حملت الجولة التي قام بها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى تركيا وفرنسا وألمانيا دلالات عديدة، خاصة أن هذه الزيارة تزامنت مع مؤتمر المعارضة القطرية الذي عقد في لندن وجاءت بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة.

ويتوقع محللون سياسيون أن هذه الزيارة هي تحرك سياسي لإعادة رسم صورة قطر أمام العالم واستقطاب دول أوروبية إلى جانبها رغبة في التفاوض وأن علاقتها بالإرهاب إنما هي ادعاءات غير مقنعة إلا أن مظاهرات عديدة في الدول الأوروبية بينت مدى السخط والرفض الشعبي لاستقبالها أمير قطر بسبب ارتباط اسمه بالإرهاب.

وقال وزير الإعلام الأردني الأسبق، نصوح المجالي، في تصريح لـ «البيان» إن هذه الزيارة من أمير قطر جاءت لتبرير موقف الدوحة أمام العالم وللبحث عن وسيط أوروبي يقف إلى جانبهم. ولكن يبقى الموقف القطري ضعيفاً ويستشعر الثقل الاقتصادي والسياسي عليه. وفي نهاية المطاف سيقبل بالمطالب، حيث إن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب أكدت أهمية الالتزام بالمطالب ومن ثم التفاوض.

يضيف المجالي: «مشكلة قطر في كونها إلى هذه اللحظة لم تعترف بذنبها وأنها بسياساتها المتعنتة التي تتبعها قد أضرّت بالدول الشقيقة. وأن مكافحة الإرهاب مطلب عالمي وقطر مدانة وهنالك أدلة وبراهين على دعمها الجماعات المتطرفة في العديد من الدول».

محاولات استقطاب

بدوره، أكد عضو مجلس الوزراء الأردني الأسبق، د. عبدالله عويدات، أن هذه الجولة هي خطوة للبحث عن مخرج للأزمة الحالية، ومن دون شك فإن توجهه إلى تركيا لتأكيد العلاقات، حيث تعتبر تركيا حليفاً استراتيجياً يتعاون مع قطر وبينهما العديد من الاتفاقيات العسكرية.

وبالنسبة لفرنسا وألمانيا فأهميتهما تكمن في كونهما دولاً رئيسية في الاتحاد الأوروبي. وأردف: «قطر تحاول استقطاب دول أوروبية إلى جانبها من أجل التفاوض ومن الأفضل لقطر البحث عن الحل السلمي حتى لا يتم استثمار هذه الأزمة من قبل الدول التي لها مطامع في المنطقة».

ارتباك وتخبط

بدوره يرى العضو السابق في مجلس النواب، وصفي الزيود، أن الزيارة في ظل هذه المقاطعة ووجود المعارضة القطرية وتهديدات بالانقلاب الداخلي هي خطوة غير صائبة وتتسم بالارتباك. والهدف منها تحدي الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ولكن هذه الدول وخاصة الإمارات والسعودية لديها ثقل وأفق سياسي. لا شك في أن قطر تعيش حالة من الارتباك وهي حالة ظاهرة بسبب أوضاعها الاقتصادية الصعبة وبروز المعارضة أمام الرأي العام الدولي.

أما المحلل السياسي د. أديب الصرايرة، يبين أن المغزى من هذا التحرك هو رفع سقف الدبلوماسية القطرية. وقد توجه بداية إلى تركيا بسبب القرب والعلاقة الجيدة وبالطبع تم اتخاذ وجهة النظر التركية قبيل التوجه لفرنسا وألمانيا من أجل إقناعهما أنها ليست داعمة للإرهاب. وتأتي هذه الجولة قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك التي تفتتح أعمالها غداً.