أكّد وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي، أنّ الحكومة الشرعية لا تزال تنشد السلام الدائم والعادل، الذي يؤدي إلى تحقيق إرادة الشعب اليمني في قيام دولة اتحادية تضمن العدالة في توزيع السلطة والثروة.

وقال المخلافي في الندوة التي نظمها المركز العربي البريطاني للدراسات الاستراتيجية والتنمية أمس في جنيف، إنّ الالتفاف الشعبي يعكس مدى الوعي والإدراك أنّ الإمامة هي أسوأ أنواع الاستعمار، وإنها نظام الجهل والفقر والمرض، وأن ميليشيا الحوثي وصالح تحاول إعادة إنتاجها من جديد بانقلابها على الشرعية الدستورية ومخرجات الحوار الوطني وبتكريسها الطائفية من خلال تحريف المناهج الدراسية.

ولفت المخلافي إلى أنّ الانقلابيين كانوا غير صادقين فيما يتعلق بالوصول إلى حل سلمي وعملوا خلال جولات المشاورات على المراوغة وإضاعة الوقت، مضيفاً: «نحن أمام قوة لا تعرف معنى السلم والسلام، ولا تعرف معنى الدولة المدنية ولغتها الوحيدة هو السلاح والقوة، وانقلاب الحوثي وصالح لم يكن انقلابا اعتياديا على السلطة.

بل انقلاب على الدولة وعلى مؤسساتها وعلى النسيج الاجتماعي». وأوضح المخلافي أن تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لم يأت إلا بعد ستة أشهر من بداية الانقلاب والحرب، وبعد استنفاد كل وسائل الحوار مع هذه الميليشيات.

مطالب ضغوط

بدوره، طالب وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر، المجتمع الدولي بالضغط الفعّال على الانقلابيين، واتخاذ المواقف والإجراءات اللازمة والسريعة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الانقلاب باعتباره أساس الأزمة اليمنية.

وأكّد عسكر في الندوة، على تدهور حالة حقوق الإنسان والوضع الإنساني بشكل غير مسبوق في اليمن، مشيراً إلى أن الميليشيا قصفت المدن والأسواق الشعبية وارتكبت جرائم جماعية بحق المدنيين العزل، وارتكبت الانتهاكات الستة الجسيمة بحق الطفولة في اليمن.

إجرام ميليشيات

وقال عسكر إنّ الميليشيا تسببت في سقوط 11746 قتيلاً بينهم 695 امرأة و1239 طفلاً وإصابة 28392 بينهم 3999 امرأة و3601 طفل، وقامت بتدمير هائل للبنية التحتية استخدمت المنشآت العامة والخاصة بمختلف أنواعها كمراكز وثكنات عسكرية وضعت آلياتها العسكرية في نطاقها، حيث دمرت الآلاف منها واستخدمت بعضاً منها كمراكز تدريب.

وأضاف أن الميليشيا استغلت واستخدمت وجندت أكثر من عشرين ألف طفل، وجعلتهم وقوداً لحربها، وحولت المناطق السكنية والطرقات والمزارع إلى حقول للألغام، حيث سجلت الوزارة مقتل وإصابة 850 بينهم 420 طفلاً بسبب زرع الميليشيا الألغام الفردية والألغام المضادة للمركبات في الطرقات، وبجانب المدارس ومنازل المواطنين، حيث زرعت أكثر من نصف مليون لغم في المحافظات التي اجتاحتها الميليشيات.

تكميم أفواه

وأشار إلى أنّ الميليشيا انتهجت سياسة تكميم الأفواه بحق الإعلام والإعلاميين، حيث خضع عشرة إعلاميين للمحاكمة غير العادلة بينهم وارتكبت وما زالت ترتكب جرائم الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب حتى الموت للشباب والناشطين والإعلاميين والسياسيين المعارضين.

موضحاً أنّ المختطفين لا زالوا يعيشون أوضاعاً صعبة في سجون الميليشيا، ومن تم إطلاق سراحهم من المحتجزين يعانون حالة نفسية وصحية سيئة، حيث كثيرا ما يتعرض المحتجزون والمخفيون قسرا للتعذيب وعدد منهم عذب حتى الموت، ويتعرض كثير من المختطفين للجلد والضرب بآلات حادة على مؤخراتهم والصعق الكهربائي وللصقيع والكي بالنار.

واتهم عسكر الميليشيات بنشر ثقافة الكراهية وخطابات التطرف والطائفية والتسبب في تمزيق المجتمع اليمني. يذكر أنّ الندوة الدولية عقدت أمس وتناولت الوضع الراهن في اليمن والرؤى المستقبلية لاستعادة الدولة، بمشاركة مسؤولين حكوميين وسياسيين وأكاديميين وإعلاميين وحقوقيين.