شيّع لبنان أمس عشرة عسكريين قتلهم تنظيم داعش الإرهابي بعد خطفهم قبل ثلاث سنوات من بلدة عرسال على الحدود حدودية مع سوريا، بالتزامن مع إعلان حداد عام في البلاد، وإقفال رسمي للإدارات والمؤسسات وتنكيس الأعلام، فيما خلت الشوارع الرئيسية في بيروت من الازدحام المعتاد.

وشارك أهالي العسكريين القتلى في مراسم التشييع الرسمية التي أقيمت صباحاً في باحة وزارة الدفاع في اليرزة قرب بيروت، بحضور الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش، وسط أجواء من الحزن. ووضع الرئيس اللبناني ميشال عون الأوسمة على نعوش العسكريين، داعياً اللبنانيين إلى تمتين وحدتهم الوطنية، ونبذ المصالح الضيقة على حساب مصلحة الوطن والشعب، مضيفاً: «دماء أبنائكم أمانة لدينا حتى تحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها، وجلاء كل الحقائق».

انتشار جيش

بدوره، كشف قائد الجيش اللبناني العماد الركن جوزيف عون، عن أنّ الجيش اللبناني سينتشر على طول الحدود الشرقية للبلاد بأكملها مع سوريا، وسيظل هناك بعد أن استعاد في الآونة الأخيرة السيطرة على مناطق من عناصر تنظيم داعش الإرهابي. وقال عون خلال مراسم تشييع الجنود، إن الجيش اللبناني سينتشر على طول الحدود الشرقية لحماية الأرض.

وقال جوزيف عون: فرحتنا بالانتصار على الإرهاب تبقى حزينة بغياب العسكريين، لن ننسى ولن يسهو عن بالنا خلايا الإرهاب السرطانية النائمة التي قد تسعى إلى الانتقام لهزيمتها وطردها بمختلف الأساليب. وعقب برنامج مراسم التكريم الذي أعدّته قيادة الجيش، غادرت النعوش وزارة الدفاع إلى بلدات الشهداء الـ10، في قرى عكار والبقاعين الغربي والشمالي والشوف، حيث ووروا الثرى.

وإيذاناً ببدء عمليات المحاسبة لدى القضاء العسكري تردّدت معلومات مفادها، أنّ هناك توجّهاً لتوقيف نحو 150 شخصاً، يُعتقد أنّهم على صلة بكل المرحلة التي أحاطت بأحداث عرسال وجرودها منذ العام 2014.

مجلس الدفاع

إلى ذلك، قرّر المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد أمس برئاسة رئيس الجمهورية، تكليف قيادة الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لانتشار أفواج الحدود البرية عند الحدود الشرقية، ورفع الاقتراحات لتأمين كل المستلزمات العسكرية واللوجستية في أقرب وقت. كما أعطى المجلس التوجيهات للأجهزة الأمنية للبقاء على الجهوزية المطلوبة، تفادياً لأيّ أعمال إرهابية أو انتقامية تزعزع الاستقرار العام، في حين أبلغ وزير العدل سليم جريصاتي المجلس بأنّ التحقيق الذي طلب رئيس الجمهورية إجراءه، في ظروف خطف العسكريّين وقتلهم، سيتناول العناصر الجرمية لتفادي أيّ اتهام سياسي.