هبّت عاصفة استفتاء كردستان على الإقليم والجوار في الآن نفسه، ففيما اقترع الأكراد أمس على الانفصال عن العراق بنسبة مشاركة بلغت 75 في المئة، صوّت البرلمان العراقي على قرار ملزم بنشر قوات في المناطق التي استولى عليها الأكراد منذ 2003، وفيما توعّدت تركيا بإغلاق الحدود البرية مع كردستان قريباً ووقف صادرات الإقليم النفطية عبرها، بدأ الجيشان العراقي والتركي مناورات واسعة على الحدود، كما تم اعلان حظر التجول في محافظة كركوك.
وصوّت إقليم كردستان أمس على الانفصال من العراق. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأغلقت في الساعة السابعة مساء. وتوافد الناخبون منذ الصباح إلى صناديق الاقتراع في أربيل والسليمانية، وشكلوا طوابير أمام بعض المراكز.
وأدلى بارزاني بصوته في ساعة مبكرة من الصباح في أربيل. ومن المتوقع أن تصدر نتيجة الاستفتاء بعد 24 ساعة من إقفال مراكز الاقتراع. وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 75 في المئة قبل ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع.
على صعيد متصل، قال الناطق باسم شرطة كركوك العقيد أفراسياو كامل، في تصريح صحافي، إنّه تمّ فرض حظر التجوال للمركبات في المحافظة حتى إشعار آخر بأمر من إدارة المحافظة وقيادة الشرطة فيها.
قرار برلمان
في الأثناء، صوّت مجلس النواب العراقي على قرار يلزم رئيس الوزراء حيدر العبادي بنشر قوات في المناطق التي استولى عليها الأكراد منذ الاجتياح الأميركي عام 2003. وأصدر البرلمان مجموعة من القرارات ضد الاستفتاء، أبرزها إلزام القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي للحفاظ على وحدة العراق ونشر القوات في كل المناطق التي سيطر عليها الإقليم بعد 2003. وباتت الحكومة ملزمة من الناحية الدستورية بالامتثال لقرار البرلمان.
وقال القيادي في منظمة بدر كريم النوري: «وجهتنا القادمة ستكون كركوك والمناطق المتنازع عليها المحتلة من قبل عصابات مسلحة خارجة عن القانون، ولا تلتزم بأوامر القائد العام للقوات المسلحة»، في إشارة إلى قوات البشمركة.
من جهته، قال الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي إنّ الحكومة ملزمة باتخاذ كل الوسائل القانونية والدستورية للحفاظ على وحدة البلاد، وعدم السماح بانفصال أي جزء من أجزاء العراق، والحفاظ على الواقع القانوني والإداري في المناطق المتنازع عليها، لكونها خاضعة لسلطة الحكومة الاتحادية، مضيفاً: «بالتأكيد، لن نقبل أي محاولة لفرض أمر واقع أو تغيير إداري يحصل في هذه المناطق»، مشدداً على أنّ الحكومة ستلجأ إلى كل الخيارات والسبل الدستورية والقانونية لتحقيق هذا الأمر.
مناورات
ورداً على احتمال حدوث مواجهات مسلحة، قال الحديثي: «في حال حدوث أي صدام أو اشتباك في هذه المناطق، القوات الاتحادية ستفرض القانون وتفرض النظام وتؤمن سلامة واستقرار المناطق والمواطنين». على صعيد متصل، قالت وزارة الدفاع العراقية، أمس، إن الجيش العراقي بدأ مناورات واسعة مع الجيش التركي على الحدود.
بدوره، وجّه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأجهزة الأمنية بحماية المواطنين في مناطق تحت سيطرة إقليم كردستان. وقال بيان لرئاسة الوزراء العراقية إن «القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وجّه الأجهزة الأمنية بحماية المواطنين من التهديد والإجبار الذي يتعرضون له في المناطق التي يسيطر عليها الإقليم».
وعيد تركي
وفي أول ردود الفعل الإقليمية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيغلق قريباً الحدود البرية مع كردستان، وهدد بوقف صادراتها النفطية عبر بلاده. وقال أردوغان خلال منتدى في إسطنبول: «هذا الأسبوع ستتخذ إجراءات، ستوقف حركة الدخول والخروج، لنرى من أين سيتمكن كردستان من بيع النفط، الصمامات عندنا، وسيتوقف العمل بمجرد أن نغلقها».
بدوره، أكّد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أن حكومته تدرس مختلف الإجراءات العقابية الممكنة رداً على الاستفتاء، مستبعداً في الوقت نفسه أي عملي عسكري محتمل.
وقال يلديريم: «سنتخذ الإجراءات المتعلقة بمجالنا الجوي وإدارة حدودنا قبل فوات الأوان»، مضيفاً أن تركيا باتت تعتبر الحكومة في بغداد محورها الشرعي الوحيد، وليس أربيل.
حدود مفتوحة
إلى ذلك، أعلنت إيران، أمس، أن الحدود البرية مع كردستان العراق لا تزال مفتوحة. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإيرانية أن «الحدود البرية بين إيران وكردستان مفتوحة، هذه الحدود لم تغلق في الوقت الراهن، إنّ المجال الجوي فقط مغلق بين إيران وهذه المنطقة».
مهاتفة رئيسيْن
في السياق، قالت مصادر رئاسية تركية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بحثا استفتاء استقلال إقليم كردستان عبر الهاتف أمس، مؤكّديْن أهمية سلامة أراضي كل من العراق وسوريا.
وأضافت أن الرئيسين تحدثا عن عملية أستانة فيما يتعلق بسوريا، واتفقا على بحث التطورات الإقليمية بشكل موسع، عندما يلتقيان في أنقرة بعد غدٍ الخميس.على صعيد متصل، اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أنّ استفتاء كردستان «مرفوض»، مشدداً على أنّ بلاده لا تعترف إلا بعراق موحّد.
دعم وحدة
بدورها، قالت وزارة الخارجية الصينية، أمس، إن بكين تدعم وحدة العراق. وقال الناطق باسم الخارجية لو كانغ: «الصين تدعم سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه».
وأضاف: «نتمنى أن تتمكن الأطراف من حل خلافاتها بالحوار، وأن تتوصل إلى حل شامل من أجل أن تحمي معاً الاستقرار في العراق والمنطقة». وقال لو، إن هذا سيساعد على تعزيز جهود إعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب، ويتفق مع مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي.

