفظ لليمن وحدته ويحقق أمنه واستقراره.
أما ما يخص الأزمة السورية، فطالب بالعمل على إنهائها، وفقاً لمقررات «جنيف1» وقرار مجلس الأمن رقم (2254)، وإيجاد حل سياسي يضمن تحقيق الأمن والاستقرار، ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
كما أكد أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه وتوحيد جبهته الداخلية لمحاربة الإرهاب. ودعا خادم الحرمين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته فيما يخص مشكلة مسلمي الروهينغا، وإيجاد حل يحميهم من أعمال العنف والانتهاكات التي يتعرضون لها.
تعاون
وعن العلاقات الثنائية، قال الملك سلمان: «إننا على قناعة تامة بأن هناك فرصاً كبيرة تسهم في تنويع وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وإيجاد أرضية اقتصادية وتجارية واستثمارية قادرة على زيادة استغلال وتقوية الميزات النسبية لمصلحة البلدين، ودفع عجلة التبادل التجاري بكل محاوره وفقاً لرؤية المملكة 2030». ووجّه دعوة إلى بوتين لزيارة المملكة.
حدث مميز
من جهته، وصف الرئيس الروسي زيارة الملك سلمان إلى روسيا بـ«الحدث البارز والمميز». وأعرب بوتين، في مستهل لقائه مع خادم الحرمين، عن ثقته بأن تلك الزيارة ستكون دفعة إلى تطوير العلاقات بين البلدين.
وقال الرئيس الروسي إن الاتحاد السوفييتي كان أول دولة اعترفت بالسعودية عام 1926. وأضاف: «برغم أن تلك هي الزيارة الأولى من نوعها للملك السعودي إلى روسيا، فإن لدى البلدين تاريخاً كبيراً للغاية». وتابع: «نحن سعداء جداً باستقبالكم، يا صاحب الجلالة، وواثق بأن زيارتكم ستكون بمنزلة دفعة جيدة إلى تطوير العلاقات بين البلدين».
تحول تاريخي
في السياق، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده تعمل بتعاون وثيق مع روسيا لتوحيد المعارضة السورية، مضيفاً أن البلدين متفقان على الحاجة إلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومؤسسات الدولة.
وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش زيارة الملك سلمان إلى موسكو، إن روسيا والسعودية تؤمنان بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وبمبدأ وحدة أراضي الدول.
وقال إن علاقات السعودية مع روسيا تشهد تحولاً تاريخياً، وهناك حرص على تكثيف التعاون السعودي - الروسي لمواجهة الإرهاب والتطرف. وأضاف الجبير أن المباحثات مع المسؤولين الروس كانت إيجابية جداً وبناءة، مؤكداً في السياق ذاته التمسك باحترام سيادة الدول والقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل.

