ولجت أزمة إقليم كردستان منعرجاً جديداً، على إثر دعوات كردية للتراجع على نتائج الاستفتاء وإلغاء فكرة الانفصال عن العراق، وفيما توعّدت تركيا باتخاذ خطوات أقوى، شدّدت طهران على أنّها ستعمل مع أنقرة لمواجهة تفكك العراق وسوريا، بينما نأت روسيا بنفسها بقولها إنّها لا تتدخّل في الملف، وأن ليس من مصلحة أحد قطع إمدادات النفط من الإقليم.
وطالبت حركة التغيير والاتحاد الوطني بالتراجع عن نتائج الاستفتاء والدخول في حوار جديد مع بغداد، فيما اعترفت عضوة المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني هيرو إبراهيم أحمد، بخطئها في تأييد فكرة الاستفتاء، منتقدة في بيان شديد اللهجة تشكيل مجلس القيادة السياسية الكردستانية.
وأشارت هيرو إلى أنّه وفي الوقت الذي طالبت فيه القوى الكبرى في العالم والأمم المتحدة ودول الجوار بتأجيل الاستفتاء لعدم ملاءمة الظروف، لم تستجب القيادة السياسية في كردستان لتلك الدعوات وتحدّت العالم كله، لافتة إلى أنّ الأكراد يدفعون الآن ثمن العناد، إذ إنّه وبدلاً من مراجعة النفس وتقييم الظرف الراهن بصورة واقعية ودقيقة، قرّر المجلس الأعلى للاستفتاء تشكيل مجلس قيادة الثورة، من دون العودة إلى قيادة الأحزاب والأطراف السياسية في الإقليم لتقييمه وإقراره. ووصفت هيرو خطوة الاستفتاء بـ «الخطأ الكبير»، مضيفة: «لن أكون مع هذه القيادة بأي شكل من الأشكال».
من جهتها، أصدرت حركة التغيير بياناً عدّت فيه إجراء الاستفتاء من قبل ما أسمته «السلطة الفاشلة» في هذا الوقت «غير مناسب»، موضحة أنّه خلف أزمة سياسية مع الحكومة المركزية ودول المنطقة والمجتمع الدولي.
وأضاف البيان أنّ السياسة الفاشلة التي مارستها السلطة المحلية على مدى خمسة وعشرين عاماً، فاقمت الأزمة المالية والفراغ القانوني ورسّخت وجود العدالة الاجتماعية، والأزمات التي يعانيها مواطنو الإقليم، وعرّضت السلم الاجتماعي لخطر كبير.
وطالبت الحركة، برلمان كردستان بتشكيل هيئة من الشخصيات الوطنية والمختصة للبدء في حوار مع بغداد تحت إشراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمعالجة المشكلات العالقة في إطار الدستور، مشدّدة على ضرورة مراجعة الحكومة العراقية ومجلس الوزراء كل القرارات والتوصيات التي تمّ إصدارها قبل إجراء الاستفتاء وبعده، والتي تشكّل خطراً على مصالح مواطني كردستان واستقرار الإقليم.
رواتب
في الأثناء، أكّد سعد الحديثي الناطق باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، أنّ اعتراف حكومة كردستان بحق الحكومة الاتحادية السيادي في السيطرة على عوائد النفط والمنافذ الحدودية، سيؤمّن رواتب موظفي الإقليم بمن فيهم البيشمركة.
وأضاف: «موقفنا بصدد الثروات الوطنية واضح، ونؤكد ضرورة عودتها إلى الخزانة العامة للبلاد، لتتولى الحكومة الاتحادية توزيع وتأمين رواتب جميع الموظفين في كل العراق»، موضحاً أنّ الإقليم أوقف تصدير النفط لمصلحة حكومة بغداد، وبالمقابل تمّ وقف حصة من الموازنة الاتحادية والبالغة 17 في المئة، فيما تولت حكومة كردستان توزيع رواتب موظفي الإقليم، إلّا أنّها عجزت فيما بعد.
خطوات
في إطار ردود الأفعال الإقليمية المستمرّة على استفتاء الإقليم، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إن تركيا ستتخذ خطوات أقوى. ولفت أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران، إلى أن الاستفتاء يفتقر إلى الشرعية ولم تعترف به سوى إسرائيل، مشيراً إلى أنّ زيادة حجم التجارة بين تركيا وإيران من 10 إلى 30 مليار دولار لا تزال على جدول الأعمال، وأنّ التجارة بين البلدين ستكون بالعملتين التركية والإيرانية للحد من ضغوط العملات الأجنبية.
بدوره، شدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أنّ طهران وأنقرة ستعملان لمواجهة تفكك العراق وسوريا لتهدئة التوتر في المنطقة. وأضاف روحاني في المؤتمر الصحافي المشترك: «نريد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، استفتاء استقلال كردستان العراق مؤامرة انفصالية تقف وراءها دول أجنبية وتعارضها أنقرة وطهران».
حذر روسي
في السياق، أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أنّ موسكو لا تتدخل في مسألة كردستان العراق، وتتوخى الحذر في تصريحاتها بهذا الشأن، بهدف عدم اشتعال الموقف في المنطقة. ولفت بوتين في تصريحات خلال منتدى للطاقة في موسكو، إلى أنّه «ليس من مصلحة أحد قطع إمدادات النفط من كردستان العراق».
قيود
قال مصدر بالقطاع المصرفي في العراق، إن البنك المركزي خفّف، أمس، قيوداً مالية فرضها على كردستان، بعد أن تلقى تعهداً من بنوك كردية بالتعاون.
وأوضح المصدر، أنّه جرى السماح باستئناف تحويلات الدولار والعملة الأجنبية مع استثناء أربعة بنوك ذات ملكية كردية، مشيراً إلى أنّ «البنك المركزي سيبقي على حظر بيع الدولار للبنوك الأربعة انتظاراً لمراجعة تعاونها، وأنّه سيتم رفع حظر بيع الدولار، حال رأى البنك المركزي أنّ البنوك الأربعة تتعاون في الإفصاح عن تعاملاتها المالية».
