رسمت المعارضة القطرية، أمس، ملامح رؤيتها لـ«قطر المستقبل»، التي من أسسها قطر خالية من تنظيم الحمدين، وتأسيس حكومة انتقالية، ورشحت بديلها المتمثل في الشيخ عبد الله آل ثاني، وسط تصاعد الانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية التابعة لـ«الحمدين» بحق الشعب القطري. وبناءً على ذلك، توعدت المعارضة القطرية، في مؤتمرها الأول الذي عُقد بلندن أمس، النظام القطري بمحاسبته على جرائمه في حق الشعب القطري، ودعم الجماعات الإرهابية وتمويلها، وتقديم الرشى، فيما يخرج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أول جولة خارجية له منذ اندلاع الأزمة، التي تشمل تركيا وألمانيا وفرنسا، في محاولة لتسوّل الدعم الخارجي.
ودعت المعارضة القطرية إلى اختيار الشيخ عبد الله بن علي بن عبد الله آل ثاني حاكماً بديلاً لقطر، مطالبةً بتغيير النظام الحاكم، في مؤتمرها الأول الذي عقدته منذ بدء الأزمة مع الدول الخليجية، في العاصمة البريطانية لندن، برغم مساعي الدوحة لمنع انعقاده، وبدأ المؤتمر بحضور معارضين قطريين وساسة وأكاديميين دوليين، تحت عنوان «قطر في منظور الأمن والاستقرار الدولي».
وقال الناطق باسم المعارضة القطرية، خالد الهيل، إنهم يجهّزون مفاجأة كبيرة للنظام القطري بخصوص فساد ملف استضافة كأس العالم 2022، مشيراً إلى أن المعارضة تمضي نحو تحقيق أهدافها بخطى ثابتة ورؤية علمية؛ لتؤسس للتغيير في قطر، عبر حكومة انتقالية ستكون نواة لقطر جديدة.
وأضاف، في تصريحات صحافية عقب ختام الجلسة الأخيرة للمؤتمر، أن المرحلة المقبلة في قطر ستكون مرحلة التغيير نحو الأفضل، موضحاً أن مؤتمر «قطر في منظور الأمن والسلم الدولي» أسهم في فضح دعم النظام للإرهاب، وتمليك الرأي العام الأوروبي الكثير من الحقائق بخصوص ملفات الفساد القطرية. وأوضح الهيل أن المؤتمر تمكّن من تحقيق أهدافه بامتياز، على الرغم من الهجمة الإعلامية القطرية عليه التي أسهمت في الترويج له.
وكشف عن محاولات النظام القطري عرقلة قيام المؤتمر، عبر إنشاء منظمة وهمية في لندن عملت على الضغط على البرلمان البريطاني، لمنع أعضائه المشاركين من حضور الفعاليات، إلا أنهم أصروا على مقاومة الضغوط والمشاركة.
وزاد: «ممثلو النظام القطري في لندن يتصرفون كأنهم في الدوحة، فهم يعتقدون بأنهم يمارسون السلطات نفسها في بريطانيا، لكن خابت مساعيهم، ونجح المؤتمر وسط التفاف عالمي كبير».
وأشار الهيل إلى أن برنامج المعارضة في المرحلة المقبلة يرتكز على مؤتمرات تنطلق خلال الشهر المقبل في مدن غربية، عن ملفات فساد كأس العالم، وتمويل قطر للإرهاب، إلى جولات في واشنطن، لتوعية صناع القرار، ووفد إلى فرنسا، للحديث مع البرلمانيين الفرنسيين عن الاستثمارات القطرية هناك.
جولة تميم
إلى ذلك، يقوم أمير قطر تميم بن حمد بجولة خارجية، في محاولة لإعادة ترميم صورة القيادة القطرية التي أوغلت في دعم الإرهاب. وعلمت «البيان» أن النظام القطري يسعى إلى عقد مؤتمر دولي على هامش اجتماعات الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأن الخارجية القطرية وجّهت دعوات إلى عدد من الدول العربية والإفريقية وغيرها، لحضور المؤتمر الذي يهدف إلى محاولة فك العزلة عن نظام الدوحة، ولتزوير الوقائع، وتزييف الحقائق، وإنكار التهم الموجهة إليه بالتورط في دعم وتمويل واحتضان وتسليح الإرهاب.
ووفق مصادر دبلوماسية لـ«البيان»، فإن أمير قطر تميم بن حمد سيحضر جانباً من هذا المؤتمر، لإطلاق عدد من الوعود الاقتصادية، في محاولة لكسب بعض الأصوات الداعمة لنظامه، بعد أن خسر جميع أوراقه في مواجهة أدلة تورطه في التدخل في شؤون الدول الأخرى والتآمر عليها، ودعم الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
وقالت المصادر إن الدعوات لحضور المؤتمر حملت توقيع أمير قطر، وتم توجيهها إلى قادة عدد من الدول، عن طريق وزارات الخارجية التي تسلمتها عن طريق سفارات نظام الدوحة.
إلى ذلك، قالت تقارير صحفية إسرائيلية إن دولة قطر تسعى إلى ترتيب لقاءات مع رؤساء منظمات يهودية وصهيونية بارزة، في إطار جهودها لتحسين مكانتها بين اليهود الأميركيين.
في الأثناء، نظم عدد من الألمان، بمشاركة مجموعة من العرب الموجودين في برلين، ومن بينهم أعضاء وفد الدبلوماسية الشعبية العربية، تظاهرة ضد زيارة أمير قطر إلى ألمانيا، تطالب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإلغاء الزيارة.

