«قطار العمر يمضي بينما تصادر زنازين الاحتلال أجمل سنوات عمر أبنائي الثلاث، وضاح وعياض وأيمن»، بهذه الكلمات التي تخنقها دموع تتغلغل في مقلتيها الحزينتين، استهلت الوالدة الستينية أم وضاح عديلي، من بلدة بيتا قرب نابلس، حديثها الذي تسيطر عليه مشاعر الألم والحزن، والخوف والقلق على مستقبل وعمر أبنائها الثلاثة الذين اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، وتقول: «أكبرهم وضاح محكوم 16 عاماً، قضى منها 11 سنة، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، وعياض قضى 14 عاماً من محكوميته البالغة 20 عاماً، له من الأبناء فقط ماهر ولم يره سوى أياماً معدودة قبل اعتقاله، وأصغرهم أيمن محكوم 10 سنوات أمضى منها 9 سنوات».
لكم أن تتخيلوا مشاعر أم تحملت قسوة 14 عاماً عجاف متنقلة بين سجون الاحتلال، لم تر فيها فلذات كبدها النور ولم تسمع أصواتهم تملأ أروقة المكان، ولا حس خطواتهم تدرج هنا وهناك، الستينية أم وضاح التي يجافي النوم عينيها تتساءل بحرقة المشتاق لعناق الحياة: كيف يهدأ لي بال، وكيف يغمض لي جفن، وأولادي بالسجن، أنا لا أرى الدنيا إلا بعيونهم، لا أدري كيف تمضي أيام العمر من دونهم.
معاناة خيام
يقبع الأسرى الأشقاء الثلاثة، وضاح وعياض وأيمن، بعد أن شاءت الأقدار أن يجتمع شملهم، في سجن النقب الصحراوي، ووفق والد الأسرى، ففي سجن النقب تتضاعف المعاناة ويزداد ظلم السجن وقسوته، فالأجواء الحارة وحالة السجن السيئة تزيد معاناة الأسرى لوجودهم بالخيام التي تزيد من حر الصيف وشدته، فالخيمة ما هي إلا وسيلة عذاب من نوع آخر للأسرى، إلا أن وجود الإخوة الثلاثة في نفس السجن يذلل كل الصعاب.
رفض أمني
تتحدث الأم الصبورة أم وضاح عن مزاجية الاحتلال في منعها من الزيارة عند أبواب السجن وبعد معاناة شاقة وطويلة على الحواجز للوصول إلى هناك، فالمخابرات الإسرائيلية تستمتع في حرمانها وحرمان الأب من زيارة أبنائهم بحجة الرفض الأمني، ولا يمنحهم الاحتلال إلا تصريح زيارة لمرة واحدة خلال السنة.
أمنية ماهر
ماهر عياض عديلي عمره 13 عاماً، إلا أن من يتصفح صفحته الخاصة على الفيسبوك يرى أن حجم همه أكبر من عمره، فجميع منشوراته تحمل هم الأسرى كلهم، فهو ابن الأسير الذي لم يعانق ولم يحتضن والده منذ 13 عاماً، فاللقاء من خلف القضبان لا يروي ظمأ شبل متعطش لحضن والده الغائب، وأمنيته الوحيدة أن يفرج الله عن والده ويشاركه طقوس طفولته التي تمر سريعاً.
غياب إخوة
الغياب القسري للأشقاء الثلاثة عن البيت داخل السجون الإسرائيلية، جعل منذر الأخ الرابع يحمل مسؤولية عظيمة على أكتافه، فهو من يلبي مطالب الجميع، ويحاول جاهداً أن يكون العم والأب والصديق لأبناء إخوته حتى لا يشعروا بالنقص في الأعياد والأفراح والمناسبات.
