تشكل عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا مخرجاً ومتنفساً بالنسبة للأردن، فالضغط على كافة الموارد بالرغم من شحها ومحدوديتها أثر على البنيان الداخلي له، إذ وصل عدد اللاجئين المسجلين أخيراً وفق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى 2.8 مليون لاجئ.
وبعد اتفاق عمان لوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه ودخل حيز التنفيذ في يوليو الماضي، شهدت الحدود ارتفاعاً لوتيرة اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا، إذ أكّدت تنسيقية اللاجئين في مخيم الزعتري أن 200 لاجئ سوري يسجلون يومياً من أجل العودة.
في المقابل، يجمع عدد من المراقبين أن هذه العودة ستكون مشروطة بعدد من الشروط، ولن تكون عشوائية وبأرقام هائلة، مشيرين إلى أنّ النظام السوري يتبع نهج الاعتقالات التي ستهدد العودة والاستقرار.
وأكّد وزير الإعلام الأردني الأسبق نصوح المجالي لـ«البيان»، أن عودة السوريين ستخفف من أعباء الأردن، إلّا أنّ أثر ذلك سيحتاج وقتاً، مشيراً إلى أنّ التهدئة الحاصلة هي تمهيد لإيجاد حل في سوريا، وحتى يزداد عدد اللاجئين العائدين إلى سوريا، على النظام السوري إظهار رغبته في المصالحة مع الشعب السوري المتخوف من تبعات العودة.
طلب تعهدات
وقال مؤسس مجموعة «هذه حياتي» لتمكين اللاجئين السوريين محمد ارحابي: «عندما خرج الشعب السوري بثورته لم يتوقع أن تجري الأمور هكذا، وأن تتطور الأمور لهذه المرحلة، فعندما بدأت مرحلة اللجوء والنزوح خوفاً من البطش والاعتقال والقصف، كان الاعتقاد بأن العودة ستكون قريبة وأنّ وجود النظام لن يطول، فبدأ اللجوء إلى دول الجوار على أمل العودة السريعة.
وأضاف: «حالياً نحن كشعب سوري في بلاد اللجوء ننتظر بأي لحظة يتم فيها إعلان مناطق محرّرة ومناطق حظر جوي، لكي يأمنوا على أنفسهم من القصف فسيعودون إلى مدنهم وقراهم بأسرع وقت، كما تشهد المناطق المحررة في الريف الشمالي، فقد تم تسجيل عوده آلاف اللاجئين من تركيا الى ادلب وريفها وفي الفترة الأخيرة عندما تمّ إبرام هدنة في درعا وريفها شهدت الأردن أيضاً عودة المئات من أهالي درعا وحتى سابقاً كان هناك وبشكل يومي عودة العشرات إلى درعا.
وأردف: «الخوف هو من قصف الطيران الروسي ونظام الأسد على تلك المناطق، نحن نطالب بمناطق يتعهد فيها النظام وروسيا والمجتمع الدولي يتم فيها الحظر الجوي وعدم قصف تلك المناطق المحررة التي يوجد بها النساء والأطفال والشيوخ».
عودة نسبية
بدوره، يرى الصحافي المختص في الشأن السوري ثائر الطحلة، أن كل سوري عاش تجربة اللجوء لديه رغبة في العودة إلى وطنه، إلّا أنّ هناك مجموعة من المعيقات أبرزها خوف الناس من العودة بسبب عدم الاستقرار الفعلي للمناطق، مضيفاً: حتى يعودوا اللاجئين إلى مناطقهم يجب أن يذهب السبب الذي دفعهم للجوء، فمعظمهم خرج بسبب المجازر التي تقع من قبل نظام بشار الأسد، الذي يعتقل ويقتحم حتى من المناطق الآمنة، في حال لم يعد هنالك اعتقالات أو كبح جماح النظام، وأصبح هنالك مفاوضات سياسية وإحالة للمحاكم الدولية، فإنّ العودة ستكون نسبية.
وأبان الطحلة أنّ معظم اللاجئين في الأردن من درعا والقنيطرة، وهذه المناطق تشهد نوعاً ما توقف للمعارك والقصف بسبب قرارات دولية، ما يسهّل عودة اللاجئين إلى ريف درعا أو في حال تمّ إقرار منطقة آمنة برعاية دولية في الجنوب السوري. ويشير الطلحة إلى أنّ هنالك تخوفاً من السوريين للعودة لأنّ المناطق مسيطر عليها من قبل النظام السوري وأخرى لتنظيم داعش، فيما أخرى مسيطر عليها من قبل الجيش الحر، مردفاً: «إذا تم حل هذه المشكلات سيكون عودة اللاجئين كبيرة».