«في العام 2005 أقيل والدي من عمله، وأرغم على الخروج من قطر.. ذهبنا إلى المملكة العربية السعودية.. كنا في تلك الفترة نذوق الأمرين من ضيق العيش والمأوى».. يستذكر حمد المري، وهو أحد أبناء قبيلة الغفران التي أسقط النظام القطري الجنسية عنها، تلك الأيام الصعبة، بينما يستبصر أملًا يلوح في الأفق عقب الموقف القوي المتخذ ضد النظام القطري، والجهود الساعية لإعادة الحق لأصحابه وتعديل دفة سياسات الدوحة على وقع المقاطعة العربية التي كشفت عن المزيد من جرائم النظام وتجاوزاته، وتسليط الضوء على المعاناة التي يعيشها القطريون.
تقدمت قبيلة الغفران، قبل أيام بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد الانتهاكات التي قام بها نظام قطر بحقهم وتعسفه ضد أبنائها. تضمن ملف الشكوى اتهامات متعددة للسلطات القطرية بممارسة جملة من الجرائم، على رأسها تجريدهم من الجنسية وطردهم خارج البلاد. وطالبت القبيلة بالتدخل العاجل من جانب الأمم المتحدة لمساندتهم من أجل استرداد حقوقهم المشروعة.
بدايات
يروي المري، في تصريحات لـ «البيان» تفاصيل بدايات الأزمة التي كان هو وأسرته ضمن ضحاياها ممن اضطروا لمغادرة بلادهم عقب أن تم إسقاط الجنسية القطرية عنهم، قائلًا: «بدأت القصة في العام 1996 عندما قام بعض العسكر الأحرار بمحاولة استرجاع السلطة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وردها لوالده الشيخ خليفة بن حمد، فتم اكتشاف الانقلاب قبل وقوعه، عندها أجريت عمليات الاعتقالات ضد جميع من شاركوا أو كانت لهم صلة قرابة من بعض المتهمين، وبعضهم ليس له لا ناقة ولا جمل.. تم زجهم في السجون، وتم تعذيبهم أشد العذاب تحت ذريعة الاستجواب القسري».
كان المشاركون في الانقلاب -وفق المري- من جميع شرائح المجتمع القطري، لكن تم إلصاق تهمة الانقلاب والتخوين بقبيلة الغفران، حتى وصل الأمر بهم إلى الإبعاد ومنع أبنائهم من الانخراط في جميع المجالات العسكرية، حتى إسقاط الجنسية عنهم، ما ترتب على ذلك في العام 2005 إسقاط الجنسية القطرية عن جميع أفراد الغفران الذي يقدر عددهم بنحو ستة آلاف، ومصادرة أملاكهم ومنعهم من الدراسة والعلاج ومنع أبنائهم وإقالتهم من أعمالهم.
ظلم
ويشير المري إلى أن «النظام القطري ظالم ويبتعد كل البعد عن العدالة الاجتماعية.. نعيش ويلات ظلم هذا النظام حتى هذه اللحظة». ويضيف «لم يكن هنالك منصف في قضيتنا داخل دولة قطر، وبما في ذلك مكتب حقوق الإنسان في قطر الذي يترأسه علي بن صميخ المري بسكوته عن الظلم الذي طال شريحة كبيرة من المكون الاجتماعي في الدوحة.. وعند الرجوع إليهم يقولون هذا شأن أميري ليس لنا سلطة عليه».
ويتابع المري متحدثًا عن تحركات قبيلته لاستعادة الشرعية، قائلًا: «بعد مرور هذه السنوات من المآسي التي مرت على أسر قبيلة الغفران بفضل الله سنحت لنا فرص التواصل مع هيئة حقوق الإنسان في الوطن العربي وشمال أفريقيا وتم تسليمهم جميع الثبوتات وشهادات بعض المتضررين من أبناء قبيلة الغفران وتم عمل مقابلات شخصية في مقر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف».
ويتطرق المري للمعارضة القطرية ومدى الرهان عليها في صنع الفارق وتعديل دفة النظام القطري، مشددًا على أن المعارضة «تحتاج إلى دعمٍ أكبر واعتراف دولي بها واستضافتها في دول عربية؛ لإتاحة الفرصة لمن يريد الالتحاق بهم، وأن يكون هناك وجود قوي للإعلاميين العرب في هذا الصدد لإبراز دور المعارضة القطرية.. لقد رأينا الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني والشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني عبر شاشات التلفاز وإظهارهم لمشاعرهم تجاه الشعب القطري ومحاولتهم لإنقاذه من تصرفات حكومة قطر غير المسؤولة، لحل الأزمة».
انتقال السلطة
يعتقد حمد المري بأن «انتقال السلطة في قطر أمر سهل إذا كانت هنالك جدية من قبل الأسرة الحاكمة في الدوحة.. وهذا ما يشهد به التاريخ من انقلابات داخلية من دون وجود ضحايا بشرية لمنع أي انقلاب»، ذلك في الوقت الذي توقع استمرار الوضع في قطر على ما هو عليه حتى يكون هنالك تغيير جذري للنظام الحالي.
ويختتم المري تصريحاته لـ «البيان» بالإشارة لدور قناة الجزيرة القطرية، والتي وصفها بأنها تعمل على تدمير الدول العربية وتفتيتها لصالح إسرائيل. كما تعمل على نشر الفتنة بصورة واسعة في المجتمعات العربية.
