لا يزال التصعيد سيد الموقف بين بغداد وأربيل، حيث دعت الحكومة العراقية أمس السلطات الكردية إلى وقف الاستفزاز في المناطق المتنازع عليها في وقت باشرت القوات الإيرانية والعراقية مناورات عسكرية مشتركة في العراق بمشاركة دروع ومشاة على بعد 250 متراً فقط من حدود إقليم كردستان.
ودعا الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي في بيان السلطات الكردية إلى «إيقاف التصعيد والاستفزاز» في المناطق المتنازع عليها التي سيطر عليها الأكراد يونيو 2014، مجدداً الطلب من إقليم كردستان إلغاء نتائج الاستفتاء والدخول في حوار جاد مع بغداد.
وقال الحديثي في بيان مقتضب «على الإقليم إيقاف التصعيد والاستفزاز في المناطق المتجاوز عليها من قبل الإقليم». ويشير الحديثي إلى المناطق التي سيطر عليها الأكراد في محافظات نينوى وديالى وكركوك، مستغلين الفوضى التي حصلت بعد انهيار قطاعات الجيش في منتصف 2014 في مواجهة تنظيم داعش. وأوضح الحديثي أن «المناطق التي تسمى المتنازع عليها تخضع إلى ولاية الحكومة العراقية. وبالتالي، كل ما يتعلق بالقضايا الإدارية والخدمية هو تحت إدارة وسلطة الحكومة الاتحادية».
انتقاد لاذع
بالمقابل، وجهت رئاسة إقليم كردستان، انتقاداً للخارجية الأميركية إزاء البيان الذي أصدرته بشأن الاستفتاء على الاستقلال، داعية الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في ذلك، فيما عقدت القيادة السياسية الكردستانية (التسمية الجديدة للمجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان)، برئاسة مسعود بارزاني، أول اجتماع لها بعد استفتاء الاستقلال وأصدرت عدداً من القرارات بعد تداولها المستجدات السياسية وردود الفعل الدولية وإجراءات بغداد ورد فعلها حيال استفتاء الاستقلال.
مناورات عسكرية
وتأتي هذه التطورات تزامناً مع بدء القوات الإيرانية والعراقية أمس مناورات عسكرية مشتركة في العراق بمشاركة دروع ومشاة على بعد 250 متراً فقط من حدود إقليم كردستان.
وقال مدير جمارك معبر باشماخ في مدينة السليمانية شاخوان أبو بكر «بدأت القوات الإيرانية والعراقية مناورات على بعد 250 متراً من الحدود إقليم كردستان».
وأكد المسؤول الكردي مشاركة أنواع مختلفة من الدروع والدبابات والمشاة في المناورات وقال «أستطيع رؤية القوات العراقية وهم يرتدون الزي الأسود وقوات إيرانية كبيرة ترافقها جرافات لفتح الطرق وشق الخنادق».
والملابس السوداء تشير إلى أن الفرق المشاركة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب، وحدات النخبة التي تعد أفضل القوات العراقية تدريباً وتجهيزاً.
من جهته، أعلن الجيش الإيراني على موقعه الرسمي «تنظيم مناورات مشتركة بمشاركة وحدات من القوات المسلحة التابعة لإيران ومن الجمهورية العراقية في المنطقة الحدودية»، مشيراً إلى «مشاركة وحدات مدرعة ووحدة مدفعية وطائرات بلا طيار والطيران».
وعرض التلفزيون الإيراني مشاهد للمناورات من دون أن يظهر فيها عسكريون أو معدات عراقية، موضحاً أنها تجري في منطقة معبر بارفيس خان في محافظة كرمانشاه.
ويفيد خبراء أنها أول مناورات عسكرية مشتركة بين إيران والعراق منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
استعداد عربي
في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن استعداد الجامعة للاضطلاع بأي دور ممكن لتسهيل نزع فتيل الأزمة في العراق والناتجة عن إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان العراق والعمل على إيجاد حلول لها في إطار احترام الدستور العراقي ووحدة العراق.
وجاءت تصريحات أبو الغيط خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وبحث خلاله الجانبان تطورات الوضع الناتج عن إجراء الاستفتاء في كردستان العراق.
تهديد
هدد فهال علي، مدير الاتصالات بمكتب رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بلجوء الإقليم إلى إجراءات في حال استمر الحظر الجوي على مطاري الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية، من بينها قطع الإنترنت وإمدادات الإسمنت عن بغداد.
وقال علي في تصريحات صحافية «إننا نأمل أن تكون كل هذه الإجراءات مجرد إجراءات مؤقتة»، مبيناً «إننا نريد أن يتم التحول بشكل سلمي، أما إذا قررت بغداد غير ذلك، فسوف يكون هناك الكثير لكي نفعله أيضاً».