بعدما كانت «معركة الوجبة» في الماضي، شاهدًا تاريخيًا على انتصارات «آل ثاني» الأوائل ضد أطماع العثمانيين وإلحاق الهزيمة بقواتهم قرب «قصر الوجبة»، أحد قصور الحكم في الإمارة الخليجية حاليًا، في مارس من عام 1893، ها هو تنظيم الحمدين يقود قطر نحو الانسحاق أمام أحلام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الطامع في استعادة مجد الدولة العثمانية القديم على حساب مصالح دول المنطقة.
وحسب موقع «اليوم السابع المصري»، فإن تنظيم الحمدين المتعنت إزاء مطالب الدول العربية الراعية لمكافحة الإرهاب، والرامية إلى كف يده عن دعم وتمويل الإرهاب بالمنطقة، يحاول الترويج، ولا سيما عبر فضائيته «الجزيرة» لتلك الأحلام التركية، خاصة في ظل التقارب الوطيد منذ اندلاع الأزمة في يونيو الماضي، والارتماء صوب المعسكر التركي للاستقواء به على حساب الجوار الخليجي والعربي.
ففي مارس من عام 1893، ألحق الشيخ جاسم آل ثاني، الذي يعتبر مؤسس قطر الحديثة، وقواته الهزيمة بالعثمانيين في المعركة التي اشتهرت بـ«معركة الوجبة»، حيث كانت على مسافة تبعد عن قصر الوجبة بـ15 كم، عندما قاد الوالي العثماني قوة كبيرة وتوجه صوب الوجبة بقصد إلقاء القبض على الشيخ جاسم وتقديمه للمحاكمة، في حين علم الأخير بذلك الأمر وأعد قواته وزودها بالسلاح والذخيرة والمواد الغذائية والمياه، ووضعت في مواقع مهمة على الطرق التي ستسلكها القوات التركية.
وبحسب بحث بعنوان «موقف الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني من التنافس العثماني البريطاني» للدكتور عبدالقادر بن حمود القحطاني؛ نجحت خطته حيث وقعت القوات التركية في مصيدة قواته وأنزلت بالقوات المعتدية هزيمة ساحقة بعد معركة شرسة، قتل فيها عدد كبير من القوات العثمانية.
هذا المجد القطري قديمًا تحول إلى انسحاق حديثاً أمام العثمانيين الجدد على أيدي تنظيم الحمدين، الذي جلب القوات الأجنبية من كل صوب وحدب، وساهم في تعزيز سيطرة أنقرة العسكرية داخل منطقة الخليج العربي، حيث سرعان ما فعلت قطر اتفاقية عسكرية بينها وأنقرة، ووصلت بالفعل 6 دفعات عسكرية تركية إلى قطر نهاية يوليو.
الأمر الآخر الذي يعزز من قوة هذا الطرح، محاولات الأذرع الإعلامية القطرية، مثل الجزيرة الترويج لسياسات الرئيس التركي، والتي من بينها القاعدة العسكرية التركية في الصومال، تلك القاعدة التي وضع حجر الأساس فيها مارس 2015 فيما يشبه الاحتفاء عبر منصاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم تهديدها المباشر لأمن واستقرار بعض دول المنطقة ومن بينها السعودية.