واجه أمير قطر تميم بن حمد عاصفة من الاحتجاجات خلال جولته الأوروبية التي قادته أمس إلى ألمانيا وفرنسا، حيث خرجت تظاهرات شعبية شارك فيها مواطنون أوروبيون وجاليات عربية ضد رعاية قطر للإرهاب وسط تنديد بالعمليات الإرهابية التي تشهدها أوروبا، حيث تنفذها تنظيمات إرهابية تلقى الدعم من الدوحة، وآخرها تفجير مترو لندن.

وتوقع مسؤولون خليجيون أن تمنى محاولات أمير قطر بإقناع الدول الغربية التي يزورها بالتوسط لإنهاء الأزمة بالفشل، مع ترسخ القناعة لدى كافة الدول الغربية بأن الأزمة يجب أن تمر من بوابة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وكانت قطر قد سعت منذ بداية الأزمة إلى تدويل الأزمة من خلال محاولة إدخال أطراف غربية على خط الوساطة، إلا أن كافة الدول التي لجأ إليها تنظيم الحمدين بما فيها ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، نأت بنفسها عن ذلك، لإيمانها بأن حل الأزمة في الرياض.

وحاول أمير قطر مغازلة الشركات الأوروبية من أجل فتح ثغرة في جدار الرفض الشعبي للإرهاب القطري. وصرح تميم بن حمد بأن بلاده لديها ثقة كبيرة في الشركات الألمانية وتحدث بلهجة إغراء للشركات الغربية.

وفي مؤتمر صحافي عقده مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين سعى تميم إلى مغازلة الشركات الألمانية بقوله: «ثقتنا كبيرة بالاقتصاد الألماني والشركات الألمانية» وأن بلاده ستبقي على حصصها في دويتشه بنك وفولكسفاجن.

وبدورها أعربت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل خلال المؤتمر الصحافي، عن أملها في تحسين أوضاع العمال الذين يشاركون في تشييد المنشآت التي ستستضيف بطولة كأس العالم 2022 في قطر.

وجوبهت زيارة تميم إلى برلين وباريس بموجة تظاهرات حاشدة ضد رعاية قطر للإرهاب، وسط إدانات واسعة للانتهاكات التي ترتكبها سلطات تنظيم الحمدين ضد الشعب القطري وقمعه الأصوات الحرة التي تطالب بعودة الدوحة إلى البيت الخليجي.

وشهدت العاصمة الألمانية برلين، تظاهرات لعدد كبير من الجاليات العربية والمنظمات الحقوقية الدولية المناهضة للإرهاب، احتجاجاً على زيارة أمير قطر ولقائه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وأظهرت الصور رفع عدد من المتظاهرين لافتات تحمل عبارات تتهم أمير الإرهاب القطري بدعم الجمعيات المتطرفة والإرهابية، وتقديمه لهم السلاح والمال.

وأعلن عدد من المشاركين أن هذه الوقفة الاحتجاجية التي تم الاتفاق على تنظيمها أنها تأتي لكشف حقيقة النظام القطري الداعم للإرهاب بشتى الصور والطرق، سواء كان الدعم بالمال أو بالسلاح أو بالتدريب، وهو ما تقوم به عصابة الحمدين الإرهابية، التي حظيت بجميع أصابع الاتهام في حادث تفجير محطة مترو لندن التي ضربت عاصمة الضباب بالتزامن مع استضافتها مؤتمر المعارضة القطرية.

في السياق، نظم عدد من الشباب القطري والعربي وعدد من المتضامنين الأفارقة وقفة احتجاجية، أمس، أمام مبنى الأمم المتحدة في العاصمة السويسرية جنيف، منددين بالظلم الذي وقع على قبيلة الغفران في الدوحة. وأكدت مصادر إعلامية سعودية، أن عدداً كبيراً من الشباب القطري والعربي والمتضامنين الأفارقة نظموا وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة بجنيف تنديداً بظلم النظام القطري الحاكم لقبيلة الغفران.

وفي خطوة رافضة لزيارة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لفرنسا، نظمت منظمات فرنسية وعربية في باريس، بمشاركة وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية، اعتراضاً على زيارة أمير قطر تميم بن حمد لباريس، وقفات احتجاجية في ساحة «تروكاديرو» القريبة من برج إيفل الشهير بالتزامن مع وصوله إلى قصر الإليزيه، وذلك للتعبير عن رفضهم استقباله من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أمس، ومطالبة الحكومة الفرنسية بممارسة ضغوط على حكام قطر لوقف دعمهم للإرهاب وتمويلهم له.

ويحمل الفرنسيون بصورة عامة والإعلام الفرنسي بصورة خاصة صورة مثيرة للجدل حول قطر خاصة ما يتعلق بعلاقاتها المشبوهة مع متطرفين ومنظمات إرهابية.

وبلغ الأمر ذروته حين تحولت قطر إلى مادة دسمة في وقت سابق من هذا العام لتبادل الاتهامات بين المرشحين للانتخابات الرئاسية التي شهدتها فرنسا شهر مايو الماضي، وفاز بها الرئيس إيمانويل ماكرون في مواجهة مرشحة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان.