فيما يترقّب اللبنانيون إعادة لملمة المشهد الرسمي والسياسي، عقب الفوضى الواسعة التي اتّسمت بها الفترة المواكبة لعملية «فجر الجرود» التي حرّرت جرود بلدتَي رأس بعلبك والقاع من تنظيم داعش، وما تلاها من فصول أثارت الجدل والانقسامات والتباينات حول صفقة خروج مسلّحي «داعش» التي عقدها «حزب الله» مع التنظيم الإرهابي، تعرّض المشهد الداخلي لتفاعلات الهزّة السعوديّة، عبر التغريدة التي أطلقها مؤخراً وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان ضدّ «حزب الله»، وكان لمفعولها وقْع القنبلة الدبلوماسية، وليس وقْع التغريدة، حسب توصيف مصدر سياسي.
وفي تغريدة له عبر «تويتر»، برز موقف حادّ للسبهان، الذي زار بيروت أواخر أغسطس الفائت والتقى عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية، لكنه لم يلتقِ رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب، إذ قال: «ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمّتنا سوف تنعكس آثاره على لبنان حتماً، ويجب على اللبنانيين الاختيار (بين أن يكونوا) معه أو ضدّه»، مشدّداً على أن «دماء العرب غالية».
تغريدة لافتة
وكان السبهان قصد بيروت في 22 أغسطس الفائت، في زيارة وصِفت بـ«الاستثنائية والمهمّة»، ربطاً بتطورات المنطقة، ولكونها صبّت في خانة الجهد الإقليمي الداعم للجيش في حربه ضدّ الإرهاب. كما أتت زيارته غداة خطوة حملت دلالات كثيرة، لجهة قيام السعودية بترفيع القائم بأعمال سفارتها في بيروت وليد عبدالله البخاري وعيّنته وزيراً مفوّضاً في الخارجية السعودية، في حين أفادت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» أن الوزير السعودي حمل رسالة دعم من خادم الحرمين الشريفين وقيادة المملكة للبنان، ولا سيّما للجيش اللبناني في عملياته ضد الإرهاب.
قراءات
وتوقّف الوسط السياسي يراقب بتمعّن تغريدة السبهان، التي وصف فيها «حزب الله» بــ«حزب الشيطان»، في حين أن السؤال الأساس الذي فرضته التغريدة تمحور حول ما إذا كانت تؤشّر إلى سياسة سعودية جديدة في لبنان، عنوانها المواجهة المباشرة مع «حزب الله»، ومع من يقف معه، حيث إنّ مضمونها حمل تفسيراً بسيطاً خيّر اللبنانيين بين أمرين، ولعلّ الآتي من الأيام هو الذي سيحدّد حجم ارتدادات هذه التغريدة وتداعياتها على الداخل اللبناني.
تمادي إيران
وترى المصادر أن كلام السبهان لم يأتِ من فراغ، بل أتى للقول إنّ تمادي إيران في بسط نفوذها على لبنان بدأ يزعج السعودية. وبالتالي، على لبنان الاختيار بين أن يكون جزءاً من النفوذ الإيراني في المنطقة وبين أن يكون على تفاهم مع نظام المصلحة العربية.