بدأت العلاقات الأميركية السودانية تخرج من دائرة القطيعة رويداً رويداً، ففي غضون الفترة الماضية أذيبت الكثير من جبال الجليد التي كانت تحول دون أي تقدم في سبيل استعادة العلاقة بين الدولتين إلى ما قبل عقد التسعينات الذي انطلقت منه موجة التصعيد التي بلغت أقصى درجاتها في أعقاب الضربة التي وجهتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لمصنع الشفاء للأدوية في قلب العاصمة السودانية الخرطوم في خريف 1998، وما سبق ذلك من إجراءات أدرجت السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب وفرضت عليه عقوبات اقتصادية وعزلته دولياً.

إلّا أنّه وفي أواخر عهد الرئيس السابق باراك أوباما أثمرت المساعي التي افتقدت للثقة طيلة المراحل الماضية في صدور قرار بتخفيف العقوبات المفروضة على السودان منذ العام 1997، وجاء قرار اوباما بعد مباحثات أمنية وسياسية مكثّفة تعاونت فيها الحكومة السودانية مع السلطات الأميركية في عدد من الملفات، وأبدت تعاوناً ملحوظا في سبيل المساعي الأميركية لمحاربة الإرهاب والاتجار بالبشر، ولم يخف الجانبان الحوارات الاستخباراتية فيما بينهما، والتي استعادت شيئاً من الثقة المفقودة وخلقت نوعاً من التعاون الأمني، لاسيّما فيما يتعلق بتبادل المعلومات بشأن الإرهاب ومحاربته في منطقة شرق إفريقيا، والاستفادة من موقع السودان الجغرافي في ذلك.

حوارات مكثّفة

ورغم أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدّدت مهلة الستة أشهر التي منحتها إدارة سلفه أوباما في يناير الماضي للبت في أمر الرفع النهائي للعقوبات الأميركية على السودان حتى أكتوبر المقبل، إلّا أنّ حوارات مكثفة بين الجانبين شهدتها الأيام القليلة الماضية، كانت أهمها على الإطلاق وفق مراقبين المباحثات التي جرت بين رئيس الأركان المشتركة للجيش السوداني الفريق عماد عدوي، مع نائب القائد العام للقيادة الأميركية الإفريقية لشؤون الارتباط المدني العسكري «أفريكوم» الاكسندر لاسكاريس والذي زار الخرطوم الأسبوع الماضي، ففضلاً عن تناول المباحثات العسكرية خطة خارطة الطريق بين السودان والولايات المتحدة التي يجري تنفيذها بين الجانبين، ركزت على إمكانية استئناف التعاون بين الجيشين وقضية محاربة الإرهاب والاتجار بالبشر، وتوجت المباحثات بين عدوي ولاسكاريس بدعوة السودان للمشاركة في تمرين النجم الساطع كمراقب والذي سيكون في مصر وستشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية.

انفتاح

ويرجع مراقبون التطورات في العلاقات السودانية الأميركية للانفتاح السوداني على بعض دول المنطقة، والتي أسهمت بشكل كبير في تحسين الصورة السودانية لدى الجانب الأميركي، وهو ما اقره مسؤولون كبار بالحكومة السودانية وعلى رأسهم الرئيس عمر البشير ووزير الخارجية إبراهيم غندور، حيث أكدا في تصريحات متفرقة لهما بأنّ عدداً من دول المنطقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لعبت أدواراً مهمة في سبيل تخفيف العقوبات الأميركية على السودان. وأكّد غندور أنّ تلك الدول لا تزال تسعى لأجل الرفع الكلي للعقوبات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.