في أول حوار له بعد صدور كتابه «قطر والحقائق المحظورة: إمارة على وشك الانهيار» طرح الكاتب والصحافي الفرنسي إيمانويل رضوي، عدداً من القضايا والمسائل المهمة، رداً على أسئلة ألكسندر ديل فال وهو عالم جيولوجي فرنسي إيطالي ورئيس تحرير سابق لعدد من الصحف والمجلات من بينها صحيفة «فرانس سوار»، إضافة إلى أنه باحث مشارك في مركز الشؤون الخارجية والسياسية ومؤلف عدد من الكتب منها «فهم الفوضى السورية» 2016.

وقال رضوي لموقع أتلانتيكو، إن قطر على وشك الانهيار.

فالمتشددون «ينتظرون فقط شرارة لإشعال النار في المجلس الاستشاري الذي يشكله ممثلو القبائل والإطاحة بأميرهم. ويتحدث على وجه الخصوص عن انفجار وقع في أبريل 2012 بالقرب من القصر.

وقد أثارت هذه الشائعات محاولة انقلاب عسكري نفذه مقربون من التيار المتشدد، ولكن كان من المستحيل معرفة المزيد، لأنه كالمعتاد، كان التعتيم الكلي». «عشت في قطر.

وقد سمح لي ذلك بمراقبة المجتمع من الداخل، وقد اكتشفت أن النظام هناك يعمل بطريقة معقدة جداً، حيث يعتمد على الأسر والعشائر التي تتحالف مع من يحقق مصالحها، ولذلك فإن هيكل الدولة الإداري والاقتصادي والسياسي يعتمد على التنافس بين مكوناتها الاجتماعية والعشائرية».

وأضاف أن «المجتمع القطري في الواقع منقسم جداً، ويعاني من مواجهة سياسية - دينية صعبة للغاية بين عنصرين متنافسين: أحدهما معسكر المتشددين والثاني هو ما يسمى بالتيار «التدريجي» الذي تجسّده بشكل خاص عشيرة آل ثاني، ويعارض المعسكر الأول سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة، وهو مؤثر في المجلس التشريعي، ويزيد من الضغط السياسي على الأمير الحالي الذي يسكنه شبح الانقلاب، والذي يراهن بدوره على الإسلام السياسي الذي تجسده جماعة «الإخوان»، ما يكشف عن تناقض واضح.

عواقب وخيمة

ويردف رضوي أن هذه المواجهة بين الجانبين يمكن أن تكون لها عواقب اقتصادية وخيمة، وخصوصاً على الشركات والمؤسسات العامة التي عادة ما تواجه خطر الإفلاس والاضطرار إلى تسريح موظفيها وعمالها نتيجة تناقض المصالح بين القوى المتصارعة،

ويتابع: «سأقدم لكم مثالاً عن ذلك، فعلى مجالس الشركات القطرية الكبيرة يجلس ممثلو الاتجاهين المتناقضين، وهم قادرون على الدخول في حرب سياسية من دون رحمة، ولا يترددون في تعريض أعمالهم للخطر، خصوصاً مع قرارات فصل الموظفين ذوي الكفاءة، فقط لأنهم من أصحاب المواقف التي لا تروق للمتشددين»، لافتاً إلى أن «المتشددين ليس لديهم رؤية اقتصادية طويلة الأجل، ناهيك عن فقدان الوعي بالإدارة والتعاون الدولي.

أضف إلى ذلك مشاكل الفساد المتوطنة، ما جعل اقتصاد قطر يعاني من الهشاشة بسبب أزمة النفط وعزلتها الجيوسياسية». ويقول رضوي: «لا تزال قطر دولة غنية ولكن واقعها تغيّر منذ أن قمت بإصدار فيلم وثائقي لبرنامج «منطقة ممنوعة» لقناة «إم 6» الفرنسية، حيث أتيحت لي الفرصة للبحث في النجاح الاقتصادي في هذا البلد، من خلال حياة المغتربين الفرنسيين هناك، بينما نلاحظ اليوم التدفق العكسي.

مع اضطرار آلاف من المديرين والمتعاونين الغربيين إلى مغادرة الشركات القطرية التي كانوا يعملون فيها، لأنهم لم يعودوا قادرين على دفع ثمنها».

علاقات

ورداً على سؤال حول دوافع اعتباره أن قطر غير مستقرة جغرافياً وسياسياً، قال رضوي: «هناك أقل من 300 ألف مواطن في قطر، مع نحو مليوني أجنبي. وهي دولة صغيرة، وتحيط بها دول لها معها علاقات معقدة.

وهذا يسهم بالتالي في إضعاف الإمارة التي تجد نفسها وقد تزعزعت من الداخل مع أدنى حالة من التوتر، رأينا ذلك في أوائل صيف 2017، خلال الأزمة التي اندلعت مع جيران الدوحة، في ظل اقتراب النظام القطري من إيران. بمعنى آخر: الخط السياسي للدوحة هو الفصام!».

