استنفر إصرار رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، على المضي قدماً في الاستفتاء على الانفصال المرتقب اليوم الاثنين، دول الجوار بإجراءات استبقت الاستفتاء ووصلت الى حظر إيران الرحلات الجوية مع الإقليم وإجراء مناورات قرب الإقليم وغلق حدودها الجوية مع إقليم كردستان العراق بطلب من الحكومة العراقية، التي أكدت أن خريطة البلاد تتعرض لمحاولة تمزيق، وأن معظم مشاكل كردستان داخلية، في حين علمت البيان من مصادر مخابراتية عراقية خاصة، أن هناك مشروعاً تم التباحث فيه بين العواصم الثلاث، بغداد وأنقرة وطهران، خلال الأيام الأخيرة ، يقضي بوضع خطة حصار اقتصادي ومالي محكم، على الإقليم الكردي.

وقال بارزاني في المؤتمر الصحافي أمس بشأن استفتاء الإقليم «إن دولتنا القادمة ديمقراطية مدنية وليست مذهبية»، مضيفاً بأنهم يعتقدون أن معارضي الاستفتاء والمجتمع الدولي سيتعاملون مع الأمر الواقع. وأكد بأنهم ماضون قدماً في الاستفتاء ويرفضون لغة التهديد، مضيفاً أن الاستفتاء هو مجرد خطوة أولى وستكون بعده عملية طويلة.

وأوضح بارزاني أن الأكراد تعرضوا لحملات إبادة قبل التفكير في الاستفتاء، مشدداً على أن الاستفتاء هو أفضل الخيارات الديمقراطية لسماع صوت الشعب.

كما قال بارزاني «دعونا نبحث عن صيغة جديدة للعلاقة مع بغداد ونصبح جيرانا جيدين»، مشيرا إلى أنهم حاولوا كثيرا التوصل لحل من خلال الحوار مع بغداد لكن هذا لم ينجح.

وأضاف «إننا نريد بناء علاقة جديدة مع بغداد على أساس حسن الجوار لأن الشراكة بيننا فشلت، ويجب أن نحافظ على علاقة الأخوة بين الأكراد والعرب والتركمان». ومن المتوقع أن يدلي ملايين الأكراد بأصواتهم اليوم الاثنين في ثلاث محافظات تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 2003، إضافة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين بغداد وكردستان. واتفق قادة الأحزاب الرئيسة في إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء في كركوك بعد خلافات ودعوات مختلفة بعدم شمول المحافظة بالاستفتاء. جاء هذا اثر اجتماع عقده الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي بإشراف بارزاني وبحضور محافظ كركوك نجم الدين كريم، حيث تقرر إجراء الاستفتاء في كركوك.

رفض التفرد

في المقابل، أوضح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنهم يرفضون التفرد بقرار يمس وحدة العراق وأمن واستقرار المنطقة. وأضاف أن معظم مشاكل كردستان داخلية وليست مع بغداد وستتفاقم بعد الاستفتاء.

وقال العبادي إن «خريطة العراق تتعرض لمحاولة تقسيم من شأنها تمزيق وحدة العراق والتفريق بين أبناء الوطن الواحد على أساس قومي وعرقي وتعريضهم جميعا لمخاطر لا يعلم إلا الله مداها وعواقبها الوخيمة».

وأضاف «لن نتخلى عن مواطنينا الأكراد وقد رفضنا ونرفض الدولة الطائفية والدولة العنصرية، وسيبقى العراق لكل العراقيين، ولن نسمح بأن يكون ملكاً لهذا وذاك يتصرف فيه كيفما يشاء ودون حساب للعواقب».

حظر جوي إيراني

وفي أول رد فعل إقليمي، أعلن الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي أنه بناء على طلب الحكومة العراقية تم إيقاف جميع الرحلات الجوية نحو مطاري السليمانية وأربيل ووقف عبور الطائرات القادمة من إقليم كردستان العراق عبر الأجواء الإيرانية. وأشار الى انعقاد اجتماع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أمس لدراسة طلب الحكومة المركزية حول إغلاق الحدود الإيرانية مع الإقليم.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في طهران أن القوات الإيرانية تجري مناورات عسكرية في منطقة قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق.

