أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب تستعد للتعايش مع الوضع الحالي مع قطر بعد أن شعرت باليأس من عودة الدوحة إلى جادة الصواب بكف يدها عن دعم التنظيمات الإرهابية ونسج المؤامرات على دول مجلس التعاون الخليجي انطلاقاً من شعور تنظيم الحمدين الدفين بالحقد على دول مجلس التعاون الخليجي وبخاصة السعودية والإمارات، مؤكدين أن ملف قطر لم يعد من أولويات الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب وهو ما عبر عنه صراحة معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.

وقالوا في تصريحات لـ «البيان» إن قطر تتعمّد تبديد الرهان العربي لإعادتها إلى رشدها ومنعها من تصفية طاقاتها واستنزاف مواردها، مقابل رهان نظام الحمدين على مشاريع الإسلام السياسي والمشروع الإيراني الذي تمدّد في العديد من الدول العربية إثر انهيار العراق في أبريل من العام 2003 تحت واقع الاحتلال الأميركي بزعم القضاء على أسلحة الدمار الشامل.

وأضافوا أن دولة قطر المارقة شاحت بوجهها عن خليجها العربي وارتمت في أحضان أعداء أشقائها أمثال إيران وتركيا وإسرائيل، ما دعا حكومات الدول المقاطعة إلى بلوغ مرحلة اليأس من أن تعود القيادة القطرية إلى رشدها بعد أن حوّل نظام الحمدين قطر إلى جزيرة معزولة فعلاً بأيديولوجيا تبنّت التطرف وحمل السلاح والاغتيالات وصناعة الفوضى في العالم العربي.

مراوغة

واعتبر د. حسن صالح عسيري أستاذ العلاقات الدولية بجامعة المجمعة أن تصريحات معالي الوزير قرقاش عن أن خيارات الدوحة على المستوى السياسي تتضاءل، وأن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تمضي بثقة، متجاوزة هذا الملف الذي لم يعد من الأولويات، يؤكد أن لا أمل في علاقات طبيعية بين قطر ومحيطها الخليجي في ظل استمرار نظام الحمدين في المراوغة والتباكي في المنصات الدولية، مشيراً إلى أن قطر فشلت في تحقيق أي نجاحات دبلوماسية في الغرب على الرغم من منظومة «القوة الناعمة» التي تستخدمها كضخ المليارات في شرايين الاقتصاد الغربي كشراء العقارات والاستثمارات، والتعاقد مع شركات العلاقات العامة.

ومن جهته قال عوض فرحان الحوطي إن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب تتعايش مع حالة قطع العلاقات مع قطر كدولة معزولة ومنبوذة خليجياً وعربياً، على اعتبار أن الخطاب الإعلامي والسياسي القطري لا يعبّر عن وجود نوايا صادقة للتعاطي إيجاباً مع جهود الوساطة الكويتية المقدرة، وإن إعلامها فشل في مهاجمة السعودية والإمارات والإساءة لهما، كما فشل في الغرب أمام المغردين السعوديين الذين أفحموا نظام الحمدين بكشف حقائق أوجعته.

وقال الدكتور عبد الله بن عبد العزيز القرشي خبير الدراسات الأمنية والاستراتيجية، إن النظام القطري أنشأ عشرات المنصات الإعلامية في الظل وتركت لهم الساحة لسنوات طويلة لضرب النسيج السياسي والاجتماعي لدول مجلس التعاون الخليجي فأرعدوا وأزبدوا، وكانوا الوحيدين الذين يعتقدون أن لا أحد يعلم بدعمهم لهذه المنصات إلى أن قررت السعودية أن لصبرها حدوداً وأنه حان الوقت لمواجهة النظام القطري بفضح ممارساته طوال العشرين عاماً الماضية فجاء الرد رباعياً بقوة السياسة وسلطة الإعلام، فأوجع وأدمى، وشتَّت جهود أباطرة إعلام قطر في كل مكان، وكُشفت الأوراق، فترنح كرسي الحكم القطري، واهتز، ومال للسقوط.

سحب الجنسية

قال محللون إن الاعتقالات وسحب الجنسيات وتكميم الأفواه لن تجدي النظام نفعًا ولن تسكت الأصوات الشريفة التي ما زالت تنادي بوقف دعم الإرهاب والقبول بما دعت إليه الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب في مطالباتها العقلانية التي من شأنها وقف الإرهاب وتنظيف الدوحة من الرموز الإرهابية التي ما زالت تعيث فساداً وخراباً داخل دولة قطر وخارجها.