تواصل قطر اللعب بكرة النار وإدارة ظهرها لأشقائها العرب نظير تحالفها مع العناصر والكيانات الإرهابية، وكذا تحالفاتها مع تركيا وإيران؛ للاستعاضة بهما عن علاقاتها مع دول المقاطعة، في خط متوازٍ مع سياسة التعنت، التي تتبعها قطر في تعاطيها مع المطالب المقدمة إليها، بما يكشف أن الدوحة تلعب على استهلاك الوقت لربما ينقذها ذلك من أزمتها الراهنة، في ظل مساعيها لكسب وشراء المواقف الدولية لصالحها ضمن محاولات الهجوم العكسي ضد دول المقاطعة.

وتوقع تقرير صادر عن المعارضة القطرية أول من أمس امتداد الأزمة إلى العام 2018. ورصد التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تمثل السيناريو الأول في فكرة «المصالحة»، خاصة أنه مع استمرار المقاطعة وما لها من آثار اقتصادية وسياسية بالغة على الحكومة القطرية، قد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى سعي النظام القطري للتصالح عقب عملية تفاوضية، بينما السيناريو الثاني مرتبط بـ «الانقلاب السلمي» خاصة مع احتماليات لجوء القوات الأمنية القطرية إلى القمع البالغ مع اشتداد آثار المقاطعة، ما قد يدفع باصطفاف عدد من أعضاء الأسرة الحاكمة بدعم من الجيش القطري ضد الأمير تميم لصالح حكومة معتدلة وأكثر استقراراً. والسيناريو الثالث متعلق بـ«التدخل الأجنبي»، وفق التقرير.

لامبالاة بالشعب

وبدوره، قال أحد مؤسسي وفد الدبلوماسية العربية لملاحقة الدول الداعمة للإرهاب نجيب جبرائيل: «أعتقد أن قطر ما زالت في موقف لا تحسد عليه، فهي من ناحية ما زالت تلعب بكرة النار، ومن ناحية أخرى تدفع ضريبة سياساتها العدوانية باهظة، من خلال الموقف الاقتصادي الصعب للغاية الذي تعيشه حالياً عقب المقاطعة، حتى إنها عجزت عن دفع مستحقات بعض الشركات العاملة على أراضيها، فضلاً عن الأزمة التي يعاني منها الشعب القطري خاصة في مسألة المواد الغذائية.

وشدد في تصريح لـ«البيان»على أن أمير قطر لا يبالي بشعبه، ويصر على أن يضع يده بيد الصهيونية العالمية.

والشعب القطري يدرك تمام الإدراك أن حاضره ومستقبله لا يمكن أبداً أن يكون في يد تميم ونظامه بأي حال من الأحوال، وأنه من الضرورة بمكان أن يبحث عن حاكم آخر يعيد الدوحة للصف العربي من جديد.

ومن ثم فالسيناريو المطروح حالياً من وجهة نظر جبرائيل هو التعويل كثيراً على الشعب القطري في معادلة التغيير، على اعتبار أن«الشعوب في كل مكان هي من تصنع قائدها، والشعوب هي صاحبة السيادة».

وتعتقد قطر أن تركيا وإيران قادرتان على تعويضها أشقائها العرب، رغم انطلاق إيران وتركيا في مواقفهما من قاعدة مصالح سياسية واقتصادية تخدم مشروع كل منهما، ورغم ما يمثله ذلك من استنزاف للدوحة.

خياران أمام الدوحة

والأمر- في تقدير مساعد وزير خارجية مصر الأسبق الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب جمال بيومي- يتوقف على قرار قطر التي هي الآن بين خيارين: إما الاستمرار في العداء مع أشقائها، وإما إظهار بعض المرونة بما يعيدها إلى الصف العربي من جديد، غير أنه شدد على أن الدوحة على ما يبدو»«متورطة في تعهدات مع تركيا وإيران» ولا تستطيع أن تنحل منها.

وتابع في تصريح لـ«البيان»: «غير متفائل بانتهاء الأزمة، الدوحة لها شركاء اقتصاديون تعول عليهم، وليسوا من الدول العربية، والمسألة متوقفة على الضغط السياسي الذي تمارسه الدول الأربع والمقاطعة التي تستغرق وقتاً».

ضد الوساطة

بدوره، أكد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء طلعت موسى، في تصريح لـ«البيان»، على أن «قطر تسير ضد كل محاولات الوساطة، وترتمي في أحضان العناصر والكيانات الإرهابية والدول المعادية»، مستبعداً بذلك ما تحدث عنه تقرير المعارضة القطرية من حيث إمكانية رضوخ الدوحة والعمل على المصالحة بالاستجابة للمطالب المقدمة من الرباعي العربي.

كما استبعد الخبير الاستراتيجي المصري سيناريو التدخل الخارجي، ذلك بالتأكيد على أن الدول الأربع موقفها واضح وحاسم من ذلك، وأكدت أنه لا نية لأي تصعيد عسكري.