وقالت تركيا أيضا أمس إن طائراتها نفذت ضربات جوية ضد أهداف لحزب العمال الكردستاني المحظور في منطقة غارا بشمال العراق بعد أن رصدت مسلحين يستعدون لهجوم على مواقع للجيش التركي على الحدود. بدوره، اكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن بارزاني سيتحمل عواقب إجراء استفتاء الانفصال.

في الأثناء أعلنت مصادر مخابراتية عراقية خاصة، أن هناك مشروعاً تم التباحث فيه بين العواصم الثلاث، بغداد وأنقرة وطهران، خلال الأيام الأخيرة ، يقضي بوضع خطة حصار اقتصادي ومالي محكم، على الإقليم الكردي في شمال العراق ما بعد انتهاء الاستفتاء المرتقب اليوم الاثنين.

وأوضحت المصادر أن المشروع لم يعد مفاجأة سياسية، ولاسيما بعد أن عبر مسؤولو وقادة الأمن القومي والسياسي في تركيا وإيران عن خطوطه العامة، ولعل تصريحات الادميرال شمخاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني الأخيرة بإغلاق المعابر والحدود وإيقاف التعاملات الاقتصادية والتجارية كافة مع الإقليم، وتصريحات رئيس الوزراء التركي، علي بن يلدرم، وفحواها أن تركيا ستفرض عقوبات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية أولاً على الإقليم الشمالي العراقي، كلها دلائل وإشارات للمشروع.

وأكدت المصادر، أن زيارة رئيس أركان الجيش العراقي، إلى أنقرة، كان الهدف الأساس منها هو التباحث المباشر حول خطوط الحصار الاقتصادي على الإقليم والتعاون بين أنقرة وبغداد، لغلق المنافذ الحدودية وقيام بغداد بقطع طرق التبادل التجاري بين الإقليم ومحافظات العراق من الأسفل، فيما تعمد إيران للقيام بمهمة مماثلة وبتوقيت واحد كإجراءات أولية ردا على إتمام الاستفتاء.

انهيار

وبينت أن الهدف الأول ما قبل التدخل العسكري، هو حدوث انهيار اقتصادي وتجاري ومالي تام وشامل في محافظات الإقليم الثلاث يؤدي إلى توقف الأسواق الكردية وثورة جياع تطيح بالقيادات السياسية الداعية للانفصال بسرعة كبيرة وغير متوقعة، أو تجبرها على الاستسلام والخضوع للقبول بالدستور والقانون العراقي.

وقالت إن العامل الذي ساعد على اختيار هذا المشروع هو أرضية الانهيار الاقتصادي في الإقليم والذي نتج عن قطع الحكومة الاتحادية لمخصصات الإقليم جراء امتناع الإقليم عن تسليم واردات النفط إليها، مما خلق حالة شبه انهيار اقتصادي وضعف مالي وردة فعل سياسية قوية بالضد من بارزاني في الشارع الكردي.

تدخل أميركي

وكشفت المصادر، أن هذا المشروع، تم بعد تدخل السفارة الأميركية في بغداد لإبعاد الحل العسكري أولاً بالضد من الإقليم وإعطاء فرصة لقياداته بالتفكير بالتراجع من خلال فرض إجراءات عقابية اقتصادية صارمة، وأن زيارة الفريق عثمان الغانمي إلى أنقرة، ما كانت لتتم لولا وجود الضوء الأخضر الأميركي بالبدء بإجراءات عقابية اقتصادية صارمة تجاه حكومة إقليم شمال العراق.

وأضافت، أن واشنطن وعدت بالمشاركة بالمشروع من الناحية العسكرية، حيث أكدت أنها ستوقف كل مشاريع تمويل البيشمركة تسليحاً وتمويلاً ما بعد 25 سبتمبر الجاري، ليكون هذا عاملاً مساعداً على إضعاف عسكري يضاف إلى الإضعاف الاقتصادي والمالي والتجاري.

وهناك حزمة إجراءات أخرى، قيد المناقشة والبحث في مقدمتها هو إغلاق الأجواء الكردية وعزل الإقليم عن العالم ومنع دخول وخروج المسافرين منه برا وبحرا وجوا، وستكون إجراءات التصعيد مخططاً لها ومعدة مسبقاً وتعمد في تطبيقها على ردة فعل قيادات الإقليم الشمالي وواقع تأثير الإجراءات على الأرض والسكان هناك.