يضيف رضوي: «إن الهشاشة الهيكلية والجيوسياسية التي تحدثت عنها في وقت سابق تقود نظام الدوحة إلى التماس تحالفات اقتصادية وسياسية خارج الخليج العربي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأسرة في السلطة، والتي تفتخر بثقافتنا ودرايتنا كفرنسيين، وعلى علاقة وطيدة مع الرئيسين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، وكانت دائماً تعتبر فرنسا حليفاً، نجدها تدعم المنظمات المتشددة التي تتناقض قيمها تماماً مع مبادئ فرنسا وهذا أمر صحيح للأسف، في غزة، تدعم قطر وتمول حركة حماس، في حين أنها مدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية في العديد من الدول.

وهناك العديد من الأرقام المتعلّقة باتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الإخوانية وهي أيضاً قريبة من قطر، كذلك الحال بالنسبة للإرهابي يوسف القرضاوي، المنظر التنظيمي الذي عمل منذ فترة طويلة في مجلس إدارة المعهد الإسلامي للدراسات الإسلامية بفرنسا، وهو معهد دراسات إسلامية مرتبط بالمكتب الوطني للثقافة والفنون ويقع في مدينة نيفير، ويحمل بوضوح خطاباً راديكالياً يدعم المتشددين.

غض النظر

وحول تورط تنظيم الحمدين في دعم الجماعات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» و«الإخوان»، يقول رضوي: «لقد غضت الدوحة النظر عن الدعم المالي الذي قدمه عدد من منظمات جمع التبرعات والمجندين المرتبطين بهذه المنظمات الإرهابية. وأسماؤهم، مثلهم مثل حراسهم القطريين، معروفة لدى المخابرات الفرنسية والبريطانية والأميركية لفترة طويلة، وفي هذه النقطة بالذات، أبدت قطر مرة أخرى موقفاً غامضاً، حتى انفصامياً، غير مستدام على المدى الطويل، إذ تلعب الإمارة بالفعل على كلا الحبلين. فمن ناحية، تزعم القيام بمطاردة الإرهابيين، ومن ناحية أخرى، تشعر بالرضا تجاههم من خلال الترحيب بأعضاء شبكاتهم على أراضيها».

ورداً على سؤال حول الأسباب التي تجعل فرنسا غير حازمة في ما يتعلق بدعم قطر للإرهاب، يقول رضوي: «هناك أولاً الدبلوماسية التعاقدية. قطر هي مشتر كبير للتكنولوجيا الفرنسية. كما أن موقعها الجغرافي ومعدلاتها المالية من مواردها الغازية ومشاريعها التنموية جعلها أيضاً شريكاً اقتصادياً مهماً للشركات الفرنسية الكبرى مثل توتال وفينسي.

انقسام

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن قطر تقدم العديد من الوجوه. إذا كان من غير المقبول السماح لها بدعم المنظمات المتطرفة في الشرق الأدنى والدعاة المرتبطين بتنظيم الإخوان هنا، فإنه ليس صحيحاً أن جميع القطريين يؤيدون هذا الموقف الأيديولوجي الداعم للتطرف والجماعات المتشددة. وهنا مرة أخرى ينقسم المجتمع القطري.

بعض التقدميين، وخاصة بين الشباب الذين درسوا في الغرب، هم غير راضين عن دعم حكومتهم لجماعة الإخوان. وأخيراً، من بين زعمائهم من هم منفتحون حقاً ويخلصون في التعاون مع الغرب.

وحول الخطر الذي يتهدد قطر من قبل المتشددين الذين تدعمهم، قال رضوي: «بوضوح، تتعرض الإمارة لخطر كبير يتمثل في رؤية المخلوق الذي حافظت عليه ودعمته على نحو متقن ينقلب عليها».

كما دعا الكاتب إلى ضرورة إجبار القوى الداعمة للإرهاب على الامتناع عن أي دعم للمنظمات التي تدعو إلى الإسلام السياسي والسلفية، حتى على أراضي فرنسا: «لأنها لا تتفق أساساً مع قيمنا الجمهورية والديمقراطية والعلمانية.

وأود أن أضيف أنه من غزة إلى القاهرة مروراً بتونس، كان تنظيم الإخوان المسلمين - بدعم من قطر - أو السلفيين يحتلون الفضاء العام والسياسي، ويقودون مرحلة الانحدار الفكري، والعنف والفوضى، ويتزعمون تظاهرات شمولية وحضارية تتعارض مع قيمنا الإنسانية» وفق تعبيره.

تمويل

يشير كتاب إيمانويل رضوي إلى أن قطر مولت تجنيد عملاء يعملون لصالح تنظيم داعش الإرهابي، وتدعم جماعة الإخوان، وكذلك المقاتلين من جبهة النصرة في سوريا، كما تستضيف الدوحة مكتباً تمثيلياً لحركة طالبان الأفغانية.

إن هؤلاء المدافعين المتحمسين للتطرف الديني الذين اعتادوا على قصور العاصمة، سيكون لديهم ميل على الأقل مفاجئ لممارسة ما يتعارض مع القيم الدينية.