رأى سياسيون ومحللون بحرينيون أنه لا بوادر لحل الأزمة القطرية، وذلك لتعنت حكومة الدوحة ومكابرتها، واستمرارها في تصدير الأزمة، والإرهاب، والبارود، لدول المنطقة. وأوضحوا لـ «البيان» أن الحكومة القطرية هي المسبب الرئيس في تعقيد الأزمة، وتفاقمها، ووصولها إلى ما هي عليه، وتضرر الشعب القطري أكثر من غيره، كنتاج لذلك كله.
وبينوا بأن إنهاء الأزمة هو بيد الشعب القطري حيث بادرت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بتقديم كل الأدلة التي تثبت تورّط تنظيم الحمدين بالإرهاب، وحان وقت أن يتخذ الشعب القطري دوره في إنهاء الأزمة.
ويرى عضو مجلس النواب البحريني جلال كاظم بأن سيناريو حل الأزمة مع قطر يبدأ في التزامها بجميع تعهداتها وما وقعت عليه في اتفاقية الرياض إلى جانب تنفيذ المطالب الثلاثة عشرة، والتي تمثل حقاً سيادياً لدول المقاطعة للمحافظة على أمنها القومي.
ويتابع: "كما أن حلحلة الأزمة يكمن بتخلي حكومة الدوحة عن مشروعها التدميري بالمنطقة، وتسليم العناصر الإرهابية التي تؤويهم، وأيضاً إيقاف مشروع تغيير هوية قطر، وتركيبتها السكانية، وإخراجها عن منظومتها الخليجية والعربية".
ويؤكد كاظم في سياق تصريحه لـ"البيان"، أن "عدم إيفاء حكومة الدوحة بالتزاماتها يؤكد تورّطها بالإرهاب، وتعنتها في الاستمرار بإيواء الكيانات الإرهابية، ولأنها من أخل بالاتفاقيات ولا يزال، وهي المسبب الرئيس في تعقيد الأزمة، وتفاقمها، ووصولها إلى ما هي عليه، وتضرر الشعب القطري أكثر من غيره، كنتاج لذلك كله".
سيناريو جديد
وأوضحت الكاتبة الصحافية منى المطوع، أنه وكمخرجات لمساعي تدمير الآخر التي تقودها حكومة الدوحة منذ سنوات طويلة، بدأنا نرى سيناريو جديداً من داخل الأراضي القطرية نفسها، متمثل برفض شرائح كبيرة من الشعب القطري وأفراد العائلة الحاكمة، لسياسة تنظيم الحمدين وسحب جنسيات مشايخ كبار قبائل قطر والراغبة في تغيير دفة النظام، ويبدو أن هذا السيناريو القادم هو البديل عن سيناريو المصالحة.
وتضيف المطوع: "لا أرى في الأفق سيناريو جار العمل عليه لإنهاء الأزمة مع قطر، ناهيك عن التناقض الكبير في السياسة القطرية بعد المقاطعة، فمرات كثيرة يشوبها التعنت والمكابرة والتشبت بمشاريعها التدميرية، ومرات قليلة يأخذ الرشد طريقه، فيخرجوا ببيانات وتصريحات تبين رغبتهم بحل الأزمة".
الصوت للشعب
ويؤكد المحلل السياسي سعد راشد أن هناك العديد من السيناريوهات لإنهاء الأزمة غير أن هذه الأزمة متشعبة نوعاً ما ولا يمكن وضع سيناريو واضح بشأن نهايتها. وأوضح راشد لـ"البيان" أن السيناريو المتوقع لإنهاء هذه الأزمة هو بيد الشعب القطري فقد بادرت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بتقديم جميع الأدلة على تورط تنظيم الحمدين بالإرهاب، وقد حان الوقت أن يتّخذ الشعب القطري دوره في إنهاء الأزمة.
وتوقع راشد أن تعود الأزمة القطرية على الساحة من خلال تحركات المعارضة القطرية والقبائل التي سحبت منها الجنسية كونهم مارس عليهم النظام القطري سياسته التعسفية، في حين استبعد راشد أن يكون حل الأزمة القطرية خارج نطاق دول مجلس التعاون للخليج العربي.
رشد مطلوب
ويؤكد المحلل السياسي عثمان الماجد أن تمادي حكومة الدوحة في إنكار أسباب الأزمة التي فجرتها؛ أدى إلى تفاقمها، مؤكداً أنه حان الوقت لتعود إلى العمل بما يمليه الرشد السياسي والواقعية الاقتصادية والواجب الاجتماعي، تعود إلى معالجة أخطاء سياساتها التي تملى عليها من أطراف صنعت الأزمة لتوريطها مع محيطها الخليجي، وعلى رأس هذه الأطراف جماعة الإخوان.
وأضاف إن «انجلاء الأزمة يجب ألا يكون على حساب الدول التي تلقت أبلغ الأضرار من السياسة الرعناء لدولة قطر، وفي اعتقادي أن الدول الداعية لمحاربة الإرهاب (المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية) وضعت خارطة طريق واضحة المعالم لخروج قطر من أزمتها والعودة لحضنها الخليجي».
وأردف: «خارطة الطريق هذه يجب تنفيذها مع واجب تنفيذ الشق الاجتماعي والذي تتمثل في الاعتذار لحكومات البلدان الأربع ولشعوبها التي تضررت أيما ضرر».