يرى محللون فلسطينيون أن الميناء القطري الجديد الذي أعلنت عنه الدوحة لا فائدة منه في ظل المقاطعة العربية، لأن الميناء يحتاج إلى ظروف مستقرة للعمل والنجاح، وإن الإعلان عنه في هذا الوقت بالذات ليس إلا للتظاهر والمفاخرة ومحاولة إظهار قوة، ولا يحمل أي معنى سوى محاولة تسكين الوجع القطري من ألم المقاطعة العربية.
وفي السياق، يقول المحلل السياسي ناجي شراب، إن قطر لديها قدرة مالية، وإن مشروع الميناء هو مشروع قديم جاء توقيته بعد أزمة قطر، وتحاول هنا الدوحة إرسال رسالة على أنها قادرة على احتواء تداعيات الأزمة، وإن الميناء يربط قطر بعدد كبير من الدول الأخرى لتخفيف تداعيات المقاطعة.
منطقة مهمة
وأكد أن الخليج العربي منطقة مهمة واستراتيجية لكافة دول العالم لذا يبقى سيناريو احتواء الأزمة مصلحة إقليمية دولية، وهو سيناريو قائم، لأن قطر دولة صغيرة لا تستطيع أن تجابه قدرات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وليس من مصلحة قطر التصعيد، وقد تدخل في سيناريوهات الحوار والبحث عن حلول مأمولة في المستقبل ولا يمكن تجاهل الأزمة وقد تنتهي بالضغط أو خلق بدائل، لأن قطر دولة صغيرة وخياراتها محدودة، ولا يمكن أن تقدر على مجابهة دول المقاطعة، فالمملكة العربية السعودية دولة محورية والإمارات دولة قوية وقادرة، ولديها وسائل ضغط كبيرة، وبكل المعايير لا يمكن لقطر مواجهة الضغوط بما فيها الميناء فضلاً على أن الدول الكبرى الغربية تفضل الدول الكبرى في الخليج العربي، ولكن بحكم المعادلات المتداخلة بين عدة دول خليجية، قد تفرض على البعد الإقليمي البحث عن حلول من خلال الحوار من خلال استجابة قطر للمطالب وخصوصاً موضوع أمن الخليج وهو غير قابل للنقاش، ولن يُسمح لقطر بانتهاج سياسات تهدد أمن الخليج.
وتابع شراب: «الميناء يمكن أن يعطي قدرة لقطر على مساومة أكبر وتمنح الدوحة وقتاً أطول لمواجهة وسائل الضغط المفروضة عليها، ولكنه يبقى مثل الدواء الذي يمنح لمريض لإطالة فترة بقائه، ولكن لا يمكن لقطر كدولة صغيرة أن تواجه المطالب الخليجية، ولا تمتلك خيارات المواجهة للتصعيد، ولا بد من خيارات الاستجابة التدريجية والجزئية، وهنا يأتي دور البعد الإقليمي والدولي».
قدرات محدودة
من جهته، قال المحلل السياسي طلال عوكل، إن الميناء القطري الجديد بني خلال فترة طويلة، وبدأ البناء فيه قبل الأزمة القطرية، ولكن في حقيقة الأمر المشكلة بالنسبة لقطر ليست مشكلة اتصال وتواصل مع العالم الخارجي، وكان لديها في السابق ميناء ومطار ووسائل تجارة مع العالم الخارجي، وهذه لا تعني شيئاً كبيراً.
وربما بسبب المقاطعة تكون قدراته والجدوى من تشغيله ضعيفة، لأنه أنشئ على أساس استيعاب تجارة لدول الخليج، ولكن في ظل المقاطعة ستكون قنواته محصورة.
وأضاف أن قطر وجدت من يدعمها مثل تركيا وإيران بالبضائع والمعدات، ولكن افتتاح الميناء لا يعني شيئاً كبيراً أو فصلاً جديداً.
وتابع: «الميناء لن يكون منافساً، لأن أساس المنافسة أن تكون في ظروف مختلفة عن هذه الظروف، ولكن في ظل مقاطعة واسعة لقطر ستبقى قدرات الميناء محدودة».
توظيف سياسي
تحاول قطر توظيف هذا الميناء على الصعيد السياسي للضغط على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بأنه لا فائدة من المقاطعة أو استمرار الضغوط، وأن الدوحة قادرة على الانفتاح على العالم، لكن في حقيقة الأمر قد يؤدي هذا الميناء إلى الدخول في مرحلة جديدة من الأزمة.
