يبدو أن الخلافات الفنية بين مصر والسودان وأثيوبيا بشأن دراسات الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية والهيدروليكية لسد النهضة، اتخذت منحى آخر صعب من مهمة الشركتين الفرنسيتين الموكل إليهما إنفاذ الدراسات، والتي انقضت المدة المقررة لإنفاذها وفق العقود التي وقعها وزراء الري للبلدان الثلاثة بالخرطوم في سبتمبر من العام الماضي والمحددة بـ11 شهراً، في حين واصلت أثيوبيا غير عابئة انفرادها بالفعل من خلال استمرارها في عمليات البناء والتي تجاوزت وفقا لمسؤولين إثيوبيين عتبة الـ60 في المئة، وهو ما يثير المخاوف أكثر بشأن الأضرار المتوقعة جراء السد لكل من مصر والسودان.
خلافات فنية
وفشلت اللجنة الفنية الثلاثية المكونة من خبراء من البلدان الثلاثة في التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا المتعلقة بالدراسات الموكل تنفيذها لشركتي «بى.أر.أل وارتيليا» الفرنسيتين، وتعثرت مساعي عقد اجتماع للجنة كان مقرراً عقده الشهر الماضي بالخرطوم لمناقشة تلك القضايا والتوصل إلى توافق مشترك بشأنها، لاسيّما وأنها باتت تمثل عائقاً أمام بدء الشركتين في إنفاذ الدراسات.
ووفق مصادر سودانية تحدثت لـ«البيان»، فإنّ الاجتماع الرابع عشر والذي عقد في أديس أبابا في وقت سابق من مايو الماضي، ناقش الملاحظات التي تقدمت بها الدول الثلاث بشأن تقرير الاستشاري الفرنسي المتعلق بالشروط المرجعية للدراسات، مع مراجعة قائمة البيانات المطلوبة من الاستشاري.
تدخل سياسي
وأبدى الجانب السوداني صمتاً مطبقاً تجاه تلك الخلافات رافضاً التعليق على ما يدور من نقاشات فنية لتجاوز ما يعترض إنفاذ الدراسات من عقبات. وتحفظ رئيس اللجنة الفنية من جانب السودان سيف الدين حمد التعليق على استفسارات «البيان» بشأن مجريات تلك النقاشات والخيارات المطروحة لتفاديها، والتي يرجّح أن تلجأ اللجنة الفنية للقيادة السياسية في الدول الثلاث لمعالجتها بقرارات سياسية بعد فشل الجهود الفنية. ورفض وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور هو الآخر التعليق لـ«البيان» حول ما إذا كانت هناك مساعٍ لتدخل القيادة السياسية لاحتواء الخلافات التي تحاول الدول الثلاثة تجاوزها عبر الحوار.
ويرى خبير القانون الدولي والمياه السوداني د. أحمد المفتي في تصريحات لـ«البيان»، ضرورة التوصل إلى توافقات حول رؤية مشتركة تنصف الدول الثلاث من خلال التفاوض، مشدّداً على أهمية معالجة القضية حسب الممارسات الدولية، عبر الاستفادة من التجارب العالمية في إدارة موارد المياه، مضيفاً: أي مبادرة أو اقتراح لا يعتمد على الممارسة الدولية سيكون هشاً.
انفراد أثيوبي
ويحذر مراقبون سودانيون من انفراد أثيوبيا بإدارة السد، ما يضع في يدها كرتاً سياسياً لم يستبعدوا استخدامه في ظروف الخلاف، الأمر الذي يمثل أضراراً لكل من مصر والسودان، فضلاً عمّا يمثله السد من خطر على الدولتين لاسيما مصر، حيث يحجز السد كمية المياه المخصصة للسودان بموجب اتفاقية 1959 ولا يستهلكها السودان، كما أنّه يقلل المياه المخزنة في بحيرة السد العالي. ودعا خبراء مياه سودانيون إلى ضرورة مواصلة المساعي للتوصّل إلى توافق وحلول والاتفاق على فترة مناسبة لملء بحيرة السد وتشكيل آلية تشاور حول إدارة السد، ومراعاة حاجة مصر والسودان للمياه.
