عُرفت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عهد الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالسخاء والكرم مع الشعوب العربية والإسلامية قاطبة، وأصبح هذا الموقف الإنساني جزءاً لا يتجزأ من السياسة الإماراتية في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

ونالت موريتانيا نصيباً من العون والدعم الذي قدمته دولة الإمارات لأشقائها العرب على مدى العقود الماضية، فيما يشكل مستشفى الشيخ زايد في نواكشوط درة المشاريع الخيرية التي مولتها الإمارات في موريتانيا، نظراً للخدمات الطبية المتنوعة التي يقدمها للمرضى الموريتانيين، لا سيّما في ظل ضعف القدرة المالية للكثير منهم وتخلف القطاع الصحي.

الانطلاقة

انطلقت الأعمال في المستشفى في العام 1998 بعد أوامر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان حينها بتقديم هبة مالية لموريتانيا بلغت ملياراً وثمانمائة وثلاثين مليون أوقية موريتانية، من أجل بناء مستشفى يعالج الموريتانيين، ليتم التدشين بعد عامين في الثلاثين من نوفمبر عام 2000، ويشكّل افتتاحه تحولاً مهماً في مستوى الخدمات الصحية على مستوى نواكشوط، حيث يضم العديد من الأقسام للاستشارات الطبية والتصوير والتحليل والجراحات والحالات المستعجلة وطب النساء والأطفال والطب العام، فضلاً عن أجنحة ومصالح مختصة ومرافق للصيانة ومسجد ومصرفة للنفايات وقاعات للحجز والعلاج.

ومع سريان العمل في مستشفى الشيخ زايد انخفض الضغط بشكل ملحوظ على المستشفى الوطني في نواكشوط والذي كان يعاني الاكتظاظ وتكدس المرضى أمامه أوقاتاً طويلة للحصول على فرصة للعلاج، كما أن مجانية الخدمات الطبية في مستشفى الشيخ زايد شكلت بدورها متنفسا للموريتانيين محدودي الدخل، وقربت العلاجات الاستشفائية منهم حيث يقع المستشفى في حي شعبي فقير.

توسعة

ولم تتوقف الأيادي البيضاء لدولة الإمارات عند ذلك الحد، بل استمرت في سخائها ودعمها للشعب الموريتاني من بوابة القطاع الصحي، إذ تلقت موريتانيا هبة مالية أخرى بلغت 1.5 مليون دولار لتوسعة وترميم وتجهيز مستشفى الشيخ زايد وتسارعت الأعمال في هذه التوسعة وتم تدشينها في 17 يونيو الماضي بحضور كل من وزير الصحة الموريتاني البروفيسور كان ببكر، وسفير دولة الإمارات في موريتانيا عيسى عبد الله مسعود الكلباني.

وشملت التطويرات الجديدة بالمستشفى توسعة وترميم أقسام أمراض النساء والتوليد والعناية الفائقة، والحالات المستعجلة والأشعة والتصوير الطبقي والمختبر، إضافة إلى بناء قسم للحالات المستعجلة للأطفال، وقسم لأمراض الفم والأسنان وقاعات للمراقبة والاستقبال ومجموعة شبابيك للصيدلة والتحصيل، فضلاً عن التجهيز بالمعدات الطبية والمعلوماتية والمكتبية.

عمق علاقات

وأكّد السفير الإماراتي على هامش فعاليات تدشين توسعة المستشفى، أن هذا الإنجاز يعكس عمق العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويؤكد حرص الإمارات على الوفاء بالإنجازات ومتابعة المشاريع التي تنفذها، معرباً عن أمله في أن تسهم الإضافة الجديدة للمستشفى في تطوير الجهود التي تقوم بها الحكومة الموريتانية في مجال توفير وتعميم الخدمات الصحية.

بدوره، أكّد مدير المستشفى في تصريحات لـ«البيان»، أنّ المستشفى وبهذه التوسعة أصبح جاهزا لاستقبال آلاف المرضى يومياً، وقد زادت طاقته الاستيعابية بشكل لافت، وهو يحتوي على جميع التخصصات وجميع المستلزمات الطبية اللازمة. وأضاف رئيس المستشفى أنّ التوسعة تدل على الكرم التي طالما عرفت به دولة الإمارات في كل مكان.