تستعد بغداد وأنقرة وطهران لتنسيق شامل يضيّق الخناق ويزيد الضغوط على إقليم كردستان عبر عدة أوراق في مقدمتها النفط، وفيما شدّدت تركيا على أنّها لن تتوانى في الرد على أي تهديد لأمنها القومي، كشفت مصادر عن استعداد قوات عراقية للسيطرة على المنافذ الحدودية مع الإقليم، وأنّ التحرّك سيكون الأحد المقبل.

وأعلن معالي د.أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية عبر حسابه على موقع «تويتر»، أمس، أنه «في الأيام التالية للاستفتاء نؤكد أنّ الحوار هو السبيل الأمثل للحفاظ على وحدة العراق، جربّت المنطقة المواجهة وتدفع الثمن في العديد من الملفات».

إلى ذلك، وكشف الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي، أمس، عن تنسيق بغداد مع إيران وتركيا، بشأن تطبيق الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية بحق المسؤولين عن إجراء استفتاء انفصال كردستان.

وأبان الحديثي أنّ هناك تواصلاً مباشراً بين رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والرئيسين التركي والإيراني، اللذين دعما موقف بغداد الرافض للاستفتاء واتخاذ إجراءات بشأن السيطرة على ملف الحدود والمطارات والنفط، للحفاظ على وحدة البلاد وعدم المس بسلامة الأراضي العراقية، مضيفاً: «لدينا اتصالات وتنسيق يجري بصدد تفعيل الطلب الذي قدمه مجلس الأمن الوطني، بعدم التعامل على مستوى المنافذ الحدودية والنفط، إلا مع بغداد والتعاقد فقط مع بغداد».

ووفق بيان صادر عن مكتب العبادي فقد تعهدت الحكومة التركية بحصر التعامل مع حكومة بغداد في موضوع تصدير النفط. وأورد البيان أنّ أنقرة أكّدت التزامها بالتعاون والتنسيق الكامل مع بغداد لتنفيذ كافة الخطوات الضرورية لبسط السلطات الاتحادية في المنافذ البرية والجوية وتوفير الوسائل المطلوبة لذلك».

فشل حتمي

في الأثناء، أكّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن سعي إقليم كردستان العراق من أجل الانفصال سيفشل حتماً. وأضاف أردوغان في اجتماع لأكاديمية الشرطة في أنقرة: «هذه المغامرة ستنتهي حتماً بالفشل، حكومة كردستان ألقت بنفسها في النار، سنوقف هذا التحريض الذي تتم محاولته في العراق، مثلما لم نسمح بوصول الحريق الذي اندلع في سوريا بالوصول إلى بلادنا».

من جهته، شدّد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أمس، على أنّ أنقرة لن تتوانى عن الرد بأقسى ما يكون على أي تهديد لأمنها القومي عند الحدود، لكنه ليس خيارها الأول. وذكر يلدريم، أنّ تركيا وإيران والعراق تبذل قصارى جهدها لتجاوز أزمة الاستفتاء بأقل الخسائر. كما قال نائب رئيس وزراء تركيا بكر بوزداج، أمس، إن القوات المسلحة التركية أنهت تدريب مقاتلي البشمركة الكردية العراقية، وإنها ستتخذ خطوات أخرى ردا على الاستفتاء.

حظر مطارات

وفيما يقترب الموعد الذي أعلنته الحكومة العراقية لحظر الطيران الدولي إلى مطارات الإقليم الذي من المنتظر أن يبدأ اعتباراً من مساء اليوم الجمعة، أكدت مديرة مطار أربيل الدولي تالار فائق صالح، أن حركة الملاحة من وإلى المطار لم تتوقف، وأنّ الرحلات الخارجية تسير بشكل عادي بدون عراقيل، وأنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن تعليق الرحلات الدولية في المطار. وأشارت صالح إلى أن حواراً سينطلق قريباً مع وزارة النقل العراقية بهذا الشأن. وقالت إن سلطات الطيران المدني العراقية هي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بالتعامل مع المطار.

في الأثناء، حضّت الخارجية التركية رعاياها على مغادرة شمال العراق قبل موعد تعليق الطيران.

خنق إقليم

على صعيد متصل، أماط النائب في البرلمان العراقي، عن دولة القانون، جاسم محمد جعفر، اللثام عن اتفاق عراقي تركي للاستغناء عن أنبوب النفط المار عبر إقليم كردستان والمخصص لنقل الخام العراقي إلى ميناء جيهان، مقابل إصلاح أنبوب الموصل، مبيناً أن الاتفاق يسهم في معاقبة الإقليم اقتصادياً.

عملية وشيكة

في الأثناء، تحدثت مصادر في بغداد، عن استعداد قوات عراقية خاصة للسيطرة على المنافذ الحدودية الشمالية في كردستان. وقالت المصادر، إنّ القوات الخاصة ستقوم بالسيطرة على منافذ شمال العراق، بالتنسيق مع إيران وتركيا، موضحة أنّ ساعة الصفر لتنفيذ هذا الأمر ستكون الأحد المقبل.

ولفتت المصادر إلى أنّ الوحدة العسكرية التي أجرت مناورات مع القوات التركية، ما هي إلّا وحدة المهمات القتالية التابعة للاستخبارات العسكرية، وهي قوة مدرّبة بشكل جيد على تنفيذ المهام القتالية الصعبة، وتضاهي في صلابتها قوات مكافحة الإرهاب.

خارطة إيرانية

في السياق، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، عن خارطة طريق أعدتها بلاده بهدف الحفاظ على وحدة العراق بعد الاستفتاء. وجاء الكشف عن خارطة الطريق الإيرانية في تصريح نقلته وكالة مهر للأنباء، عن جبار كوجكي نجاد، النائب في البرلمان الإيراني، الذي لفت إلى أن شمخاني كشف عن هذه الخارطة خلال اجتماع مغلق في البرلمان.

تدخّل

وبينما أفاد رئيس الجبهة التركمانية العراقية، أرشد صالحي، أنّ هجوما صاروخياً شنه مجهولون، على مقر اتحاد الحرفيين التركمان، مشدداً على أن الأحياء التركمانية في كركوك ومقرات الجبهة، تتعرض إلى هجمات يومية بسبب عدم كفاية شرطة كركوك، هدّد زعيم المعارضة القومية التركية بأنّ الآلاف من المتطوعين الأتراك مستعدون للقتال في كركوك ومدن عراقية أخرى دفاعاً عن التركمان العراقيين.