ما إن تم الإعلان عن المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، وبدء تنفيذ خطواتها على أرض الواقع، حتى بدأت فضائية الجزيرة القطرية بالتشكيك بالمصالحة وبنودها، وبدأت ببث الشائعات حول بعض البنود المتفق عليها خلال التفاهمات بين جميع الأطراف في القاهرة.

وحاولت قناة الجزيرة، دس السم في العسل، من خلال برامجها للتشكيك في المصالحة، ومحاولة خلق الأعذار والحجج بعدم نجاحها للتأثير في الدور المصري وإفشاله، التي كان آخرها، استضافة الجزيرة لعضو المكتب السياسي لحركة حماس د.خليل الحية، ومواجهته بأسئلة تدل على محاولة الجزيرة الحصول على تصريحات مضادة لترويجها إعلامياً، لوضع العقبات والمشاكل قبل وصول وفد الحكومة الفلسطينية مطلع الأسبوع المقبل.

وكان حديث مذيع الجزيرة وتركيزه على تصريحات حماس المسبقة تجاه قيادات فتح والرئيس الفلسطيني، والخلاف الفتحاوي الفتحاوي، وحول مدى الثقة بالحكومة وقدومها لغزة، في حين ما زالت حماس تمسك مفاصل القطاع، حتى إن المذيع شكك بكل القيادات الفلسطينية، لكنه لم يحصل على مناله في نهاية البرنامج.

وانهالت التعليقات على صفحة الجزيرة على «الفيسبوك»، بعد بث البرنامج بشكل مباشر، بالسب والشتم على فضائية اعتمدت على بث الفتن، في الوقت الذي ينتظر فيه الفلسطينيون أي بوادر لحلول والوصول لمصالحة فلسطينية، للخلاص من الحقبة الظالمة والمعيشة السيئة في قطاع غزة.

اللعب على كل الحبال

وقال المحلل السياسي د.جمال أبو نحل، إن مذيع الجزيرة كان ثعلباً ماكراً يصطاد في الماء العكر، وتعمد أن يسأل أسئلة توتيرية، وتقليب صفحات الماضي، واللعب على كل الحبال، وحاول أن يستفز ضيفه ليتكلم في عكس تيار المصالحة.

وأكد على أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وقطر كانت منذ البداية سبباً لاستمرار الانقسام، وإطالة أمده، برعاية أميركية وصهيونية، وحينما بدأت مصر وضغطت ونجحت في المصالحة، ومن ورائها، وبدعم من الإمارات والسعودية، جاءت قناة الجزيرة بأسلوب رخيص، لتشعل النار، فسكبت البنزين وألقت عود الثقاب.

لكن أبو نحل يعتقد أن القيادي في حماس، الحية، وهو ضيف البرنامج، استطاع أن يفلت من فك الكماشة ومن سم أفعى الجزيرة والمختصة في الفتن، وأعطى كل شخصية فلسطينية فتحاوية احترامها خلال حديثه، ورد كيد الجزيرة لنحرها. وأضاف: «مذيع الجزيرة خاب مكره، ولف ودار فعاد بخفي حنين، بعدما أرسلته الحكومة القطرية ورأس الفتنة في الفضائية وقرن الشيطان لإفساد المصالحة الفلسطينية وتخريب فرحة الفلسطينيين، بمحاولات دس السم في العسل».

صفعة لقطر

من جهته، يعتقد المحلل السياسي، د.ناصر اليافاوي، أن المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، جاءت كصفعة في وجه حكومة قطر، كونها من أعطى الضوء الأخضر للانقسام ومولته، بل ودعمته لوجستياً، ولكل السبل التي تؤدي إلى فصل شطري الوطن الفلسطيني.

وأفاد بأن قطر تصطاد في الماء العكر، وقد جاء الوقت، وبسبب مدبر، أن تعتبر قطر، غزة، بمثابة الجسر والقنطرة التي من خلالها تمر كافة مؤامراتها ومخططاتها المتنوعة مع المنظومة الصهيونية. وتابع: «بسبب الدور المصري السعودي الإماراتي الراعي للمصالحة، رفع الغطاء، وسقطت أقنعة التوت عن قطر، وإذ ترى أن مسخها الدجال، المتمثل ببوق شر العالم، الجزيرة، تسعى لتخريب كل الجهود البعيدة عن أنفاسها السوداء».

قطار المصالحة

إلى ذلك، قال المحلل السياسي كمال الرواغ، أن قطار المصالحة قد سار، والحكومة الشرعية قادمة، ولن يوقفها إعلام قطر المشبوه، مع العلم بأن أول من كشف هذا الإعلام المسيس، هم الفلسطينيون من سنوات ودورها في الانقلاب وما بعده، لذلك يجب على حماس أن تكون حذرة في تعاطيها مع الإعلام الأصفر، الذي يطرح أسئلة تشكيكية، من أجل تفويت الفرصة على من لا يريدون لم الشمل الفلسطيني.

بعد أن تم تهميش دور مموليهم وصانعيهم، ومن هنا، يؤكد الرواغ أن الفلسطينيين جماعة أو أفراد مع توحيد الجسد الفلسطيني، موجهاً النصيحة لقطر بعدم التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني، ومن يريد تقديم المساعدة، فليدعم الجهود القائمة.

محاولة يائسة

أوضح محللون أن هناك محاولات يائسة لخلط الأوراق والتصيد في الماء العكر، ويبدو أن قطر منزعجة من التقارب الفلسطيني الفلسطيني، وخروج حماس من حضن الدوحة، لذلك تلجأ إلى هذه الممارسات، عن طريق فضائية الجزيرة.