بالعودة بالزمن للوراء، وبالتحديد قبل 10 سنوات من الآن، أي عام 2007، لم تكن قطر اسماً مألوفاً يلوح في أفق أذهان معظم الناس، إذ كانت دولة غير معروفة إلى حد كبير في الشرق الأوسط. بيد أنه بعد 3 سنوات، تغير الموقف من تلك الدولة الشقيقة لتتكشف هويتها عند فوزها بحق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن المزايدات التي أدت لمنح قطر حقوق الاستضافة، فإن القرار يتفق مع رؤية البلد في أن تصبح دولة متقدمة بحلول عام 2030، فضلاً عن قدرتها على الحفاظ على ازدهارها وتوفير مستوى معيشي مرموق لشعبها. وبدورها، اعتمدت الدوحة استراتيجية رياضية محددة للغاية تهدف لتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في الألعاب الرياضية والنشاط البدني، وتحسين التخطيط للمرافق الرياضية المجتمعية والنخبوية، ناهيك عن تعزيز تنمية المواهب الرياضية، والإدارة والأداء.

وأفاد البروفيسور سيمون تشادويك، الأستاذ في العلوم الرياضية بجامعة سالفورد ببريطانيا، بأنه قد كان لدى الحكومة القطرية فكرة إضافية، تتمثل بأن تنظيم كأس العالم، فضلاً عن الاستثمار في الرياضة بشكل عام، من شأنه أن يرفع من مكانة الدولة ويساهم في تأسيس صورتها وسمعتها ومساعدتها في ممارسة نفوذ القوة الناعمة.

موقع

وفي مقاله الذي عنونه بـ «قرعة كأس الخليج وما تكشفه عن قوة قطر» أوضح المختص بالشؤون الرياضية أن كثيراً من الناس حول العالم، وبعد مرور سنوات عديدة، يعرفون قطر، ولكن من المحتمل أن معظمهم يجهل تحديد موقعها على الخريطة.

وعلاوة على ذلك، في حين أن المفهوم الثابت للقوة الناعمة يؤكد قوة الجذب كوسيلة يمكنها التأثير على تصورات وسلوكيات الآخرين، إلا أن هنالك تساؤلاً وشكاً كبيراً حول قدرتها على التأثير في نظرة الناس، الإيجابية، للبلدان. ويسترسل الأكاديمي في مقاله ليشير إلى أن قطر قد تلقت، وبالتأكيد، درساً واحداً، وهو أن استضافة حدث رياضي ضخم يفرض مستوى عالياً من التدقيق في البلد المضيف، ويسلط الضوء على أوجه القصور والفشل. وفي حالة قطر بالتحديد، أصبحت العمالة المهاجرة عبئاً ثقيلاً أنهكها ولف حول عنق جهودها الرامية لإعطاء قصة أكثر إيجابية عن نفسها.

استغلال

وفي الواقع، وعلى الرغم من اتخاذ عدة تدابير ترمي لمعالجة مسائل استغلال العمالة، فإن منظمة العمل الدولية ستقرر في شهر نوفمبر المقبل ما إذا كانت ستحقق رسمياً في قطر حول «الأعمال القسرية». ومع استمرار التوترات الإقليمية، جرى بعد يوم من عودة الأمير تميم من زيارته للأمم المتحدة، سحب قرعة كأس الخليج لكرة القدم «خليجي 23» لهذا العام في الدوحة، بغياب مندوب كل من الإمارات والسعودية والبحرين. بعد السحب وضعت قطر والسعودية في مجموعات مختلفة. ومع ذلك، لم تحضر الإمارات والسعودية والبحرين عملية سحب القرعة، ودعا المعارضون القطريون لتأجيل البطولة.