تناولت صحيفة ذي أراب نيوز السعوديّة تراجع النشاطات الإرهابية على جبهات متعددة خلال الأشهر القليلة الماضية. وجاء في مقالة كتبها الصحافي عبد اللطيف المناوي، أن القوى الشرعية استطاعت أن تحرز تقدماً في عدد من الدول التي تشهد نزاعات مثل اليمن والعراق وليبيا والبحرين. كما أنّ الميليشيات المتطرّفة في سوريا تنهار هي الأخرى. «هل هي مصادفة؟ أو تأكيد على التورط القطري في دعم التيارات الثورية والمنظمات الإرهابية في هذه الدول عبر تمويلها وتسليحها؟».
يجيب المناوي على التساؤل الذي طرحه بالإشارة إلى أنّه بات من الممكن القول، إنّ هذه المنظمات تعاني من نقص في التمويل بعدما وقعت الدوحة تحت التدقيق الإقليمي والدولي إثر مواجهة الرباعي المناهض لإرهاب الدولة القطرية ومقاطعته لها.
ويضيف أنّ هذه الرؤية تمّ تأكيدها بعدما أعلنت حماس قبولها بالوساطة لتحقيق المصالحة الفلسطينية وبعدما قررت الأحد الماضي حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة.
حماس والمصالحة
ودعت حركة حماس أيضاً حكومة الوفاق كي تأتي إلى القطاع من أجل أن تمارس مهامها ومسؤولياتها فوراً. وصار مسؤولوها جاهزين لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع فتح على كيفية تطبيق اتفاق القاهرة سنة 2011 وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ويؤكد المناوي أنّ هذا التعديل الجوهري في موقف حماس ليس تطوراً في رؤيتها، إنّما هو انعكاس للوضع الصعب الذي تواجهه بعد تقلص الدعم القطري، لا عن حماس وحدها بل عن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، التي تعد الحركة جزءاً منها.
واستذكر الكاتب ردّة الفعل الأولى للرئيس دونالد ترامب على قرار الرباعي مقاطعة قطر، حين شدّد خلال القمّة العربية الأميركية على ضرورة قطع التمويل عن الأيديولوجيا المتطرّفة، فذكر كيف أشار جميع الزعماء إلى قطر كأكبر مموّل للعقائد والمجموعات الإرهابية. لم يُظهر ترامب كثيراً من التعاطف مع الدوحة على الرغم من أنها مركز العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة. وأمل ترامب أن تكون المقاطعة «بداية نهاية رعب الإرهاب».
قطر وليبيا
إنّ خريطة تصدير الإرهاب من الدوحة إلى الخليج ثم العالم تتضمن عدداً كبيراً من الدول العربية والأفريقية والأوروبية. من بينها، مصر وسوريا والعراق والسعودية والإمارات وليبيا. في كل من هذه الدول التي يُفترض بقطر أن تنظر إليها كدولة شقيقة، تدعم الدوحة الموت والفوضى والحرب الأهلية وتنشر الأزمات الطائفية والإثنية. من الواضح أنّ الموقف الذي اتّخذه الرباعي كان فعلاً بداية نهاية هذا الدعم.
فليبيا تبدو متفائلة كما تتمتع بتطور غير مسبوق على صعيد الشروط الأمنية والسياسية والاجتماعية بعدما شلّت قدرات الميليشيات الإرهابية التي تلقت المال والسلاح والأموال المباشرة من قطر. لقد جاء ذلك كنتيجة جزئية للقاء باريس الذي جمع فايز السراج وخليفة حفتر وتوقيع اتفاقية الالتزام بوقف إطلاق النار والتحضير للانتخابات الرئاسيّة. وهذا الاتفاق هو خطوة إيجابية لتحقيق الأمن والاستقرار بعد غياب التأثير القطري الذي شكّل عائقاً أمام هذا التقارب. وعاد الهدوء إلى طرابلس بعد طرد المجموعات المقاتلة خارج المدينة على يد كتيبة ثوار طرابلس.
أزمات "الإخوان"
منذ بضعة أسابيع، أكدت دوائر سياسية فلسطينية أنّ انسحاب قطر من المشهد الفلسطيني سيعزز حظوظ المصالحة. وتوقع عدد من المراقبين والمحللين أن يتسبب انشغال قطر بالمقاطعة العربية بتقليص قابليتها لدعم المجموعات التي اعتادت على تمويلها.
لذلك، يواجه تنظيم الإخوان أزمة تمويل وضغطاً متزايداً حول العالم مع انكشاف علاقته بالإرهاب. وهذا سيدفع حماس إلى إنكار تمتعها بأي نوع من العلاقات مع الإخوان أو مع قطر، الأمر الذي يجعل ردّ القيادة المصرية أكثر فاعلية وتأثيراً. من هنا، سيصبح إنهاء الانقسام الفلسطيني أسهل كي يتحقق.
خيارات
موقف الدول المقاطعة الذي ساهم في قطع الدعم القطري عن حماس واستعداد الأخيرة لتقديم مزيد من التنازلات، جعل خيارات الحركة محدودة. فإمّا أن تذهب الأزمة باتّجاه مزيد من التصلّب فتدخل حماس في معركة جديدة، وإمّا تتّجه قدماً للتصالح مع فتح.
