في 24 مايو الماضي، كانت الكذبة الأولى التي دفعت قطر ثمنها في بثها عبر رأس الفتنة، وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، حديث أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني عن السياسة القطرية، التي كشفت خبث هذا النظام وعدوانيته أمام جيرانه.

ولم يتأخر الرد طويلاً من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، فقد ظنت الدوحة أن مثل هذه التصريحات العدوانية تمر مرور الكرام دون حساب. وفي الخامس من يونيو قررت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب مقاطعة قطر، في إطار حملة تأديبية على نظام الحمدين، علّه يعود إلى رشده ويتوقف عن سياسة دعم وتمويل الحركات الإرهابية، لكنه مضى إلى مزيد من تمزيق المنطقة بجلب التدخل الإيراني والتركي.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الحديث الذي نشرته «قنا»، والذي زعمت أنه اختراق للقناة، يتجدد الكذب على هذه المنصة، من خلال تحريف تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لتستمر الدوحة في الكذب عبر هذه المنصة، وتهشم يوماً بعد الأمل في المصالحة الخليجية. وعلى الفور، جاء الرد السعودي بأن قطر تحاول التلاعب بالحقائق، وأن هذا لن يمر على السعودية.

وبحسب التقارير الإعلامية في الرياض، فإن السبب وراء نشر وكالة الأنباء القطرية تلك الأخبار غير الصحيحة يأتي بأوامر من القيادة القطرية، بهدف إيصال بعض المعلومات غير الصحيحة إلى الشعب القطري، بأن الحكومة في الدوحة هي من ترغم الدول العربية على التواصل معها من أجل الوصل إلى الحل بشأن الأزمة في الخليج العربي.

ويؤكد مراقبون أن وكالة الأنباء القطرية أصبحت رأس الحربة على غرار قناة الجزيرة، في الكذب والفبركة، وهو الأمر الذي دعا مغردين إلى الهجوم على هذه المنصة، واصفين إياها بأنها تسعى لإثارة الجدل دوماً عن طريق بث أخبار غير صحيحة ومضللة.

وبحسب متخصصين في مجال التقنية، فإن الاختراقات لمواقع وكالات الأنباء ليست بهذه السهولة التي تتحدث عنه الدوحة، وإنما تتطلب برامج ضخمة، لافتاً إلى أن الاختراقات تحدث مرة واحدة، ثم يتم تلافي هذه الاختراقات، لكن في حالة «قنا» يبدو أن الأمر ليس اختراقاً بقدر ما هو أمر آخر.

وقال متخصصون في مجال الشبكات لـ«البيان» إن الاختراق يمكن تلافيه بسرعة فائقة قبل انتشار الحديث، إلا أن في حالة «قنا» بقي الحديث ساعات.

وأكد الكاتب السعودي محمد الحربي، في تصريح لـ«البيان»، أن السلوك القطري يدل مرة أخرى على أن الدوحة لا يمكن الوثوق بها ولا يمكن تصديق نظام الحمدين، لافتاً إلى أن الأمر بات واضحاً أن الدوحة تحاول شراء الوقت. ودعا الحربي إلى مواقف أكثر صرامة حيال نظام الحمدين، خصوصاً بعد الافتراءات الأخيرة التي بثتها «قنا» على لسان القيادة السعودية.

أما المحلل السياسي إبراهيم ناظر، فاعتبر أن ما بثته «قنا» على لسان الأمير محمد بن سلمان يستدعي مراجعة النظر في الإجراءات ضد الدوحة. وأكد أن هذه الممارسات من شأنها أن تنعكس سلبياً على الدوحة، وبالتالي على نظام الحمدين أن يدرك أن مثل هذه التصرفات هي بمنزلة اللعب بالنار.

إن كذبة اختراق «قنا» باتت مكشوفة أمام الجميع، ذلك أن هذه الوكالة تم اختراقها في أكثر من مرة دون أن يعمل نظام الحمدين على تحصينها، بينما لم تسجل أية حالة اختراق لوكالات الأنباء الخليجية الأخرى.