صرح مصدر بوزارة الخارجية السعودية، أنّ الرياض تتطلع إلى حكمة وحنكة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني، لعدم إجراء الاستفتاء الخاص بالانفصال، وذلك لتجنيب العراق والمنطقة مزيداً من المخاطر التي تترتب على إجرائه.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن المصدر: «تدعو المملكة العربية السعودية الأطراف المعنية إلى الدخول في حوار، لتحقيق مصالح الشعب العراقي الشقيق بجميع مكوناته، وبما يضمن تحقيق الأمن والسلام في العراق الشقيق ويحفظ وحدته وسيادته».
وأضاف المصدر: «تدعو المملكة الأطراف المعنية إلى الحفاظ على ممتلكات الإقليم وعدم التسرع في اتخاذ أي مواقف أحادية الجانب، من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، والعمل وفق ما يحقق تطلعات الشعب العراقي، بالعودة إلى الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وأحكام الدستور العراقي».
ولفت المصدر إلى أنّ قرار المملكة جاء انسجاماً مع المواقف الإقليمية والدولية بهذا الشأن، وتقديراً للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تواجهه من مخاطر، وحرصاً منها على تجنب أزمات جديدة قد ينتج عنها تداعيات سلبية، سياسية، وأمنية وإنسانية. واعتبر أنّ هذه الأزمات ستؤدي إلى تشتيت الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية والأنشطة المرتبطة بها.
تطابق أفكار
إلى ذلك، جدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رفضه لاستفتاء اقليم كردستان، متوقعاً انفراجاً كبيراً خلال الساعات القادمة. وانتقد العبادي ما أسماها خطابات التجييش ضد الكرد في بغداد وعدها عملاً خبيثاً، مضيفاً: «إذا تطلب الأمر فرض الأمن في حال إجراء الاستفتاء سنقوم بذلك، تبديل الحدود من طرف واحد يفتح باب الدماء على مصراعيه». وأكّد العــبادي أنّ المسؤولين في المملكة الــعربية السعودية اتصلوا بنا، وقدمــــوا مبادرة لحل الأزمة والتدخل، وأفكارهم مطابقة مع أفكارنا في عدم جر المنطقة الى مشاريع التقسيم والتجزئة.
وعيد عقوبات
على صعيد متصل، هدّد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بأنّ بلاده ستبحث فرض عقوبات على إقليم كردستان العراق بسبب اعتزامه إجراء الاستفتاء. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن اردوغان قوله، إن مجلس الأمن القومي التركي ومجلس الوزراء سيناقشان العقوبات المحتملة على شمال العراق عند اجتماعهما غداً الجمعة.
وأضاف اردوغان: «فيما يتعلق بمجلس الأمن القومي، سننصح الحكومة بقرارنا. وفي الأثناء، سيجتمع مجلس الوزراء ويناقش هذا، سيجريان معاً تقييماً للأمر وسيعرضان موقفهما بشأن نوع العقوبات الذي يمكننا أن نفرضه، إن كنا سنفعل ذلك، لكنها في هذه الحالة لن تكون عادية».
عقلية حاكمة
في الأثناء، أكّد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان أمس، أن المقترحات المطروحة لم ترق الى مستوى إلغاء إجراء الاستفتاء، مشيراً إلى أن ما تغير في بغداد فقط الوجوه والعقلية الحاكمة كما كانت قبل، مشيراً إلى استعداد الإقليم لبدء مباحثات جادة مع بغداد والأطراف الدولية بعد إجراء الاستفتاء.
وأضاف بارزاني في خطاب أمام عشرات الآلاف من المواطنين على ملعب السليمانية الدولي: «ما أوصلنا الى هذا اليوم عدم التزام بغداد بالدستور والشراكة والتوافق»، مشيراً إلى أن العقلية الحاكمة في بغداد لم تتغير عن قبل وما تغير فقط الوجوه، اعلموا أن جميع المقترحات التي قدمها المجتمع الدولي لم ترق لمستوى الاستفتاء العام الذي يوصلنا بطريقة ديمقراطية إلى الاستقلال.
ولفت إلى أنّ الاستفتاء هو الوصول الى هدف مقدس، هو الاستقلال، مردفاً:«إجراء الاستفتاء ليس جريمة نرتكبها بل هو إجراء ديمقراطي سلمي لإيصال صوت شعب كردستان إلى العالم»، معرباً عن استعداد الإقليم الدخول في مفاوضات ومباحثات جادة بعد الاستفتاء مع بغداد والجهات الدولية ذات العلاقة للوصول سلمياً إلى اليوم الذي نودع بعضنا البعض، ونبقى دولتين جارتين تربطنا أمتن العلاقات ونصبح عمقاً استراتيجياً لبعضنا البعض.
