تصاعدت حدة التوتر بين بغداد وأربيل بعد صدور أمر المحكمة الاتحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، بوقف الاستفتاء المرتقب حول استقلال إقليم كردستان في حين توجه وزير الدفاع البريطاني للقاء الزعيم الكردي مسعود بارزاني لإقناعه بذلك.

وبعد رفض مجلس النواب العراقي مرتين إجراء الاستفتاء، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا أمس قراراً بوقفه في الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي «لعدم دستوريته». وقال إياس الساموك مدير المكتب الإعلامي للمحكمة الاتحادية العليا إن المحكمة «تلقت عدة شكاوى» بينها اقتراح بعدم الدستورية قدمه رئيس الوزراء حيدر العبادي لذلك «قررت بالتالي تعليق الاستفتاء».

وتقدم عدد من النواب والسياسيين العراقيين بطلبات لدى المحكمة للبت بعدم دستورية قرار إجراء استفتاء لاستقلال الإقليم. ومن المتوقع وصول وفد من الإقليم إلى بغداد اليوم لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء قبل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة في جلسات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس إن العبادي طلب رسمياً تعليق خطط إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان المقرر يوم 25 سبتمبر. وقال مكتبه في بيان إن المحكمة الاتحادية العليا وافقت على طلب العبادي «بشأن عدم دستورية إجراء انفصال أي إقليم أو محافظة عن العراق».

وأعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون خلال مؤتمر صحافي في بغداد «لا نؤيد الاستفتاء. نحن ملتزمون بسلامة العراق والعمل مع الأمم المتحدة من أجل (بحث) بدائل عن الاستفتاء». وكان بارزاني حدد في يونيو الماضي الخامس والعشرين من سبتمبر موعداً للاستفتاء حول استقلال الإقليم، لكنه مع ذلك، أوضح في مناسبات عدة أن فوز معسكر الـ «نعم» في الاستفتاء، لا يعني إعلان الاستقلال على الفور، بل سيكون بداية لمفاوضات جدية وشاملة مع الحكومة المركزية في بغداد.

يذكر أن سلطات إقليم كردستان قامت بتوسيع مجال سيطرتها مع تمركز قوات البيشمركة في مناطق خارج حدودها بعد استيلاء الجهاديين على الموصل. كما صوتت محافظة كركوك الغنية بالنفط التي تتنازع عليها بغداد وأربيل، للمشاركة في الاستفتاء في تحد للسلطات الفيدرالية. وردت الحكومة بإقالة محافظ كركوك الكردي الذي رفض التخلي عن منصبه. وهناك تقارير تفيد بقيام مكونات المحافظة من أكراد وعرب وتركمان بتخزين الأسلحة.

بدورها، أعربت تركيا عن قلقها حيال أن يؤدي الاستفتاء إلى إثارة أحلام انفصالية في أوساط أكرادها، وهددت أربيل بدفع «الثمن» في حال الانفصال عن العراق. وأعلن الجيش التركي الاثنين أن قواته بدأت مناورات عسكرية بمشاركة دبابات قرب الحدود العراقية.

من جهتها، حذرت إيران حيث توجد أقلية كردية كبيرة، من أن استقلال الإقليم سيعني إنهاء جميع الترتيبات الحدودية والأمنية مع حكومته.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أن الاستفتاء المرتقب حول استقلال إقليم كردستان سيشكل «مبادرة غير مناسبة»، داعياً إلى حوار بين بغداد وإقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي. وصرح الوزير قبيل بدء أعمال الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة في نيويورك «يشتمل الدستور العراقي على عناصر شديدة الأهمية بشأن الحكم الذاتي، يجب احترامها وتثبيتها وتأمينها في إطار حوار بين بغداد وكردستان. ويبدو لنا أن أي مبادرة أخرى ستكون غير مناسبة».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش الأحد أكراد العراق للعودة عن قرار تنظيم استفتاء على استقلال إقليمهم، مطالباً القادة العراقيين على اختلافهم بمعالجة هذه المسألة «بصبر وبضبط النفس».

وقال ستيفان دوغاريك الناطق باسم الأمين العام في بيان إن غويتريش يعتبر أن «أي قرار أحادي بتنظيم استفتاء في هذا الوقت من شأنه أن يقوّض أهداف هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وإعادة بناء المناطق المستعادة منه، وتيسير العودة الآمنة والطوعية واللائقة بأكثر من ثلاثة ملايين شخص ومهجّر». وأضاف أن «الأمين العام يطلب من القادة في جميع أنحاء العراق معالجة هذه القضية بصبر وبضبط النفس».